الرأي

ماذا‮ ‬بعد‮ ‬رابعة‮ ‬العدوية؟

صالح عوض
  • 3487
  • 12

بعد أن أخذت القيادة العسكرية والأمنية المصرية خطوتها بتعليق الدستور وعزل الرئيس، انشق الموقف المتفق عليه كحد أدنى بين الإخوان المسلمين والقوى الليبرالية ومؤسسات الدولة المصرية التي لم تتغير تركيبتها.. لقد كانت الدولة المصرية طيلة مرحلة رئاسة الدكتور مرسي غير قادرة على أن تحدد لها وجهة واضحة سياسيا واستراتيجيا، لا سيما على الصعيد الإقليمي والدولي.. وهكذا جاءت خطوة العسكر لتحدث طلاقا بين الطرفين وتبعث كل طرف إلى قناعاته ورؤيته السياسية وإلى التصريح الواضح عن عميق القناعات وواضح الآراء بخصوص المسائل والقضايا‮ ‬على‮ ‬الصعيد‮ ‬الإقليمي‮ ‬والدولي‮.‬

إن المتابع لمهرجانات ميداني رابعة العدوية والنهضة، طيلة الأسابيع السابقة، يكتشف أن الإخوان المسلمين قد أوضحوا، إلى حد كبير، رؤيتهم السياسية والعقائدية من خلال قياداتهم الميدانية.. على منصة رابعة العدوية تناوب وزراء حكومة قنديل، كقيادات الإخوان، الحديث عن برنامجهم.. فصلوا كثيرا عن العوائق التي تصدت لهم في محاولتهم لتطبيق برنامجهم. وكشفوا بأرقام ومعلومات كيف كانت تتم عملية نهب ثروات مصر. وشرحوا بإسهاب مشاريعهم وإمكانية أن تقوم هذه المشاريع بنقل مصر إلى مصاف الدول الصناعية والمتقدمة.. واستعان قادة الميدان بذكر ما تعرضت له مؤسسات الدولة ومقرات الإخوان وحزب الحرية والعدالة وأزمات البنزين وسواها.. واستمرت عملية الشرخ بين الطرفين عندما كرر الإخوان، لأكثر من يوم، شعاراتهم ضد “الأمريكان وإسرائيل”. كما أنهم كرروا شعارهم: “إسلامية إسلامية”، وأنهم “بالروح والدم سيدافعون‮ ‬عن‮ ‬الإسلام‮”..‬

 

ما حصل بالأمس بلا شك شيء كبير ومؤلم. وكان يمكن- كما قال الدكتور البرادعي- حل الأزمة بخيارات سلمية.. ولكن الأمنيات ليست هي صاحبة الحسم في تصادم قوتين كبيرتين.. الحاسم هو نتيجة الصدام الذي أخذ شكلا تراجيديا بعد أن تم فض الميدانيين بالقوة.

وما حصل بالأمس، قد حصل وأصبح مسجلا في ذمة التاريخ والمحاكمات القادمة التي ستنصف المظلومين وتعيد الاعتبار لهم.. لكن الأخطر هو القادم، لأن مثل الذي حصل لا يمكن أن يمر هكذا بسلام.. ما هو المحتمل حدوثه؟ على صعيد القادة الجدد في مصر، فقد أعلنوا عن إجراءات جديدة، على رأسها حظر التجوال ليلا. وفي المقابل، تحركت مجموعات من المتظاهرين الغاضبين نحو مقرات أمنية وحكومية في أكثر من مكان في مصر، جنوبها وشمالها وسيناء، مما ترتب عليه حرق بعض المقرات وإصابة كثيرين..

ماذا يعني هذا.. هل نحن إزاء انزلاق أمني وفتنة قتل وقتل مضاد وتهم وتهم مضادة..؟ فبعد أن خرج الحراك من السلمية إلى هذا الحجم من القتل والعنف، يبدو أن الحلول السلمية تتراجع. ويبدو أن كثيرين من الذين رأوا في التحرك العسكري مخرجا للأزمة هم الآن يبتعدون عن هذا الخيار‮.‬

هل هي شرارة ثورة أم شرارة فتنة..؟ ليس أمام المصريين إلا الخروج السريع من هذا العنف والمأزق الخطير.. وبالتأكيد، الساعات القادمة ستفصح للجميع مآلات هذا الافتراق العنيف.. وبلاشك سيكون للموقف الدولي دور في تأجيج الصراع. ولا يملك المحبون لمصر، من عرب ومسلمين وأحرار‮ ‬وشرفاء‮ ‬في‮ ‬العالم،‮ ‬إلا‮ ‬الدعاء‮ ‬أن‮ ‬تخرج‮ ‬مصر‮ ‬مما‮ ‬يراد‮ ‬بها‮.‬

مقالات ذات صلة