الرأي

مؤتمر “جدة”

الشروق أونلاين
  • 2057
  • 0

قبل العيد بثلاثة أيام، جاءت لزيارتنا (لزيارة ابنتها) حماتي البالغة من العمر 95 سنة.. (قد مانديلا!). وتصادف أن كان حاضرا عندي تلك الليلة جدي لأمي (أمي ميتة، وأبي ميت.. وحتى أنا ميت.. وجدي ما زال حيا.!). يعقل على الإنزال الفرنسي وعلى الداي حسين. جاء به أحد أحفاده من البادية لكي يزور طبيبه هنا في المدينة. متعود من الحين إلى الآخر أن يقضي عندي الليلة التي تسبق أو تلي موعده مع الطبيب: طبيب ماذا؟ طبيب عيون فقط وأذن! لم يمرض في حياته قط. فقط، صار لا يسمع جيدا ولا يرى بشكل واضح ولا يريد وضع نظارات ولا جهاز سمع.. يداوي فقط الالتهابات في العين والأذن.

“مرج البحرين يلتقيان”. التقت حماتي منديلا.. وجدي الداي حسين.. وتعالى السيرك مع الأبناء في بيتي: سيرك عمار في بيت شعبان في رمضان. تحلق الأبناء كلهم في الصالة حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت.. وراحوا يستمعون ويسألون جدهم وجدتهم من حين لآخر: “جدي، أحكي لنا كيفاش شاركت في الحرب العالمية الأولى ضد الترك مع فرنسا؟” رد على أحد أبنائي: “واش راك تقول؟” قال له: “كيفاش حتى شاركت في الحرب العالمية الأولى؟” قال له: “كيفاش؟.. الكولا؟ على واش راها كاين الكولا؟” قال له وهو يرفع صوته أكثر: “الحرب العالمية الأولى.. الأولى..” رد عليه: “آآه.. سحابتني قتلي الكولا! راك على البولا؟ أنا خاطيني عمري ما لعبت البولا.. كنا نلعبوا الزربوط والنيبلي والحفاير”. سكت ابني وغير الآخر السؤال: “جدي شحال راه عندك من عام؟” رد عليه: “ما له الصيام؟ أنا مازلت نصوم.. عمري ما فطرت”. أعاد عليه السؤال بصوت مرتفع: “شحال عندك من عام؟”..رد عليه: “واااه.. كنت نربي لحمام.. كنا ناكلوه ونربيوه باش نرسلوا بيه البراوات في الحرب نتاع الترك مع لالمان ضد لفرانسيس.. صحابتك كما اليوم التلفون البرطال.. هذا قريللوا وإلا كيفاش تسموه.. الحمام هو كان الفاكتور”. تدخلت ابنتي وسألت جدتها: “جدتي وأنت تعقلي شوية على بكري؟” قالت لها: “شوية بنتي”.. قالت لها الصغرى: “تعقلي على معركة خيبر” (وكانت تتابع مسلسله).. فنهرتها أنا: “واش هذا الهدرة؟ جدتك كانت عاد صغيرة في هذا الوقت، ما تعقلش بزاف”. ردت عليها جدتها على نيتها: “ووواه… بنتي كنت صغيرة في هذاك الوقت حنا كنا عاد بزاوز.. ما نعقلش بزاف عليهم..” (ضحكات من كل جهة).

 

يعود أحد أبنائي لجدي: “جدي، شحال من مرة رحت للطبيب؟” رد عليه: “واه آولدي جيبلي شوية حليب..” فأعاد ابني: “صحة جدي.. نجيبلك لحليب.. بصح شحال كان في عمرك لما مشيت لأول مرة عند الفرماصيان؟” رد عليه: “نعام.. كنت لاصيان.. كنت بالمقلاع، كي نضرب الحجلة من بعيد بحجرة، نجيبها تيلت..هاااا..” (قهقهات). تركت الأبناء مع جدهم وجدتهم يتضاحكون في مؤتمرهم الصحفي هذا، ورحت لأضحك بمفردي في البيت المجاور. لم أستطع أن أضحك معهم.. ففضلت أن أختلي بنفسي لأضحك ملء نفسي.

مقالات ذات صلة