مؤذِّنون هرمون يصرّون على احتكار الأذان مدى الحياة
استطاع فيديو لطفلة أمريكية سمعت الأذان لأول مرة وهي داخل برج خليفة بدبي فراحت تبحث عن مصدر الصوت وتستفسر والدها عن سره، أن يشدّ أنظار المسلمين في مختلف الدول العربية والإسلامية على حد سواء، وهو ما دفع نشطاء جزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتساءلوا عما قد يصيب هذه الفتاة في حال استمعت إلى صوت الأذان في بعض مساجد الجزائر؟
فتح النداء للصلاة أبواب صراع ونزاع شديد بين المواطنين والمؤذنين في العديد من المساجد الجزائرية، والتي يرفض مؤذنوها الذين تجاوزوا من العمر عتيا أن يتقاعدوا، فاسحين المجال أمام الشبان ليحظوا بهذه الفرصة والشرف العظيم، فتجد المؤذنين في بعض المناطق قد تجاوزوا سن الستين والسبعين عاماً يكاد صوتهم يختفي، إلا أنهم متمسكون بوظيفتهم، وهو ما يدفع المواطنين المقيمين بجوار المساجد إلى طلب تغييره بشاب يتمتع بصوت رخيم جهوري، وهي الشروط الواجب توفرها في المؤذن.
يقول أحد المواطنين من إحدى البلديات شرق العاصمة، اتصل بـ“الشروق” ليحكي ما يعانيه المواطنون في حيّه، يقول: نحن في الحي الذي نقيم فيه يتوفر مسجدان، والأقرب من منزلي يؤذن فيه شيخ هرم منذ أزيد من 20 عاماً، حتى لم يعد بإمكانه نطق الحروف بشكل واضح، فصار الأذان ما يشبه تمتمات وعبارات غير مفهومة، خاصة في وقت أذان الصبح، فلا يفهم شيء مما يقوله، وهو ما يجعل أبناءه الصغار يستفسرونه في كل مرة عما يردده المؤذن، ولماذا صوته غير واضح؟ مستطردا أنه في إحدى المرات قدِم إليه ضيوف من فرنسا تعجبوا من صوت المؤذن واستغربوا إبقاءهم عليه وعدم إحالته إلى التقاعد في بلد مسلم، أما هم في بلد أجنبي ويحظون بأذان جميل، وأكد المواطن أن المؤذن رفض التنحي، وقد سعى هو وجيرانه وإمام المسجد لإقناعه بذلك إلا أنه يردّ عليهم في كل مرة بتفضيله الموت في مئذنة المسجد.
وليس هذا المسجد الوحيد الذي يعاني مصلّوه من صوت المؤذن، فالكثير من المساجد يرفض مؤذنوها تركها بحجة أنهم موجودون فيها منذ إنشائها، وهو أول من رفع فيها الأذان، وسيظل إلى آخر يوم في حياته، رافضاً تفويت المكانة العالية والأجر الكبير عند المولى عز وجل في الآخرة، رغم إساءته للأذان.
وحول الموضوع، أوضح الأمين العام للتنسيقية الوطنية لأئمة وموظفي الشؤون الدينية وإمام مسجد تيليملي، الشيخ جلول حجيمي، أن هناك عجزا كبيرا في المؤذنين؛ ففي السنة الماضية كانت المساجد بحاجة إلى 600 مؤذن على المستوى الوطني، إلا أن الوزارة منحتهم 3 مؤذنين فقط، وأرجع الشيخ حجيمي “فوضى الأذان” في الجزائر إلى غياب التأطير على مستوى المقامات والإدغام، ففي كل الدول الإسلامية توجد معاهد مختصة لتدريس الأذان مثل الأذان التركي، فبالإمكان اعتماد الأذان المغربي يشرف على التكوين فيه أشخاص أكفاء، لأن الأذان شعيرة يجب تعظيمها لقوله تعالى: “ومن يعظِّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب“. وأردف الأمين العام لتنسيقية الأئمة قائلا: من الصعب جدا منع المؤذنين المتطوعين الذين قضوا أزيد من 20 و30 سنة من مهمتهم، فتجدهم يرفضون فسح المجال أمام الشبان، في ظل تقصير وزارة الشؤون الدينية، وهو ما يجب تداركه بوضع إستراتيجية مستقبلية لتأهيلهم . واستطرد الشيخ حجيمي “بعض المواطنين يبالغون، فيزعجهم صوت الأذان الصادر من شيخ هرم ولا تضايقهم الأغاني الفاحشة“. إلا أن الفرق شاسع ولا مجال للمقارنة بين الأمرين.