-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا‭ ‬سيقول‭ ‬هولاند‭ ‬للجزائريين؟

مصطفى صالحي
  • 3781
  • 12
ماذا‭ ‬سيقول‭ ‬هولاند‭ ‬للجزائريين؟

ماذا سيقول الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، للشعب الجزائري؟ سؤال يطرح نفسه بقوة، كباقي الأسئلة التي رافقت رواد الإليزيه من قبل إلى الجزائر، وظلت معلقة إلى حين. ماذا سيقول هولاند وقد هيئت له كل الظروف المادية والمعنوية لمخاطبة نواب غرفتي البرلمان، ومن خلالهم الشعب الجزائري، في أمر يكون ذا شأن دون شك، مثل قضية الذاكرة المستباحة، على الأقل مقابل الصفقات التي تعقد اقتطاعا لنصيب فرنسا من البحبوحة المالية الحالية، حيث توجد الجزائر في موقع قوة، هذا ما ينتظره الرأي العام الوطني من “ضيف الجزائر” الموعود، والمواقف ذات الصلة التي عبر عنها قبل وصوله إلى قصر الإليزيه أو بعد انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية، فيما تبدو باقي الأجندة، تنقل الأشخاص، الاستثمارات الصناعية، الصحراء الغربية، أزمة مالي، وغيرها، غير ذات بال.

الرأي العام الوطني، وحتى الفرنسي، يترقب إثارة قضية الذاكرة، كنقطة أساسية تفرض نفسها في العلاقات بين البلدين، ليس الهدف منها هو الاعتراف في حد ذاته، أو الاعتذار عن جرائم الاستعمار، على غرار ما فعلت باريس مع ألمانيا، ومع اليهود، رغم أنه شتان بين الحالتين، وإنما إنصاف ذاكرة ثورة عظيمة ثارت على استعمار واستدمار بغيض طارد كل ما هو جزائري، ونزع شوكة طالما عكرت صفو ترقية العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية، جراء تعالي النخبة في فرنسا تجاه الجزائر، مستعمرة الأمس، وتمسكها بالفكر الكولونيالي.

إن كل الظروف والتطورات السياسية تجعل من كسر هذا الطابو التاريخي خلال الزيارة أمرا لا مفر منه، وإلا أخذت العلاقات الثنائية منعرجا أكثر تشاؤمية ونرجسية، ومن كلا الطرفين، لأن عقيدة فرنسا الاستعمارية التي ما زالت سائدة لدى النخب، فتحت حرب ذاكرة حقيقية بين البلدين‭.‬

ولعل أبرزها سن قانون 23 فيفري 2005 الممجد للاستعمار، وإقامة نصب لذاكرة قتلى حرب الجزائر، في عهدة شيراك، صديق الجزائر، ما دفع بالجزائر، ورئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، شخصيا، إلى الخوض في الموضوع، ليؤكد أن مجازر الاستعمار محرقة ضد الإنسانية، وأنه على فرنسا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها‮.‬‭ ‬وانتقل‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬إلى‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬المستعمرة،‭ ‬لتشكل‭ ‬جبهة‭ ‬إقليمية‭ ‬تطالب‭ ‬باريس‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بجرائمها،‭ ‬أو‮ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬مطالبتها‭ ‬بالتعويض‭.‬

ثم تصاعدت “اللهجة” في عهد ساركوزي، متخذا من مسألة الذاكرة جبهة انتخابية، سياسية، ودبلوماسية، أصبحت معها قضية الحركى والأقدام السوداء ديدن الإليزيه، حتى إنها تحولت إلى مشاهد استعراضية، مثل الادعاء بأنه لا يحق لأحد الاعتذار عن ذنب ارتكبه الأجداد، رغم أنه كلام غير منطقي، لأن الدول تتحمل مسؤولياتها كاملة، حيث طالب ساركوزي نفسه تركيا بتحمل مسؤولية جريمة تكون قد ارتكبتها الدولة العثمانية ضد الأرمن، كما أنه خاض شخصيا حربا جديدة على الجزائر والجزائريين انطلاقا من عقدة الهزيمة التي ورثها عن والده المجند في الجيش الفرنسي في ضواحي سيدي بلعباس، وكأنه ما زال يعتقد بأن الجزائر، جنة فرنسا في الأرض، لم تستقل بعد، إلى جانب تحريك ملفات مشبوهة، مثل قضية الدبلوماسي حساني، واغتيال رهبان تيبحيرين، التضييق على المهاجرين، و.. و..

