“ماربحناش الباك وربحنا الزواج”!
عندما تعلو الزغاريد في بيوت الناجحات في شهادة البكالوريا، تكون بعض الراسبات في الامتحان على وشك أن تسمع زغاريد من نوع آخر تنسيها مرارة الفشل وخيبة الأمل، إنها زغاريد الخطوبة التي تعلن عن بداية حياة جديدة مختلفة تماما عن حياة الأخريات اللواتي فضلن الدراسة على الزواج.
ورغم الفرق الواضح بين المناسبتين، إلا أن زغاريد الخطوبة تتساوى مع زغاريد النجاح، بل تتفوق عليها وفرحتها تدوم أكثر، ذلك لأن المجتمع الجزائري يعتبر الزواج بالنسبة للمرأة أكثر أهمية من الدراسة التي يعتقد أنها تضع المتعلمة على عتبات العنوسة إذا لم تتزوج في الوقت المناسب، بل ويصبح “وزنها” في “سوق”الزواج أقل من “وزن”المراهقة، الغضة البضة، التي يتهافت عليها الرجال الذين يرددون عبارة مشهورة يبررون بها ارتباطهم ب”طفلة لا تفقه شيئا في الزواج”نربيها على يدي”!.
يربيها أم يربي أطفالها؟!
وزواج المراهقات في مجتمعنا ليس بالأمر الجديد، ولكنه في السنوات الأخيرة أخذ شكل الظاهرة ولكن بمعطيات جديدة وخلفيات تكشف عن الوضع “الصحي” للزواج الذي بات عليلا في ظل ارتفاع معدلات العنوسة، ففي الماضي كان زواج الفتاة في سن صغيرة أمر متفق عليه في كل الأسر التي لم تكن تسمح لبناتها بمواصلة الدراسة، لتتراجع هذه الظاهرة قليلا بعد أن تحررت المرأة من قيود المجتمع وصار بإمكانها أن تقرر مصيرها، ولكنها عادت من جديد في السنوات الأخيرة بعد أن تصاعد دخان العنوسة وأصاب ملايين الجزائريات ب”الاختناق”، فصارت العائلات تبادر إلى تزويج بناتها في سن صغيرة حتى لا ينتهي بهن المطاف في الطابور الطويل لـ “العوانس”، وهذا أيضا ما تعتقده السيدة رحيمة، التي تقول إنها خشيت على ابنتها من العنوسة فقط لأنها بلغت من العمر 23 سنة ولم يتقدم لخطبتها أحد، لأنها ترى أن الرجال يفضلون صاحبات الـ 18 سنة.
وعن نفس الموضوع، تقول وردة أن أخاها كلفها بخطبة فتاة لا يزيد عمرها عن 17 سنة، ولكنها لم تستجب لطلبه بعدما وقفت بنفسها على تجارب بعض الصغيرات اللواتي تقول إنهن لا يحترمن عائلة الزوج ويتكاسلن عن الأعمال المنزلية ويفتقدن للحياء والهدوء والحنان، مضيفة أن أخاها برر طلبه هذا بقوله بأنه سيربيها، وهو لا يدري إذا أنجبت أطفالا، هل يربيها هي، أم يربي أطفالها؟!.
تعويضا عن البكالوريا!
وتذكر السيدة فاطمة الزهراء في هذا السياق، ما حدث مع ابن خالتها الذي تزوج من فتاة في بداية الـ 18، حيث تقول إنها كانت تفتعل المشاكل لتدخل في عراك وصدام معه ومع أسرته، وعندما بلغت المشاكل ذروتها طلبت الطلاق معترفة لزوجها أنها لم تكن مقتنعة به ولكنها وافقت على الزواج منه لتنسى خيبتها في اجتياز البكالوريا.
أما السيدة آمال التي لا تزال شابة رغم أنها أصبحت جدة، فلم تجد ما تبرر به تزويج ابنتيها التوأم في سن صغيرة، حيث تزوجت الأولى في السابعة عشر، بينما تزوجت الثانية في الثامنة عشر، سوى خوفها من انحرافهما خاصة وأنهما كانتا متأخرتين جدا في الدراسة التي اضطرتا إلى تركها في التاسعة أساسي، ولكنها الآن غير راضية على حياتهما الجديدة بسبب المشاكل الكثيرة التي تعانيان منها في بيتهما.
عدم استيعاب مفهوم الزواج
وعن رأيها في الموضوع، تقول السيدة ليلى خوني، مختصة في الطاقة الحيوية، إن الزواج في حد ذاته رابطة مقدسة وتحصين الفرد من الوقوع في الحرام، غير أن مفاهيم الزواج حاليا تغيرت، معتبرة أن زواج المراهقات أو بالأحرى القاصرات أمر غريب وغير عادي، لأن الفتاة لم تستوعب بعد مفهوم الزواج، إذ أن نظرتها له تقتصر على أنه فستان أبيض وفارس أحلام جميل وطيب، ولم تفهم بعد أنها مسؤولة عن اختيار من يكمل معها مشوار حياتها.
وترى ليلى أن الزواج هو في الحقيقة مع من تتزوج المرأة، وليس متى؟ في حين أن المجتمع الرجولي لا يعترف بالمرأة وكيانها إلا إذا تزوجت وأنجبت، أما الفتيات فتخيفهن كلمة”بايرة”مع العلم أن “بايرة”هي المخطوبة التي طالت فترة خطوبتها.
ولهذه الأسباب، تقول مختصة الطاقة الحيوية لـ”جواهر الشروق”، لا تمانع المراهقة في الزواج المبكر، متنازلة عن الدراسة أو حتى بعد رسوبها لأنها تبني طموحها على الرجل وكأنه مركز الدنيا، وهي لا تعلم ما ينتظرها من مشاكل وهموم، بل تعتقد أنها ستعيش مسلسلا تركيا، محملة المسؤولية للأهل الذين وافقوا على زواج بناتهم في سن مبكرة ليتخلصوا منهن لأن المجتمع يزال ينظر إلى الأنثى على أنها هم ثقيل.
وعلى سبيل النصح، تقول السيدة خوني للفتاة المراهقة التي تفكر في الزواج”ادرسي واعملي واستمتعي بالحياة واجعلي الرجل، وليس أي رجل، آخر حلمك”.