أطباء جزائريون أوقفوا قلبها وفرنسيون وعدوا بعلاجها
مأساة رضيعة ولدت سليمة.. شلّت عميت وطرشت قبل العامين
لم تكن يمينة تدري أن الأقدار ستصفعها من بعد فرحة، فتباغتها بمحنة ابتليت بها بسبب منحة ربانية هي سلمى شيرابي، هذه الرضيعة التي لم تبلغ العامين بعد.. مشت وتكلمت قبل أن تكمل العام، لكنها صمتت للأبد وطرشت وأقعدت عن الرؤية واستوطنت المستشفيات وقاعات العناية المركزة وتوقف قلبها الصغير عن النبض كما قال الأطباء..
-
بسخط على واقع الصحة في بلادنا يروي أحمد.أ، جد سلمى، فصول مأساة حفيدته ورحلتها في البحث عن علاج، يقول “ولدت سلمى بصحة في ديسمبر عام 2010 بمصطفى باشا، وكانت بشرى سارة جدا تدشن بها منزل ابنتي، مرضت بعد نزلة برد، بعدما رافقت جدتها وأمها إلى الحمام، راودتها حمى خفيفة لم نتجاهلها، وأخذناها إلى طبيب الأطفال ببراقي، شفيت حينها ثم عادت لها حالة المرض، غير أننا عندما أعدناها أرسلتنا الطبيبة إلى مستشفى بارني بحسين داي، حيث قضت ليلة هناك وفي اليوم الموالي زارتها أمها ليصفعها الأطباء بخبر كالصاعقة، إذ قالوا لها بأن قلب سلمى توقف، فزعنا وسألناهم لم لا يضعون لها أنبوب الأكسجين أو أي شيء لإنقاذها، قالوا لنا “لا نملك أي شيء لإنقاذها لقد توقف قلبها”، جزعنا وترّجيتهم أن يحوّلوها إلى مشفى آخر على الأقل يكون وضعه أحسن، لكنهم ردوا علي “لا نملك سيارات إسعاف جاهزة”، من الواحدة ظهرا إلى الرابعة والنصف، وأنا كالمجنون أبحث عن مخرج، اتصلت برجال الإطفاء الذين لبوا ندائي وحملوها إلى مستشفى باب الواد “مايو” قبل أن تصل سيارة السامو التي حضرت بعد وساطة ابنة أختي الطبيبة..وفعلا أغاثوا حفيدتي على عجالة ..
-
أجروا لها فحوصات مستعجلة وسلسلة من الأشعة والتحاليل الطبية بأموالنا الخاصة في مستشفى القطار ومخابر تحليل أخرى بالعاصمة، كنت أنا من يحضر نتائجها..بعدها دخلت إلى العناية المركزة لمدة 21 يوما، ليخبرونا في النهاية أنه علينا إخراجها من المشفى إلى البيت..اغتضت من تصرفهم فلم تزدها رحلة العلاج إلا سوءا، لهثت وراء الأطباء ليبحثوا لها عن حل، فضربوا لها موعدا بعد 12 يوما، أخذتها طبيبتها بمستشفى بارني وظلت هناك تتعذب دون أن يسكتوا أنينها بحبة دواء، كنت أنا من أحضر نتائج التحاليل والأشعة الطبية، وتضمنت أن غشاء مخ سلمى مهترئ، وعادت إلى مستشفى بارني لتمكث 25 يوما آخر، أخرجوها بعدما انتهى الدواء… أخرجوها لنا شبه معوقة، لا تسمع، لا ترى ورأسها لا يمكن أن تشده، أعصابها مصابة وبعملية جراحية على مستوى المخ، لم تكن هي ذاتها سلمى التي فرحنا بميلادها ولعبت وجرت ومتعتنا بكلماتها الطفولية قبل أن يشل جسدها ويختصر لسانها أنين المعاناة..
-
“رسالتي لوزير الصحة أن يحل مشكل قطاعه فهم يقتلوننا، ورجائي إلى الرئيس بوتفليقة وإلى كل ذوي القلوب الرحيمة أن ينقذوا سلمى..راسلنا مستشفيات فرنسية وكلها ردت علينا بالإيجاب وأكدت لنا شفاءها إن عجلنا إرسالها مقابل مبلغ كبير لو بعت كل ما فوقي وما تحتي فلن أبلغه..”، أضاف جد سلمى.
-
وبتنهدات عميقة، تضيف السيدة يمينة، والدتها، عن معاناة فلذة كبدها الوحيدة: “الأطباء قالوا لي إن قلب سلمى توقف، ولم يحاولوا إغاثتها، حتى تدخل أبي بعنف، ولولاه لاكتفيت بالبكاء عليها وبمشاهدتها تفارق الحياة ليس بصمت، وإنما بأنين وألم لا يحس بهما إلا من جرب معاناتها، حتى عندما أنقذناها من الموت قتلوها ألف مرة، في رحلة العلاج، لم يعطها أي دواء سوى مسكنات لأي نوبة عصبية محتملة قد تراودها بسبب ملازمتها الطويلة للفراش، لا يمكنني غسل جسدها، لأن رأسها ليس مقبوضا إلى جسدها وقد يتراجع إلى الوراء فور حملها، ونفس الشيء بالنسبة لرجليها ويديها، إذ هناك خلل على مستوى أعصابها بعد عملية أجروها لها على مستوى المخ، إذ قالوا إن غشاء مخها مهترئ، لا يمكنها الاستحمام لأنني أخاف من أثر العملية الجراحية على مستوى رأسها، لا أفهمها عندما تبكي، هل هي جائعة أم ملّت مزاولة فراش المرض، الذي يعذبها به أكثر ذلك الجبس المصنوع خصيصا لتضعه تحت ظهرها وفي رجليها حتى تتماسك، أم أنها تبكي لسبب آخر، هي لا تسمع شيئا ولا ترى.. ، حتى إنني عجزت عن إيجاد طبيب جزائري يفتح لي باب أمل في علاجها..وكل ما نصحوني به كحل أخير هو الرياضة الطبية..هذه التي لم أتحصل لها على موعد لممارستها إلا بعد 3 أشهر، غير أنني وجدت الأبواب موصدة، فقد دميت رجلاي وأنا في رحلة بين البيت والمشفى بعد إضراب الأطباء..”، تضيف يمينة بعد شهقات ولحظات من البكاء، “راسلنا مستشفيات فرنسية لنرى الفرق، غير أن 3 مراسلات أجريناها، ردت كلها بالإيجاب وأن شفاء سلمى محتمل جدا بل مؤكد بإذن الله، شرط أن يتم الإسراع بها، وهذا فتح لنا أبواب الأمل على مصرعيها، نناشد الرئيس بوتفليقة وكل ذوي القلوب الرحيمة أن يساعدوني وينقذوا سلمى بأن أرسلها عاجلا غير آجل إلى فرنسا للعلاج”.
- وبين اليأس والأمل، تترقب يمينة صدى ندائها إلى كل فاعل خير حتى يبعث في سلمى الحياة مجددا ليرد إليها بصرها وسمعها وتطلق العنان للسانها ليقول كلمات طفولية، بعيدا عن أنينها الممزوج بالبكاء كل يوم.
-
لتقديم المساعدة يرجى الإتصال بالرقم 72 68 77 0669