-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحراك يتعاظم وسقف المطالب يرتفع

ماذا بقي للسلطة من خيارات بعد “أم الجمعات”؟

الشروق أونلاين
  • 1330
  • 0
ماذا بقي للسلطة من خيارات بعد “أم الجمعات”؟
ح.م

تأكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن مراهنة السلطة على عامل الوقت لامتصاص غضب الجزائريين وتكسير وتيرتهم، لم يكن في محله، فما شهدته مختلف مدن البلاد أمس، أمر فاق كل التوقعات، رغم التنازلات التي قدمتها السلطة منتصف الأسبوع المنصرم.

الكثير من المراقبين اعتقدوا أن تراجع السلطة عن مشروع العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية، وإسقاط حكومة الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، والإعلان عن تنظيم ندوة وطنية ومراجعة الدستور وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، ستقسم الشارع، فيتراجع عدد الملايين التي تنزل إلى الشارع، غير أن الجواب كان في أبلغ صوره من حيث الوضوح.

الجمعة الرابعة من المسيرات المطالبة بإسقاط العهدة الخامسة، قبل أن تتطور إلى المطالبة باستقالة الرئيس بوتفليقة، يمكن وصفها بأنها “أم الجمعات”.. طوفان بشري اجتاح الشارع، لم يسبق أن عاشت الجزائر له مثيلا في الاستقلال أو قبله.

الجزائريون أوصلوا في مسيرة الجمعة الرابعة، الرسالة كما أرادوها، ولا ذنب لحراك الشارع بعد الأمس، إن لم تستجب السلطة لمطالبهم، فالسيادة يقررها الشعب لأنه مصدرها.. وهو الذي قال: “لا تأجيل ولا تمديد”.. الكرة الآن، توجد في مرمى السلطة، وعلى هذه الأخيرة أن تبادر بتنازلات جادة، يجب أن تكون في مستوى طموح الملايين الذين خرجوا إلى الشارع.

طفت العاصمة متنقلا بين المتظاهرين، من ساحة بور سعيد (السكوار) في قلب العاصمة، إلى ساحة المعدومين (رويسو) بين بلوزداد وحسين داي، مرورا بالبريد المركزي وشارع عميروش وحسيبة بن بوعلي وأول ماي، حتى شارع محمد بلوزداد.. كان المتظاهرون كالسيل الهادر الذي يقذف المياه دون انقطاع.. مشهد تقشر له الأبدان.

الذين نزلوا إلى الشارع من مختلف الأعمار، لكن الغالبية الساحقة منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين، وما زاد الحراك بهجة، طغيان شعارات وأهازيج “الألتراس” في الملاعب، التي انتقلت إلى الشارع.. لقد قالها أنصار مولودية العاصمة واتحاد الجزائر، إنهم تغيبوا الخميس عن “الداربي العاصمي” حتى يدخروا جهدهم لمسيرة الأمس، وقد كان الأمر كذلك.

الشعارات التي رفعوها، لم تكن هي ذاتها التي رفعت في الجمعات السابقة، لقد تطورت مع القرارات التي أطلقتها السلطة الإثنين المنصرم (إسقاط العهدة الخامسة واستقالة أويحيى). لقد أضيفت أسماء جديدة إلى قائمة المغضوب عليهم، بعدما كان الأمر يتعلق بالعهدة الخامسة وقادة الأحزاب التي دعمتها وعلى رأسها حزب جبهة التحرير الوطني، والوزير الأول أحمد أويحيى.

منذ الجمعة، غضب المتظاهرين انسحب على الأسماء التي سوقتها السلطة لقيادة المرحلة المقبلة، وكان الوزير الأول المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، نور الدين بدوي، على رأس القائمة، وانضم إليه نائبه ووزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، فضلا عن الدبلوماسي المتقاعد لخضر الإبراهيمي، الذي يشاع أنه كلف ببدء المشاورات مع شباب الحراك.

كل هؤلاء تحولوا إلى هدف لغضب المتظاهرين، الذين أبانوا عن اطلاع كبير على ما جاء في الندوة الصحفية التي نشطها كل من بدوي ولعمامرة، وكذا الحوارات التي أجراها الإبراهيمي مع عدد من القنوات الفضائية العمومية منها والخاصة.. لسان حالهم يقول “هؤلاء وجوه قديمة، ولا أهلية لهم لقيادة مرحلة جديدة”!

مسيرة الجمعة الرابعة وضعت السلطة أمام خيارات محدودة ومعقدة، وبات عليها التفكير في مخارج أخرى بعيدا عن تلك التي باشرتها، فالوزير الأول ونائبه مرفوضان من قبل شباب الحراك، والإبراهيمي الذي يسوق للعب دور ما في المرحلة المقبلة، طاله أيضا “غضب الشارع”، وحتى الرئيس بوتفليقة الذي ستنتهي عهدته الانتخابية يوم 18 أفريل، بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى موعد غير مسمى، مطالب بترك منصبه هو أيضا.

فما هي الورقة التي ستلعبها السلطة بعد مسيرة الجمعة الرابعة؟

“الفيزيبل” أو الفتيل الأقرب إلى الاحتراق بعد حراك الجمعة الرابعة، هو الوزير الأول، ونائبه رمطان لعمامرة، وهو أمر يبدو سهلا بالنسبة للسلطة، فالرجلان غير مرغوب فيهما شعبيا، ويجسد هذا الصعوبة الكبيرة التي يجدها بدوي في إقناع الشخصيات التي قصدها لتولي حقائب وزارية، وعليه لا يستبعد أن يرمي وزير الداخلية الأسبق ونائبه، المنشفة لإعطاء الانطباع بأن السلطة تبحث عن حلول.

لكن هل سيقبل الشارع بقرار من هذا القبيل، في حال بقي موقف السلطة يراوح مكانه، بشأن استمرار الرئيس بوتفليقة في منصبه، عمر المرحلة الانتقالية، وكذا إصرارها على الإشراف على تنظيم الندوة الوطنية التي سترسم خارطة طريق المرحلة المقبلة، برجالها المرفوضين شعبيا؟

تنازلات السلطة أكسبت حراك الشارع زخما كبيرا، وساهمت في الرفع من سقف مطالبه، وهذا يعني أن الورقة التي ستلعبها السلطة لاحقا، لا يمكن أن تجلب الاستقرار إلى الشارع، إلا إذا كانت في مستوى طموح الملايين الذين خرجوا، والجميع اطلع على ما رفعوه من مطالب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!