-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا يحدث عندما تنفعل أثناء مشاهدة مباراة كروية؟

سمية سعادة
  • 980
  • 0
ماذا يحدث عندما تنفعل أثناء مشاهدة مباراة كروية؟

رغم أن مشاهدة مباراة في كرة القدم يبدو نشاطا ترفيهيا، فإن الجسم والعقل يتفاعلان معها كما لو كانا يواجهان موقفا حقيقيا من التهديد أو المنافسة، مما يترك آثارا نفسية وجسدية ملحوظة.

نشرت مجلة طبية دراسة وجدت أن المشجعين الذين يرتبطون عاطفيا بقوة بفرقهم يُظهرون ارتفاعا ملحوظا في مؤشرات التوتر الفسيولوجي أثناء المباريات المهمة، بما في ذلك زيادة معدل ضربات القلب والتغيرات الهرمونية المرتبطة بالضغط النفسي.

ماذا يحدث؟

ارتفاع هرمونات التوتر

عندما تشتد المنافسة أو يقترب الفريق المفضل من الخسارة، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول.

تؤدي هذه الهرمونات إلى زيادة اليقظة والانتباه وتجهيز الجسم للاستجابة السريعة.

وقد أظهرت أبحاث أن الأحداث الرياضية المثيرة يمكن أن ترفع مستويات التوتر الفسيولوجي لدى المشجعين بشكل ملحوظ.

تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم

من أكثر التأثيرات الجسدية شيوعا أثناء المباريات الحماسية تسارع نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم.

ففي لحظات ضياع فرصة محققة أو تسجيل هدف حاسم، قد يشعر المشجع بخفقان قوي في الصدر أو توتر عضلي مفاجئ.

ويرجع ذلك إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة “الكر أو الفر”.

زيادة الشعور بالغضب والانفعال

عندما يتعرض الفريق المفضل لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أو لهزيمة غير متوقعة، قد يشعر المشجع بموجة من الغضب والإحباط.

وتشير الدراسات النفسية إلى أن ارتباط الفرد العاطفي الشديد بفريقه يجعله يتعامل مع نتائج المباريات وكأنها نجاح أو فشل شخصي، ما يفسر ردود الفعل الانفعالية القوية.

التأثير في المزاج بعد المباراة

لا ينتهي أثر المباراة مع صافرة النهاية. فقد يستمر المزاج السيئ لساعات أو حتى أيام بعد خسارة الفريق المفضل، بينما تمنح الانتصارات شعورا بالسعادة والثقة والحيوية.

وتُعرف هذه الظاهرة في علم النفس الرياضي باسم “العدوى العاطفية الرياضية”، حيث تنتقل مشاعر الفوز أو الخسارة إلى الحياة اليومية للمشجع.

اضطرابات النوم والإرهاق

قد يجد بعض المشجعين صعوبة في النوم بعد المباريات المشحونة بالتوتر، خاصة إذا أقيمت في ساعات متأخرة من الليل كما هو الحال مع مباريات كأس العالم الحالية.

فاستمرار إفراز الأدرينالين بعد المباراة يبقي الجسم في حالة استنفار، مما يؤخر الاسترخاء والدخول في النوم العميق.

ما هي الآثار الصحية المحتملة على الفئات الحساسة؟

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، قد تمثل المباريات شديدة التوتر عبئا إضافيا على الجهاز القلبي الوعائي.

وقد سجلت بعض الدراسات ارتفاعا في معدلات المشكلات القلبية خلال البطولات الكبرى والمباريات الحاسمة لدى فئات معينة من المشجعين.

ما هو الجانب الإيجابي للمشاهدة؟

على الرغم من هذه التأثيرات، فإن متابعة كرة القدم ليست سلبية دائما. فالتشجيع يمنح شعورا بالانتماء الاجتماعي ويعزز التواصل مع الآخرين، كما أن لحظات الفرح الجماعي بعد الانتصارات قد تساهم في تحسين المزاج وتقليل الشعور بالوحدة.

نصائح لتقليل الانفعال أثناء المشاهدة

يمكن إقناع المشاهدين بعدم الانفعال أثناء المباريات من خلال رسائل قصيرة وعملية تعتمد على علم النفس الرياضي:

– كلما شعر المشجع بالغضب، فليتذكر أنه لا يستطيع تغيير قرار الحكم أو أداء اللاعبين. التركيز على ما يمكن التحكم فيه يقلل التوتر والانفعال.

– الفريق قد يفوز أو يخسر، لكن قيمتك الشخصية لا ترتفع ولا تنخفض مع النتيجة. ربط الهوية بالفريق يجعل الخسارة تبدو شخصية أكثر مما هي عليه.

-عدة أنفاس بطيئة وعميقة تساعد على تهدئة ضربات القلب وتخفيف التوتر الفوري، خصوصا عند ركلات الجزاء أو القرارات المثيرة للجدل.

– الصراخ على الشاشة أو الانفعال الشديد لا يساعد الفريق ولا يغير مجريات المباراة، لكنه قد يفسد متعة المشاهدة ويزيد الضغط النفسي.

– عندما يكون الهدف الاستمتاع باللعبة نفسها، تصبح الخسارة أقل إيلاما والانتصار أكثر متعة. أما التركيز على الفوز وحده فيجعل المشجع عرضة للإحباط المستمر.

– إذا شعرت بأنك على وشك الانفجار غضبا، ابتعد لدقائق عن الشاشة أو غيّر مكانك مؤقتا. التوقف القصير يساعد على استعادة الهدوء ومنع ردود الفعل المندفعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!