الرأي

ماذا تعني عودة المعارك إلى شمال غزة؟

محمد سليم قلالة
  • 1182
  • 0

في الوقت الذي يسعى الكيان إلى الظهور بمظهر المنتصِر وهو يُعلِن وصوله إلى رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، تشتعل معارك الشمال مرة أخرى في وجهه بضراوة أكبر، وكأنه لم يفعل شيئا هناك سوى التخريب والتدمير وقتل الأبرياء، المقاومة مازالت سليمة بجميع فصائلها وليس فقط كتائب عز الدين القسام، يرتقي منها شهداء وينتصر آخرون دون أدنى تراجع عن حق الدفاع عن الأرض وغاية تحرير الوطن المغتصَب في إجماع قَلَّ نظيره بين جميع أبناء فلسطين من البحر إلى النهر. لن تجد سوى الناقمين على الاحتلال من جميع الفئات، كلما زادت الآلام والتضحيات، ولن تجد سوى الداعين للمقاومة بالنصر المُبين كلما صمدت أكثر ولقَّنت العدو دروسا في الشجاعة والبطولة والصبر والثبات.
هكذا هي المعادلة اليوم، من جميع الجهات يضيق الخناق على الصهاينة إن كانوا من قوات العدوان في غزة أو من الرؤوس المُدبِّرة في إدارات الحكم المحلية أو على المستوى الدولي، عودة المقاومة في الشمال أربكت كل حساباتهم وبَيَّنت زيف أرقامهم المُدَّعية بالقضاء على 80%من قدراتها شمالا في انتظار الإجهاز على ما بقي منها جنوبا.. لقد بانت الحقيقة اليوم، رغم كل المَدد القادم من الكيان لقواته، يتباكى قادتهم على عدم تزويدهم بالصواريخ الأمريكية زنة 500 كلغ شديدة الانفجار، في حين تفتخر المقاومة بكفاءة قذائف الياسين 105 المصنوعة محليا القادرة على تدمير ناقلات الجند ودبابات الميركافا التي قيل إنها أرقى منتجات الصناعة العسكرية الصهيونية الأمريكية… يكفي أن منطقة مخيم جباليا اليوم تُلقِّن العدو درسا لن ينساه، الإجهاز على 7 جنود في عملية مُركَّبة شرق المخيم وقبلها تدمير دبابتين في شارع أبو العيش، ودبابتين شرقا، ودبابة ميركافاه 4 في شارع الداخلية الجديد، وجرافة D9 بمنطقة أبو زتون، وقنص جندي شرق المخيم ذاته… أما منطقة رفح فلم يهدأ لِلعدو بها بال منذ أن تحرك نحوها هذه بضعة أيام زاعما إعلان الانتصار فيها.. من كل مكان تأتيه الضربات وآخرها، تدمير دبابة وناقلة جند بحي السلام شرق رفح، ودبابة في محيط المعبر، وتفجير منزل على من فيه بعد تفخيخه في شارع جورج…الخ، وهكذا في كل مكان يعتقد العدو أنه أنهى المقاومة به إلا وظهرت من جديد أقوى وأشد، بل إن صواريخها مازالت لحد الآن تَطال عسقلان وأسدود وكل غلاف غزة…
يدل هذا أن قوة الإرادة أقوى وأشد من قوة الإمكانيات، وأن قوة الموقف أقوى من موقف القوة مهما كانت الحسابات، وهو ما يُفسِّر لماذا خاف المجرم نتنياهو الظهور أمام الناقمين من سياسته في ما يعتبره يوم تأسيس الكيان خوفا من الثورة عليه، ولماذا أرسل بعض القادة العسكريين من داخل الجيش الصهيوني تحذيرا له من الغرق أكثر في رمال غزة المكافحة، كما يفسر كيف بدأت تَتغير المعادلة الإقليمية تدريجيا في غير صالحه من الجانب المصري، أكبر قوة عسكرية في المنطقة، إن انقلبت عليه سيدفع ثمن ما تقدم وتأخر من جرائمه، وقد لَوَّحت بالإشارة الأولى إلى ذلك من خلال إعلان الدولة المصرية دعمها لِلدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الكيان في محكمة العدل الدولية، بتهمة ارتكابه أعمالَ الإبادة الجماعية في القطاع، ومن خلال انسحاب مفاجئ للطرف المصري من المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار، وإلغاء عسكريين مصريين فجأة اجتماعاتهم المقررة مع نظرائهم في الطرف الآخر…
كلها إشارات دالة على عبثية القتل العشوائي من قبل الصهاينة وعدم جدوى الإصرار على محاولة تحقيق وهم نصر لن يتحقق، وقد بات كل العالم اليوم يهتف بالحرية لفلسطين بمن في ذلك يهود غير متصهينين، وإن بقي بعض الشواذ يُلوَّحون يائسين باستخدام القنبلة النووية كما هو حال المدعو سيناتور “ليندسي غراهام” الذي دعا بلاده أمس لِتزويد بلاده للكيان بمثل هذه القنابل بعد كل هذا العجز الذي أظهره في الميدان، ناسيا أنه قد صنّف نفسه ضمن مجرمي الحرب وأن العقاب سيطاله كما سيطال عصابة الصهاينة في الكيان مهما طال الزمان..

مقالات ذات صلة