الجزائر
بين حلم المشروع السياسي وأضغاث السراب الخادع

ماذا بقي من “تاج” بعد سقوط غول من الحكومة؟

الشروق أونلاين
  • 11519
  • 28
الارشيف
عمار غول رئيس تجمع أمل الجزائر "تاج"

قبل أربع سنوات، شقّ وزير الأشغال العمومية عمر غول “عصا الطاعة” عن بيت حمس، التي ترعرع فيها وتقلّد باسمها كل المواقع السياسية والرسمية، معلنا عن ميلاد “مشروع سياسي” جديد، لأنه رفض خيار الاصطفاف مع المعارضة، الذي جنحت إليه حركة مجتمع السلم في سياق الأحداث العربية ونتائج تشريعيات ماي 2012.

وبإعلانه تأسيس “تجمع أمل الجزائر”، استطاع الوزير أن يحدث وقتها جلبة سياسية كبيرة في المشهد العام، على خلفيّة الشهرة الإعلامية والاجتماعية الواسعة التي كان يتمتّع بها الرجل، وبسبب ثقله الحكومي والسياسي آنذاك كوزير “حمسيّ”، حتّى أن كثيرا من الشائعات راجت حول مستقبل “تاج”، وآفاقه السياسية في البلاد، حيث ذهبت التحليلات إلى أبعد التوقعات، حتّى أن بعضها شطط في القراءة والاستشراف، حينما جزم بأنّ “تاج” هو نسخة مكرّرة للتجمع الوطني الديمقراطي، وبالتالي فهو فرس الرهان الجديد لدى صناع القرار، ما دفع بالمئات من ذوي الطموحات العاطلة أو المعطّلة، للالتحاق بمركبة غول الواعدة، علّها تصل بهم إلى شاطئ الأحلام السعيدة.

لكنّ طريقة ضبط المؤتمر الـتأسيسي، وعضوية الهياكل العليا في الحزب، وتوزيع المهام داخل المكتب التنفيذي شكّلت الصدمة الأولى للكثيرين، وما زاد من هول الخيبة، هو قرار “غول” بعدم دخول معترك الانتخابات المحلية خريف 2012، إذ شكّل المحطّة الأولى التي استعجلها هؤلاء، للتربع على عروش المجالس البلدية والولائية، ولم لا تكون جسر الوصول إلى مجلس الأمة، لتتوالى الانكسارات النفسية عشية كل تعديل وزاري أو تعيين جزئي في الغرفة العليا للبرلمان، لأنّ عشرات الإطارات النوعية التي التفّت حول “الوزير” كانت تتلقّى الوعود المعسولة بدخول الحكومة والتعيينات السامية، بناءً على قرب قائدهم من دوائر الرئاسة، أو مثلما يُروجّ عنه، وأحقيّة تشكيلتهم الحزبية في نصيبها الوزاري على ضوء كتلتها النيابية ودعمها لبرنامج الرئيس، على غرار باقي الشركاء، لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث، بل ظهر، وكأن “تاج” تأسس وفقط، ليبقى غول وزيرا في الحكومة!

انسداد الأفق السياسي في الترقية الاجتماعية، أو ما يعتبره رفقاء غول حقّا مشروعًا لكلّ مناضل، دفع بالإطارات للتململ والامتعاض، ورافق ذلك في السرّ والعلن، انتقادات لاذعة لطريقة عمل “الوزير” في إدارة القرار والتنظيم داخل الحزب، هذه الوضعية النشاز، دفعت البعض لرمي المنشفة في وقت مبكّر، عبر الانعزال الوظيفي أو الاستقالة النهائية، لكنّ الموقف لم يغير شيئا من “علاقات القوى” داخل “تاج”، وظلّ زعيمه يـُـمنّي الأصحاب بطلوع الفجر الصادق، تحت شعار “صبرًا آل غول فإنّ موعدكم الحكومة أو السينا”.

صدّق “ذوو الأنفاس الطويلة” تطمينات وزيرهم، قبل أن يستيقظوا، مساء العاشر من جوان الجاري، على وقع الصدمة الكبرى، لقد أبعد الرئيس بوتفليقة وزير السياحة من الحكومة، الفاجعة لم تتوقف عند هذا الحدّ، لأنّ “غول” فشل، أو لم يرغب في استخلاف نفسه بأحد كوادر الحزب، حتى يبقى “تاج” ممثلاً في الحكومة، بل الأسوأ أنه طرب فرحًا بتسميته في مجلس الأمة بعد 16 سنة من الإستوزار، بدل أن يفاوض السلطة ليفسح المجال لأحد الرفقاء الجالسين في طابور الانتظار!

لقد أثبت التعديل الحكومي الأخير بالنسبة لقيادات الحزب المتردّدين، أنّ عمر غول ليس شريكا سياسيا لدى أصحاب السلطة، ولم يتعاملوا معه يومًا بهذه الصفة، بل هو لديهم مجرّد “موظف متعاون” برتبة وزير، تدحرج إلى منزلة السيناتور، وبالتالي، فإنّ كثيرا من الحسابات والأحلام التي تشكلّت على خلفية هذا الاعتقاد الخاطئ، سوف تستحيل سرابًا من الأوهام، ليحلّ موسم الهجرة العكسيّة إلى خارج “تاج”، بحثًا عن مرافئ آمنة.

مقالات ذات صلة