-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مأزق… التغيير

محمد عباس
  • 627
  • 0
مأزق… التغيير

طوى الرئيس بوتفليقة ـ مؤقتا على الأقل ـ ملف التغيير الحكومي، كما يؤكد ذلك تأهب الوزير الأول أحمد أويحي لعرض برنامج حكومته ـ القديمة ـ الثلاثاء القادم، أمام المجلس الوطني، بعد أن صادق عليه مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي.

  • والواقع أن الاستمرار ـ أو تأجيل التغيير ـ يدخل ضمن منطق الأشياء: فالرئيس بوتفليقة برر تعديل الدستور والسماح لنفسه بعهدة ثالثة بمواصلة “برنامجه” الذي لم تكن عشر سنوات كافية لإنجازه! ثم إن الرئيس عرف بألفته واستئناسه لمن سبق أن عمل معهم من المساعدين، لاسيما أنه كان يعتقد أنهم يشكلون فريقا منسجما ناجحا، يمكنه من تحقيق وعوده الانتخابية ـ الطموحة جدا! ـ في آجال معقولة.
  •  
  • وحسب المنطق ذاته فإن التغيير ـ لاسيما إن كان من أجل التغيير ـ لا يخلو من مساوئ نذكر منها على سبيل المثال:
  •  
  • 1- أن شعار الاستمرارية في إنجاز برنامج الرئيس كان مجرد ذريعة للظفر بعهدة ثالثة.
  •  
  • 2- أنه يتضمن إقرارا بفشل ـ أو ثقل ـ الطاقم الحكومي ـ السابق ـ في إنجاز برنامج الرئيس، بالنجاعة المطلوبة وحسب الوتيرة المرغوبة.
  •  
  • 3- إنه يثير الشعور بالعودة إلى نقطة الصفر، وقد يعمق الإحساس بأن البرنامج الذي لم ينجز في عشر سنوات لا يمكن إنجازه خلال العهدة الإضافية.
  •  
  • 4- أنه يعني الخطأ في اختيار الرجال، وربما التمادي فيه طوال عقد من الزمن!
  •  
  • 5- أنه يعني كذلك تضييع وقت ثمين من العهدة الجديدة، لأن الطاقم البديل سيكون حتما بحاجة إلى فترة كي يتعرف على الملفات التي تنتظره ويختار مناهج إنجاز أنجع من مناهج سابقه.
  •  
  • طبعا لا يمكن نكران ما للتغيير من محاسن، غير أن هذه المحاسن محكوم عليها في السياق العام السائد في البلد أن تكون قصيرة المدى والتأثير، بالنظر إلى المهام الفرعونية التي تتطلبها مواجهة الواقع الاجتماعي الاقتصادي الثقيل والمعقد، وإحداث تغييرات جدية ملموسة فيه.
  •  
  • من هذه المحاسن مثلا:
  •  
  • – ارتياح قصير المدى من ذهاب بعض الوجوه التي أصبحت بمثابة ضيف ثقيل على المواطنين، بعد أن فقد خطابها مصداقيته، وأمست تسيء ـ إسادة بالغة ـ إلى مصداقية الطاقم الحكومي، إن لم نقل إلى نظام الحكم كله.
  •  
  • – إيهام قصير المدى كذلك بالرغبة في إحداث تغيير حقيقي، علما أن التغيير الجدي الملموس بات حلما بعيد المنال؛ حلما من السهل الحديث عنه لكن بلوغه من الصعوبة بمكان.
  •  
  • – إضفاء نوع من العذرية ـ الزائفة ـ العابرة على الطاقم الحكومي الجديد..
  •  
  • وبما أن الرئيس بوتفليقة حسم في نهاية المطاف لصالح بقاء طاقم حكومي ألفه وتعود العمل معه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل سيكون هذا الطاقم ـ المنهك بالتسيير الشاق لمعظم القطاعات ـ في مستوى طموحات “برنامج” الرئيس المجسد لوعوده الانتخابية؟!
  •  
  • من الملاحظ ـ- مثلا ـ أن مشروع البرنامج الحكومي الذي يعرض بعد غد على النواب تبنى وعود الرئيس على الصعيد الاجتماع خاصة، هذه الوعود التي يعبر عنها رقمان كبيران:
  •  
  • – إنجاز مليون سكن جديد خلال السنوات الخمس القادمة… ويمكن أن نلاحظ في هذا الصدد أن برنامج عمل الحكومة، اختزل لأول وهلة نصف مليون سكن، قياسا بالوعود الانتخابية للرئيس في هذا القطاع إذا لم تخني الذاكرة!
  •  
  • – توفير 3 ملايين منصب شغل.. ويطرح هذا الرقم كذلك تحديا كبيرا يتمثل في الإشكالية التالية: كيف يمكن تجسيد هذا الرقم الذي يبدو تعجيزيا أول وهلة؟! وما هي القطاعات الاقتصادية المؤهلة لتوفير هذا العدد الخيالي من مناصب الشغل؟! وهل أن هذه المناصب ـ التي يمكن أن تقضي على البطالة جذريا في بلادنا ـ ستكون فعلية دائمة أم موسمية عابرة؟!
  •  
  • إن مقدرة طاقم أويحي على ترجمة هذه الإشكالية في معادلة قابلة للحل تشكل مؤشرا مشجعا على التصديق بإمكانية الوفاء بهذا الوعد الجريء جدا والمنقذ فعلا في حالة تحقيقه!
  •  
  • نقول ذلك على ضوء بعض الحقائق البسيطة أبرزها:
  •  
  • – إن وضعية النسيج الصناعي العمومي الذي ما انفك ـ منذ الثمانينيات ـ من القرن الماضيـ يتخبط في مشاكل التكيف والتأهيل لمواجهة تحديات الانفتاح الاقتصادي، هذه الوضعية ـ المؤسفة ـ تجعل أي ملاحظ نزيه حذرا جدا في الرهان عليه ليساهم جديا في توفير جزء ولو ضئيل من مناصب الشغل الموعودة.
  •  
  • ـ إن القطاع الخاص ـ بطابعه الطفيلي وبيده الممدودة باستمرار نحو الريوع الحكومية! لا يمكن أن يعول عليه كثيرا، كما تبرهن على ذلك بوضوح »استثماراته المدوية« في حملة الرئاسيات الأخيرة!.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!