الجزائر
أشباح وسفاحون يرعبون البراءة

مأساة نهال تتحول إلى عقد وكوابيس للأطفال

الشروق أونلاين
  • 7810
  • 4
ح.م
الطفلة نهال سي محند

خلفت قصة مقتل الطفلة نهال ذات 4 سنوات بقرية آيت عبد الوهاب بواسيف في تيزي وزو، حالة من الخوف والانهيار النفسي لدى العديد من العائلات بالقرى والبلديات المجاورة لمسرح الحدث، بسبب ظهور آثار سلبية على سلوك أطفالهم، خاصة كلما حل الليل، أين أكدت أمهات للشروق أن أبناءهم، خاصة الفتيات التي تقل أعمارهن عن 16 سنة، يتعرضن لكوابيس مرعبة خلال نومهن، متخيلين أشباحا تحوم بغرفهم، الأمر الذي دفع بالأولياء على عدم ترك أبنائهم ينامون في غرفهم وإشراكهم غرفهم الزوجية للتخفيف عن صدماتهم النفسية.

 

“أمي انه قادم .. يريد قتلي!”

أكدت السيدة ذهبية من بلدية بني يني للشروق أنها ذهلت لسلوك ابنتها خلال خلودها للنوم، حيث روت لنا أنه بعد اكتشاف مقتل الطفلة نهال بأيام فقط، استقظيت ابنتها ديهيا ذات 6 سنوات مرعوبة، على الساعة الثالثة صباحا وهي تصرخ “أمي انه قادم.. يريد قتلي”، “أنقذوني”، وأحدثت حالة من الهيستيريا لدى أفراد العائلة ولوالديها، وهي نفس الحادثة تكررت ببلدية اقني قغران والتي لا تبعد إلا بعشرات الكيلومترات من واسيف لطفلة في 8 سنوات تدعى كاميليا ايقظت والديها بالصراخ بسبب كابوس رأته خلال نومها وهو وجود شبح يريد اختطافها من بيت أهلها. 

أولياء الأطفال الذي استجوبتهم الشروق، أشاروا بأن أبناءهم يشهدون كوابيس مرعبة لأول مرة لدرايتهم بقصة المرحومة نيهال، فيما قام آخرون بعرض أبنائهم على أطباء نفسانيين بغية التكفل بحالاتهم.

وهناك من استنجد بالجدات كي يروين لهم قصص الطفولة واللعب معهم لغاية نومهم في أحضان حنان الجدة أو الجد، كي يناموا وهم مسترخون ومرتاحون نفسيا. 

 

أولياء يخشون من اصطحاب أبنائهم إلى الأعراس

من جهة أخرى، تركت قصة المرحومة نهال،  عادات وسلوكات جديدة لدى العديد من العائلات بتيزي وزو، حيث أصبح كثير من الأولياء يخشون أخذ أبنائهم إلى الأعراس والعزائم، خاصة بالقرى النائية جنوب ولاية تيزي وزو.

وهي القصة التي روت لنا السيدة سكورة من بلدية الأربعاء ناث ايراثن بأنها منذ وفاة الطفلة نيهال أصبحت تخشى اصطحاب ابنتها إلى أي عرس بالمنطقة، وباتت بعد مأساة نهال مجبرة على مقاطعة الأفراح، كونها لا تستطيع ترك ابنتها كهينة ذات 5 سنوات ربيعا بعيدة عن أنظارها، وأصبحت لا تثق في أحد حتى أقاربها كي تعهد لهم بابنتها ولو ادقائق معدودة. وأكثر من ذلك، صرحت سكورة، أنها لن تسجل ابنتها كهينة في السنة التحضيرية للموسم الدراسي المقبل، وكل هذا بسبب الصدمة التي خلفها مقتل نهال.

 

النفسانيون يحذرون من مشاهدة الأطفال نشرات الأخبار

الشروق تنقلت إلى إحدى العيادات الجوارية بدائرة واضية أين التقت بالطبيبة النفسية كاتيا، والتي صرحت أنه منذ وفاة المرحومة نيهال سي محند، توافد العشرات من أولياء تلاميذ في الابتدائي عليها، لوصف سلوكيات أبنائهم خلال النوم وتكرار الكوابيس. وهناك من أصبح يتخيل وجود أشباح كلما حان موعد غروب الشمس خلال الأيام الأخيرة.

الطبيبة النفسانية كاتيا قدمت جلسات علاجية لهؤلاء الأطفال، وتبين لها أن معظم الحالات هي آثار للصدمة النفسية للأطفال وحتى الأولياء، خلفتها جريمة قتل نهال. كما أفهمتهم بواسطة أساليب بسيكولوجية، أنه لا وجود للأشباح وبأنها مجرد تخيلات بسبب الخوف.

وطالبت ألأخصائية كاتيا الأولياء بمنع هؤلاء الأطفال من متابعة الأخبار عبر شاشات التلفزيون، والترفيه عنهم باللعب والاستجمام بالشواطئ، وغيرها من النشاطات التي تعتبر متنفسا لهم.

مقالات ذات صلة