ماذا تخفي “معارضة” أويحيى ومهادنة الإسلاميين؟
بلورت الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المرتقبة في الرابع من ماي المقبل، والتي لم يتبق من عمرها سوى يوم واحد، ثلاثة أنواع من الخطابات السياسية.. ويعتقد متابعون أن هذه “الأنواع الثلاثة” تؤشر على احتمال حدوث انقلابات في المشهد السياسي بعد التشريعيات المقبلة.
أولى هذه الخطابات هو ذلك الذي يضع صاحبه في خانة الموالاة من دون قيد أو شرط، وهو خطاب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، الذي لم يتورع في اختزال الجزائر في حزبه، عندما قال “نحن الدولة والدولة نحن”، في أكثر من ولاية زارها خلال تنشيطه الحملة الانتخابية لحزبه.
ويبدو خطاب ولد عباس مبررا من الناحية الواقعية والمنطقية، فحزبه يسيطر على الحكومة والبرلمان بالطول والعرض، ورئيس الدولة هو رئيس حزبه “جبهة التحرير”، وهو خطاب يحمّل صاحبه مسؤولية كل الإنجازات والإخفاقات التي تم تسجيلها طيلة ما يقارب العشريتين من الزمن.
أما الخطاب الثاني فهو ذلك الذي بلوره الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الذي فاجأ الجزائريين هذه المرة بتوجه جديد، ميزه انتقاد الكثير من القرارات التي انتهجتها الدولة، بما فيها تلك التي كان هو طرفا فيها في يوم من الأيام بحكم قيادته الحكومة في أكثر من مناسبة، حتى وإن حاول تبرئة الرئيس وبرنامجه من هذه الانتقادات.
فأحدث ما يبرر إدراج خطاب مدير الديوان السابق بالرئاسة المحال على العطلة، ضمن هذا الصنف، هو انتقاده سياسة رفع الأجور التي وقعها الرئيس بوتفليقة في العام 2012، لمحاصرة زحف ما عرف بـ”الربيع العربي”، الذي اجتاح الكثير من الدول العربية، وأدخل بعضها في متاهات لم تستطع الخروج منها إلى اليوم، وهذا أمر غير مألوف عن الرجل بالمرة.
في حين إن الخطاب الثالث هو ذلك الذي انتهجته أحزاب التيار الإسلامي ممثلة في “تحالف حركة مجتمع السلم” و”التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء”، والذي يبدو أكثر مهادنة للسلطة من خطاب “التجمع الديمقراطي”، وهو المعطى الذي فاجأ الكثير من المراقبين، بالنظر لنوعية هذه الحركية في تموقعات المشهد السياسي.
ويمكن تفكيك لغز هذا النوع من الخطابات غير المعهود لدى الإسلاميين من خلال الاستئناس بتصريحات بعض قادة رموز هذا التيار قبل أشهر قليلة، والتي أشّرت على وجود أمور غير عادية تجري خلف الجدران، فرئيس “جبهة التغيير”، عبد المجيد مناصرة، لم يخف تلقيه نصائح من جهات في السلطة بتوحيد صف التيار الإسلامي، أما خطاب رئيس “حمس” عبد الرزاق مقري فقد غاب عنه التزوير.
كما أن نجاح “التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء” وإن ليس هناك من معطى يؤكد وجود دور للسلطة في بروز هذا المولود، إلا أن غضها (السلطة) الطرف، عن هذا المشروع وتركه يقف على قدميه، يعتبر بحد ذاته مؤشرا على وجود مباركة من السلطة لذلك ولو بصمتها.
ومن هنا تبرز التساؤلات التالية، ما ذا يخفي نزوع أويحيى للتصريحات التي تقربه من المعارضة؟ وما علاقة هذا الموقف بما يشاع عن وجود صفقة بين السلطة والإسلاميين في الانتخابات التشريعية المقبلة؟ وهل أحس أويحيى أنه بات ضحية لتقارب جديد بين السلطة والإسلاميين، لا سيما أن الرجل وبحكم تموقعه بالقرب من مراكز صناعة القرار، قادر على تحسس أي إرادة سياسية لإعادة بناء المشهد السياسي وفق هيكلة جديدة؟