وكان آخر حدث أعاد قضية الذاكرة إلى الواجهة، حركة وزير الدفاع السابق والسيناتور، جيرارد لونغي، أحد رجالات ساركوزي واليمين المتطرف، وهو يرد على طلب وزير المجاهدين، بالاعتراف بجرائم الاستعمار الفرنسي، والذي أقصاه الاحتجاج الفرنسي الرسمي ذات يوم من الوفد الرسمي‭ ‬بالجزائر‭ ‬لنفس‭ ‬السبب‭.‬

ومقابل كل هذا الحيف والتنكر تجاه الشعب الجزائري المفجوع في ذاكرته، التزم فرانسوا هولاند، وقبل اعتلائه الإليزيه، بمواقف مخالفة تماما لقناعات سابقيه، حتى إنه تحمل عواقب ذلك على مصيره في الرئاسيات، حيث ظل يحافظ على علاقة دافئة مع الجزائر، بإعلان رؤية أخرى بشأن الذاكرة، وبشأن التعامل مع المهاجرين، ترجمها فور انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية رغم ضغط وانتقاد اليمين المنهزم، حين أقر بمسؤولية فرنسا تجاه مجزرة 17 أكتوبر 1961 في حق المهاجرين، واعتماد 19 مارس تاريخا رسميا لأحياء ذكرى قتلى حرب الجزائر، بدل تاريخ 5 ديسمبر‭ ‬أو‭ ‬11‭ ‬نوفمبر،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬اعتراف‭ ‬هولاند‭ ‬بجرائم‭ ‬الاستعمار‭ ‬لاحقا‭ ‬تحصيل‭ ‬حاصل‭ ‬ومسألة‭ ‬وقف‭ ‬وحسب‭. ‬

ولكن تسلسل هذه الوقائع ورتابتها الدبلوماسية لا ينسينا الماضي الدامي، فهولاند رئيس فرنسا، وأحد مقيمي قصر الإليزيه، وابن أحد المتعاطفين مع فكرة الجزائر الفرنسية، وأنه من الصعب جدا، إن لم نقل من المستحيل، أن يقلب الموقف الرسمي الفرنسي رأسا على عقب، فكثير من الود بين المرادية والأليزيه تحول إلى كراهية واستغلال بشع، مثلما حدث مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا ميتيران، وزير الداخلية أثناء الثورة، ومقرر تنفيذ الإعدام بالمقصلة، حين أسس لعلاقة دافئة مع الجزائر، واستطاع بدهائه كسر إجماع الجزائريين بعدم زيارة فرنسا، باستدراج‭ ‬الشاذلي‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬لرئيس‭ ‬جزائري‭ ‬إلى‭ ‬باريس،‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬إلى‭ ‬حذف‭ ‬مقطع‭ ‬‮”‬يا‭ ‬فرنسا‮”‬‭ ‬من‭ ‬النشيد‭ ‬الوطني‭ ‬الرسمي‭ ‬الخالد،‭ ‬لتمزق‭ ‬ورق‭ ‬الذاكرة‭ ‬وترمى‭ ‬في‭ ‬‮”‬مزبلة‭ ‬التاريخ‮”‬‭ ‬بدل‭ ‬طيها‭.‬

وكذلك فعل جاك شيراك، الذي أبدى خطابا متطورا كلاما معسولا تجاه الجزائر، فبعد الاعتراف بـ “حرب الجزائر” بدل “أحداث الجزائر”، انقلب فجأة وأقام نصبا تذكاريا للحركى والأقدام السوداء، كما رفض مقابلة الرئيس اليامين زروال على هامش أشغال الأمم المتحدة أمام الصحافيين وكاميراتهم، ما دفع زروال إلى إلغاء اللقاء أصلا، أنفة وعزة منه، وساند الطرح المغربي في نزاع الصحراء الغربية، نقمة في فكر المقاومة والثورة، ليقرر في آخر عهدته الثانية سن قانون يمجد الاستعمار في 2005.

‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬ننسى،‭ ‬نستحضر‭ ‬مقولة‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل،‭ ‬هواري‭ ‬بومدين،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬العلاقات‭ ‬الجزائرية‭ ‬ـ‭ ‬الفرنسية‮:‬‭ ‬‮”‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬فرنسا‭ ‬أنهار‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬وجبال‭ ‬من‭ ‬الجماجم،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القفز‭ ‬عليها‮”‬‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • عدو الاستعمار

    على الحكومة الجزائرية تنظيم استفتاء لتقديم طلب رسمي لفرنسا كي تعتذر عن جرائمها في الجزائر وتقديم التعويضات اللازمة، فان صوت بلا انتهى الحديث عن موضوع الذاكرة هذا، أما ان صوت بنعم يتحمل مسؤوليته أمام حكام الجزائر فيرغمهم على تقديم الطلب رسميا.
    لكن المشكلة هي لو رفضت فرنسا الاعتذار والاعتراف بجرائمها هل الشعب الجزائري مستعد للاستغناء عن خدمات فرنسا وعن فيزا فرنسا والحج إلى فرنسا وطرد كل الشركات الفرنسية وجواسيسها من الجزائر؟
    إن فعل ذلك فسيحقق الجزء الثاني من ثوره 1954 التي حققت نصف استقلال فقط

  • ADAMO

    HOLLAND OU AUTRE VOUS PRENDRA AU SERIEUX LORSQUE VS AUREZ UNE CLASSE DIRIGEANTE SERIEUSE ;HOLLAND REPRESENTANT SUPREME D UN ETAT QUI RESPECTE SON PEUPLE VA CERTAINEMENT ESSAYER DE PERPETUER LA MAIN MISE DE LA fRANCE SUR LE MAGHREB ;LA FRANCE A DES INTERETS PERMANENTS ET NON PAS DES AMIS PERMANENTS ;cE SONT LES PRINCIPES ELEMENTAIRES QUI REGISSENT LA CONDUITE DES ETATS DIGNE DE CE NOM

  • lynda

    السلام عليكم نحن لا ننتضر لا تعويض و لا اعتدار او ماشبه دلك نحن سوف ننتضر مادا سوف يفعل ويفعل [email protected]

  • yacine

    السلام عليكم اولا انا لست سياسيا ولامؤرخ لاباحث.......الخ انما انسان بسيط جدا اقول على هذا العنوان اذا اكرمت الكريم ملكته واذا اكرمت اللايم تمرد ان ما تسعون لكي تؤخذوه من فرنسا الاستعمارية لن يحصل وهذا ليس يئس انما نابع من قناعة فدرس الذى اخذته فرنسا لن سمح لها ان تكرر الانهزام للمرة الثانية اما من جانبنا فنحن لانملك مقومات من يريد حقه لسبب بسيط جدا ابحث عن جنسية من تريد ان يطلب الاعتذار.انتهى

  • مسعود

    ليعلم الرئيس الفرنسي ومرافقوه ومن دعاه ومستقبلوه ومن يستمع إليه أن بين الجزائر وفرنسا أنهار من الدماء وجبال من الجماجم و132 من الإستدمار لذلك فأنا (أتكلم بإسمي الخاص) لن أقبل أي كلام دون الإعتراف والإعتذار والتعويض.

