لِمَ يصاب الرجال باكتئاب ما بعد الولادة؟
كثيرا ما تحدث المختصون وغير المختصين عن اكتئاب ما بعد الولادة، الذي يصيب الأمهات لفترة ما بعد وضع مواليدهن. واستطردوا في توصيف معاناتهن. لكن، ماذا عن الآباء؟
أي، لماذا يتم التركيز دوما على مراعاة نفسية الوالدة، دون الاهتمام بحال المولود له؟ رغم أن الرجال كذلك قد يكتئبون بعد ولادة أطفالهم.
اكتئاب الأب
غالبا، ما يتم التركيز على الأم، حين الحديث عن اكتئاب ما بعد الولادة، رغم أن الأبحاث أكدت انتشاره بنسب لا يستهان بها عند الآباء. إذ أظهرت دراسات أنه يصيب 10 بالمئة من الرجال. في حين، رجحت بعض التقديرات أن انتشاره يقارب 25 بالمئة عند الآباء، خلال السنة الأولى من ولادة الطفل.
وتتشابه أعراضه مع اكتئاب ما بعد الولادة، الذي يصيب النساء، المتمثلة في الحزن، الكآبة، الإحباط، الانفعال، سرعة الغضب، اختلاق المشاكل مع المحيطين، الشعور بالذنب حيال عدم القدرة على التأقلم مع المولود الجديد، أو عدم منحه الحب الكافي، أو الخوف من المسؤوليات الجديدة.
أيضا الصراع الزوجي، التعب، قلة النوم، الارتباك، الإحباط، العدوانية والتصرفات العنيفة، الصداع، اضطرابات الشهية، فقدان الرغبة في المعاشرة الحميمية، الانعزال عن الزوجة والعائلة، أفكار انتحارية، أو أفكار متعلقة بإيذاء الذات أو إيذاء الرضيع. إلخ. كما قد تلجأ القلة القليلة من الرجال غير المنضبطين أخلاقيا ودينيا إلى تعاطي الكحول أو المخدرات أو السلوكيات الإدمانية، كالقمار وألعاب الفيديو.
اضطرابات هرمونية
تعتبر الاضطرابات الهرمونية في أثناء الحمل والنفاس أحد الأسباب الرئيسة لإصابة النساء باكتئاب ما بعد الولادة. ونفس الأمر، بالنسبة إلى الرجال. ففي دراسة، أجريت عام 2017، لوحظ انخفاض في نسبة هرمون التستوستيرون عند الآباء الجدد المولود لهم حديثا..
الأمر الذي تزامن مع ظهور الأعراض الاكتئابية. لكن هذا، لا يمنع من وجود أسباب أخرى، كقلة النوم، المشاكل والضغوطات المالية والاجتماعية، القلق والخوف بشأن القدرة على العناية بالطفل ورعايته، التهميش. إذ تتواصل الأمهات سريعا مع مواليدهن. في حين، يستغرق الآباء نحو شهرين للارتباط بهم، ما يشعرهم بالاستبعاد من المشهد. كما لوحظ أن 50 بالمئة من الرجال الذين شُخصت زوجاتهم باكتئاب ما بعد الولادة يصابون به أيضا.
مشاكل عاطفية
قد يظن البعض أن ما يمرون به هو اكتئاب عارض ولا يحتاج لعلاج. لكن المختصين يرون بأن استمرار تلك الأعراض لأكثر من أسبوعين يشير إلى ضرورة اللجوء إلى طلب المساعدة المتخصصة، خاصة وأن الأبحاث العلمية أثبتت أن اكتئاب الأب يزيد من احتمال إصابة طفله مستقبلا باضطرابات نفسية وسلوكية ومشاكل في التطور النفسي. إذ كشفت دراسة أجريت على 22000 طفل أن اكتئاب الأب يزيد من خطر تعرض الطفل لمشاكل عاطفية. فسيكون أقل استجابة له ويمكن أن يظهر سلوكيات غير مناسبة في تربيته، كالإهمال أو اليقظة المفرطة.