ليس كل الغربيين مجرمين..
كيف تتصرف الإدارات الغربية تجاه شعوبنا العربية والإسلامية؟ هل هناك معايير تحكم القرارالدولي؟ إلى متى ستظل هذه المنهجية تمارس في مواجهتنا؟
هذه أسئلة وسواها يطرحها الجمهور العربي والإسلامي وهي تزيده غضبا على غضب وهو يرى الجرائم تقع في ساحته بأبشع أنواع القتل والمجازر.. ولعلها أحيانا تولد فيه عنصرية في مواجهة العنصرية الغربية.. لذا، لا بد من التوضيح أن هذه الطريقة في الكلام لا تمس المواطن الغربي والشعوب الغربية والأمريكية التي تقع تماما مثلنا تحت أنواع من المظالم التي تنتج بشكل تلقائي عن عجلة النظام الرأسمالي واستبداد الدولة بأجهزتها.. في الغرب وأمريكا في طليعته سياسات عنصرية تجاه فئات من الشعوب الغربية ضد السود وضد الفقراء وضد الأمريكيين من جنسيات غير إيرلندية وبريطانية وبروتستانتية.. والمآسي التي تولدت عن هذه النظرة العنصرية تجلت في محميات ومدن الغيتو والاحتقار والتهميش.
من هنا بالضبط لا نريد لكلامنا أن يوصف بأنه ضد الغرب على الإطلاق لأن هذا يعني أننا نصدر عن المشرف نفسه ونواجه العنصرية بعنصرية وهذا أمر منبوذ وغير محترم.. إنما نواجه عنصرية المسؤولين الكبار بإنسانية عالية مع الشعوب وطلائعها من النخب الثقافية والأدبية والعلمية. وهذا الموقف ليس مجاملة للشعوب الغربية بل إننا نسجل باعتزاز واحترام وقوف ملايين الغربيين معنا ضد السياسات الاستعمارية التي ينفذها السماسرة ذوو المصالح الباطلة في أمتنا..
في أزمة العراق خرج ملايين الأوروبيين ضد الحكومات الاستعمارية ينددون بالحرب، وتوجه المئات من الأوربيين الأحرار ليكونوا دروعا بشرية ومع فلسطين تقوم جامعة أكسفورد بحشد أكبر عدد من الأكاديميين الكبار ليكونوا معا جبهة تتصدى للكيان الصهيوني العنصري ويدعون إلى مقاطعة الكيان الصهيوني حتى يفكك نفسه ويسيح في الأرض.. ولقد شاهدنا في قطاع غزة كيف استشهد أشخاص أمريكان وفرنسيين دفاعا عن الحق الفلسطيني..
نريد أن نؤكد ايضا أن هذه الشعوب الغربية رغم التضليل الرهيب الذي يمارس عليها لا زالت تحتفظ بذاكرتها فترى الغالبية المطلقة فيها أن الكيان الصهيوني هو الخطر الرئيس على السلم العالمي.. وها نحن نتابع بإعجاب موقف الشعب البريطاني والشعب الأمريكي والشعب الفرنسي ومجموع الشعوب الأوربية الرافضة للحرب على سوريا.. إن هذا بلا شك مثير للإعجاب والتقدير وهو يحمل في داخله ضمانات لعلاقات إنسانية بين الغرب والشرق.
إننا أمة تكره العنصرية وترى أن الأخوة الإنسانية ركن من أركان الإيمان بالله لذا فإننا نرى أن المستقبل للشعوب ولعلاقات الشعوب وهذا وحده كفيل بأن يحاصر المجرمين المتمكنين من القرار الآن.
إن صمود أمتنا وتحليها بالصبر الجميل وثباتها على اليقين سيكشف مواقف الإدارات الغربية بشكل أكبر ويفضحها لننتصر نحن والشعوب الغربية على عنصرية منهجية يقوم بها كبار رؤساء الدول الغربية.. فهل ندرك ما يوجد في الضفة الأخرى للبحر.