ماذا سنربح بانهزام أمريكا في العراق؟
يبدو أن حمى المراهنات السياسية بالوكالة عن الشعب الأمريكي قد انتقلت عدواها من القادة العرب الذين يتورطون بتمويل الحملات الانتخابية الأمريكية إلى بعض المتعاطفين مع تنظيم “القاعدة” العالمي، وذلك بإعلانهم دعم مرشح أمريكي وإقصاء آخر
-
وبحسب ما نقله موقع إلكتروني موال للتنظيم، فإن تنظيم “القاعدة” يدعم المرشح الجمهوري جون ماكين للفوز في الانتخابات لاستكمال مسيرة الحرب التي تخوضها أمريكا في العراق وأفغانستان، حيث تعهد ممثل الجمهوريين بمواصلة الحرب إلى آخر جندي أمريكي، كما أشارت الرسالة إلى أن تعرض أمريكا لهجمات إرهابية يصب في صالح دعم التيار الجمهوري، دون إغفال إشادتها بالأزمة المالية العالمية لأنها تؤذن بانهيار “أمريكا والقوى الغربية”.
-
وبعيدا عن الجدل القائم حول صحة هذه الرسالة من عدمها، إلا أن واقعنا يشهد بأن عقولا كثيرة عندنا تفكر بمثل هذا المنطق، مع تفاوت نسبي بينها، لأنها تعتبر أن ما يحدث في العراق اليوم هو فشل أمريكي يتحمل تبعاته المحافظون الجدد، وأن الأزمة المالية العالمية تعني سقوط الاقتصاد الأمريكي والنظام الرأسمالي بصفة عامة، ولهذا تبارك ـ وربما تدعو في صلواتها ـ من أجل بقاء الخيار العسكري الأمريكي من جهة، وكذا بقاء الأزمة المالية التي أصابت أمريكا، والعالم من خلفها، من جهة أخرى.
-
إن هذه الرؤية الغريبة للأحداث تكشف في الواقع عمق الأزمة التي نعيشها نحن، لا أمريكا ولا غيرها من الدول الغربية، حيث صرنا نبتهج بانتصارات لم تعد انتصاراتنا، لأننا ـ ببساطة ـ لم نصنعها ابتداء، ولن نستفيد منها انتهاء.
-
لا يمكن لنا أن نفرح بما نسميه “هزيمة أمريكا في العراق”، ولا يحق لنا أن نفرح بها، لأن واقع العراق يكشف أنه مهما بلغت خسائر أمريكا إلا أنها لا تُقارن بخسائر العراق الذي يفقد مئات من أبنائه شهريا، وتدمّر بقايا بنيته التحتية التي سلمت من قنابل الاحتلال، وينتشر الجهل والأمراض وسط أفراده بشكل لم يعرفه منذ عقود.
-
مستقبل العراق هو مستقبل العراقيين، وليس مستقبل الرئيس بوش الذي يمضي ويخلفه غيره، ولهذا فإن العراق هو أكبر الخاسرين، وليس المحافظين الجدد أو كوندوليزا رايس أو أي رئيس أمريكي، إذا بقيت “فوضى البيت الأبيض” و”فوضى المقاومة” تسفكان دماء العراقيين، ونفس الأمر يُقال عن الأزمة المالية العالمية التي تصيب تداعياتها العالم كله، وليس أمريكا، بل إنها تنهش من لحوم الفقراء قبل الأغنياء.. وتضرب الدول العربية الإسلامية التي تستورد كل شيء، قبل الدول الغربية المصنّعة التي تصدّر لنا كل شيء.