الرأي

ماذا لو؟

الشروق أونلاين
  • 21160
  • 24

خروج الفريق الوطني منهزما أمام الفريق السلوفيني في منافسات كأس العالم الحالية في جنوب إفريقيا، كشف مرة أخرى عن مرض خطير يعاني منه الجزائريون، كل الجزائريين وبدون استثناء وربما يعانون منه عن طريق الوراثة…

وهو مرض هشاشة المعنويات وسرعة السقوط في مخالب اليأس والإحباط سواء بسبب أو بدونه، وكأنهم يعانون من فقدان المناعة المكتسبة التي تتمتع بها بقية الشعوب في هذا المجال.

فعلى الرغم من أن تلك النتيجة هي مجرد نتيجة لمباراة في كرة القدم، ولا تختلف في شيء عن نتيجة الفريق الكامروني أمام الفريق الياباني أو نتيجة الفريق الصربي أمام الفريق الغاني، أي أنها لا تخرج عن نطاق المفاجآت التي تخبئها مباريات كرة القدم عادة، إلا أن الجزائريين جعلوا منها نهاية للفريق الوطني ولكرة القدم الجزائرية وللرياضة في الجزائر، بل نهاية للعالم بالنسبة للكثيرين.

صحيح أن الفريق الوطني الحالي هو صورة طبق الأصل لأوضاع الجزائر في كل المجالات الأخرى السياسية والرياضية والاجتماعية، وحتى الاقتصادية والمالية، تنقصه الوطنية نقصا فادحا نتيجة انقسام الانتماء لأكثر من 95 بالمائة من عناصره بين الأخوال والأعمام، وعلم الوراثة الحديث قد أثبت المقولة الشعبية الجزائرية التي تقول أن “الذكر يُخول”، ويحوم حوله الكثير من الذباب الضار الباحث عن امتصاص الدماء ويدربه مدرب ضعيف الشخصية يذرف الدموع أمام كاميرات التلفزيون كما لم يذرفها أي مدرب آخر في العالم لمجرد غياب لاعب من اللاعبين عن التشكيلة، مع ما لذلك من تأثير سلبي مأساوي على معنويات التشكيلة ومردودها، ويقوم بتحضيراته في أماكن لا علاقة لها بمكان المنافسات الرسمية، وينفق في ذلك أموال قارون بدون فائدة ماعدا ما يجنيه الحائمون من فوائد من خزينة المال العام، مما جعل ذلك ينعكس على عملية الانضباط داخل الفريق وعدم الخضوع للصرامة والاحترام المطلوبين، ولعل ذلك ما يجد تجسيده في تصرف اللاعب غزال، الذي يبدو أنه قام ما قام به من حركات أدت إلى طرده وتسببت في الانهيار التام لرفاقه.. وغير هذا كثير وكثير.

ولكن لا يجب أن يكون مصدرا لهذا الإحباط وهذا اليأس، خاصة وأننا في مجال كرة القدم، حتى ولو كانت بالنسبة لنا نحن الجزائريين خاضعة للعوامل الأخرى غير الرياضية المذكورة سلفا، وأن المباراة الملعوبة والمخسورة ليست هي المباراة النهائية أو الأخيرة، بل إنها كانت واحدة من ثلاث فرص لاتزال فرصتان منها قائمتان، ولا يمكن الموت معنويا مرة أخرى حتى ولو تعلق الأمر بالإنجليز والأمريكان، وهذا هو التفكير الذي يقود كلا من الكاميرون وصربيا وكل الفرق التي حققت نتائج سلبية ما كان يُنتظر أن تحققها.. فهل نتخلص نحن ولو مرة ومؤقتا من مرض هشاشة معنوياتنا؟ وماذا لو بقينا أحياء معنويا حتى نهاية المنافسات؟

مقالات ذات صلة