الرأي

ماذا تبقى من القدس والضفة الغربية؟

صالح عوض
  • 4098
  • 3

حملة غير مسبوقة تشنها الصحف الإسرائيلية وقيادات صهيونية عنصرية على القيادة الفلسطينية عقب خطاب الرئيس الفلسطيني في الدوحة عن تاريخية القدس وتفنيده للمزاعم الصهيونية بتراث يهودي في المدينة المقدسة.. فتحت عنوان “أبومازن رئيس حملة نفي الهيكل” يفتح الكاتب الصهيوني “دوري قولد” النار على كل من حاول أن يقول أن القدس عربية..ويظهر الكاتب روح المشروع الصهيوني العنصري بجملة الأكاذيب التي يستندون إليها.

ماذا ينتظر العرب والمسلمون وهم يسمعون ويشاهدون جرافات الاحتلال الإسرائيلي تلتهم الأرض المباركة وتغير معالمها بعملية منهجية مسعورة..؟ ماذا ينتظر العرب والمسلمون وهم يملكون كل الوسائل والإمكانيات لكي يعبروا عن رفضهم لعملية التهويد المنظم لقدسهم؟

وحتى يكون واضحا فإن القدس المحددة في التقسيم الفلسطيني بما تشمله من أحياء وقرى جرى توسيع كبير على خريطتها من قبل المخططات الاستيطانية الصهيونية وفق خطط وفهم الاحتلال الإسرائيلي بحيث لم تقتصر على المدينة المتعارف عليها وحدودها التاريخية، بل تجاوزت ذلك إلى ما بات يعرف باسم “القدس الكبرى” التي وصلت أطراف مدينة الخليل جنوبا ورام الله شمالا، ومشارف البحر الميت شرقا وفي هذا الحيز الجغرافي أصبحت دائرة القدس الجغرافية تمثل ما نسبته 40 بالمائة من مساحة الضفة الغربية.. وكما هو معلوم فإن إسرائيل تستثني القدس من طاولة المفاوضات وبالكيفية نفسها فهي تبتلع الأرض في هذا المحيط، كما فعلت أخيرا في المناطق التي طالها الاستيطان بفعل المشاريع التوسعية والاستيطانية والجدار العازل في بلدة الخضر (غرب مدينة بيت لحم، و16 كليو مترا جنوب القدس) حيث أتى الاستيطان على نحو 95 % من أراضيها.

انهم يستولون على الأراضي ويهودون المقدسات ويقيمون معالما جديدة لتغيير المعالم..وتقوم المستوطنات والتي بلغ عدد قاطنيها أكثر من 300 ألف شخص حسب التصريحات الإسرائيلية ..هذا في حين نشهد حالة من العجز العربي غير المبرر وغير المفهوم رغم ربيع العرب الذي أزاح من المشهد السياسي قيادات كانت توصف بأنها من يكبح الفعل العربي.؟

والصهاينة عنصريون وقحون يختلقون الأكاذيب ولا يترددون على الصدع بها ليل نهار لجعلها من مسلمات الموقف الذي يتم الرجوع إليه في مؤسسات الإعلام المنتشرة عبر العالم والمنحازة للصهيونية..والصهاينة لن يقنعهم منطق جدل ونقاش وهم سادة الالتواء والكلام الأعوج ولن يتنازلوا عن شيء بمحض إرادتهم وهم يستغلون كل ثانية في العمل لمزيد من التهام الأرض وتغيير معالمها..

وفي الرد على هذا المشهد المفجع ليس مطلوبا اعتماد أسلوب محدد في الرد على العدوان ..بمعنى ليس بالضرورة على العرب إن لم يستطيعوا حربا أن يحاربوا الآن..ولكن هناك أساليب كثيرة ووسائل عديدة وهي في متناول اليد..فأين سلاح النفط العربي وأين سلاح السوق العربية وأين أصدقاء العرب في البلاد الأجنبية وأين وأين وأين؟

لماذا لم يتجه حكام العرب إلى تفعيل المقاطعة مع إسرائيل حيث تغزو بضائعها الخليج وكثيرا من عواصم العرب..؟ لماذا لم تتم مخاطبة الغرب بلغة المصالح المتبادلة وهو خير من يفهم ويدرك قيمة لغة المصالح؟؟ 

مقالات ذات صلة