ماذا سنتعلم من الأزمة المالية؟
وسط الدوامة التي عصفت بالنموذج الليبرالي، يمكن توضيح بعض النقاط المهمة بالنسبة للحكومة الجزائرية علها تتخلى عن بعض العادات السيئة التي كونتها على مدار السنوات الماضية.
-
اعتبارا من مطلع القرن الحالي، بدأت واردات الجزائر تتعاظم بشكل لا يتناسب مع قدرات البلد في الظروف العادية. وخلال السنتين الأخيرتين تحديدا، شهدت الجزائر ظاهرة النقود السهلة نتيجة بلوغ سعر النفط مستوى 150 دولار للبرميل، ومعها أصبح بمقدور أي كان الذهاب للبنك والحصول على ملايين الدولارات والتوجه إلى الصين لجلب مواد “تافهة” وطرحها في السوق بدون أدنى مراقبة.
-
إن بلوغ احتياطي الصرف نهاية سبتمبر الماضي 135 مليار دولار بدون أي جهد حقيقي، أصاب الحكومة بالكسل ودفعها إلى التراخي عن إصلاح الاقتصاد. ولكن هل كان سلوك المواطن العادي، أكثر استقامة من سلوك الحكومة؟ الجواب لا، بكل تأكيد.
-
إن المواطن الذي يشتكي عدم انعكاس “البحبوحة المالية” على حياته اليومية، لجأ إلى توريط نفسه مع البنوك بشراء سيارات أجنبية الصنع عن طريق الإقراض، بدون أدنى تدخل من الحكومة للمطالبة بتوضيح مخاطر الخطوة التي أقدمت عليها حوالي مليون عائلة جزائرية.
-
تشير التقديرات إلى أن قروض البنوك الجزائرية للاستيراد تعادل ضعفي ما تقدمه هذه البنوك للاقتصاد، إذا ما استثنينا القروض غير الناجعة التي تمنح إلى مؤسسات عمومية شبه ميتة.
-
إن الإقراض للاستيراد في حد ذاته ليس بالوسيلة السيئة إذا ما تم استخدامه بطريقة مسؤولة، أما أن تتحول أموال البترول إلى مجرد ضمانة لمصانع السيارات وشركات المنتجات الغذائية الرديئة، فالأحسن أن تبقى تحت الأرض.
-
في المدى القصير، ستبقى الحكومة مصرة على أن الأزمة لن تمسنا “إلا أياما معدودات”، ولكن عندما تطول مدة بقاء أسعار النفط عند 70 دولارا، ستغير رأيها حتما.
-
إن ما خسرته أسعار النفط في أسابيع قليلة سمح بكشف ملامح السبع العجاف القادمة.
-
إن النهج السابق في معالجة الملف الاقتصادي، ترتب عليه استمرار دوران عجلة الاقتصاد بوسائل اصطناعية.
-
هناك محفزات اقتصادية أفضل، لكنها لم تنفذ رغم وجود المال، منها مثلا تسريع علق ملايين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. إن هذه المشروعات تمثل استثمارات حقيقية ستكون بمثابة إضافة دائمة للاقتصاد وخلق الثروة وتوظيف الملايين.
-
على المدى الطويل، يجب أن تصحح الحكومة الخطأ، فعوض انشغال البنوك بضمان وظائف للأوروبيين والآسياويين، يجب التركيز على خلق مؤسسات صغيرة تسمح بتنويع الاقتصاد وفك ارتباطه بالنفط الذي لا نملك تحديد سعره.
-
ليس هناك من شك في أن الحكومات التي اعتنقت الخوصصة ستراجع مواقفها بعد مسارعة أمريكا وأوروبا إلى تأميم البنوك، وإذا لم نتعلم من الدرس فإننا سنستحق كل ما يحل بنا بعدها. ليس هناك من شك في هكذا إجراء سيؤدي إلى جعلنا أقوى في المدى الطويل.