  • احمد

    سيطلب من قسنطيني ليتكلم محله

  • مخلوف البنباردي

    هولاند يأتي للجزائر و عينه على إحتياطي الصرف الذي هو في أيدي سفهاء لا يقدرون حجم النعمة التي هم فيها من أجل بعث التنمية الأقتصادية في بلده و تعتبر الجزائر في القديم مطمورة فرنسا تلجأ لها وقت الشدة
    1- صفقة أسلحة تجاه الجزائر بملايير الدولارات لتحصين أمن الجزائر الخارجي (منطقة الساحل) ،
    2-صفقات تجارية بين فرنسا و الجزائر ،
    أما ما تقدمه فرنسا للجزائر فهو الإشادة بالإصلاحات التي يقدمها النظام الجزائري ،
    3-

  • chaabane

    on ne doit pas attendre qu'est ce que il nous dira. on le considère un visiteur comme les autres. un chef d'état comme les autres. mais pour moi personnellement la "paix des braves" se cachera parmi ses mots, comme ses prédécesseurs comme ses successeurs. par contre nous nous dirons on doit faire la justice dans notre pays, on doit travailler jour et nuit pour protéger l'Algérie et le peuple algérien.

  • تلمساني ينتظر الفعل

    نحن الجزائريين ننتظر من هولاند ماذا سيفعل لا ما سيقول..وماذا ستستفيد الجزائر من زيارته. لاننا شاهدنا الدولة المجاورة لنا وزيارة مسؤولين فرنسيين لها من اجل تدشين مشاريع كبرى.ونحن ننتظر منه السراب. ملاحظتي في مقال الكاتب حول قوله. وساند الطرح المغربي في نزاع الصحراء نقمة في فكر الثورة والمقاومة اولا.. وقوله كذلك *مثل الادعاء بانه لايجوز لاحد الاعتراض عن ذنب ارتكبه الاجداد رغم انه كلام غير منطقي* بالعكس انه كلام منطقي بحيث لايجوز لك محاسبة شخص عن جرم ارتكبه ابوه.(ولاتزروا وازرة وزرى اخرى)..

  • نبيل

    هولاند سيدخل الجزائر كالفاتح مثله مثل شيراك، وسيصفق له أصحاب الحنين الدفين. لن يأتي ليطالب بالعفو عن الجرائم بل سيأتي مسلحا بملفات السر وأرقام الحسابات والقصور المخفية في غابات فرنسا الجميلة، ليشهرها في وجه من يتجرأ من كبارنا على رفع صوته في وجه فرنسا أو المطالبة بقليل من الإحترام. سيطالب بحصته وأكثر من الثور المذبوح ثم سيأكل ويروح، وربما سيعدهم بدراسة طلبات الفيزا.

  • hiba-

    الله يرحمك يا بومدين ويسكنك فسيح جنانه انت والشهداء الابرار . الله يرحم بوضياف و بن بلة و الشادلي .المجد والخلود لشهدائنا الابرار .تحيا الجزائر حرة مستقلة ويحيا رجالها ونساؤها .الله يحفض بلادنا و رجالنا ورئيسنا العزيز عبد العزيز و اطال الله عمره و اعطاه الصحة و الثبات و ابعد عنه الاعداء ............تحيا الجزائر حرة ابية

  • بوبكر بن الحاج علي

    إن كان هناك موقف إزاء التاريخ المشترك بين الجزائر و فرنسا فلن يكون إلا من الجانب الفرنسي للأسباب التالية:
    1- الموقف الرسمي الجزائري تخلى عن المطالبة.
    2- حاشية النظام يهللون في كل مناسبة و بغير مناسبة عن تقادم القضية و لا جدوى من المطالبة بالاعتراف و التعويض.
    3- رقاب الأغلبية في السلطلة العالقة بأيدي فرنسا لا تؤهلها حتى برفع رأسها أمام جلاديها.
    4- زمام أمور الجزائر مازالت تمر عبر موافقة فرنسا في أمور شتى رغم مرور 50 سنة عن الاستقلال