مافيا تهريب البشر تغرق حاسي مسعود بالنازحين الأفارقة
تعد مدينة حاسي مسعود من المناطق الجنوبية التي شهدت في السنوات الأخيرة وجود أعداد كبيرة من النازحين الأفارقة؛ خاصة من الجنسية المالية، وهذا بسبب النزاع المسلح منذ ست السنوات الماضية في منطقة الأزواد المالية، ما جعل العديد من السكان المتمركزين بالقرى الحدودية مع الجزائر يضطرون إلى الهروب من تلك المناطق في شكل جماعات داخل التراب الجزائري؛ ولكن منذ السنتين الماضيتين شهدت المناطق الحدودية عودة الهدوء بعد لجوء الأطراف المتنازعة إلى الصلح المؤقت.
هذا الوضع بقي على ما هو عليه، بالرغم من ترحيل العديد من العائلات والجماعات من طرف السلطات الأمنية بعد عودة الهدوء إلى تلك المناطق؛ حيث شهدت مدينة حاسي مسعود وعلى غير العادة تزايد أعداد كبيرة من الأفارقة؛ بالرغم من ترحيلهم في وقت سابق، وهذا ما يثير العديد من التساؤلات؛ ولكن في مقابل ذلك، وحسب مصادر عليمة بهذا الشأن، فإن من أهم أسباب ذلك، وجود العديد من الأفارقة ومن جنسيات مختلفة، وبسبب الظروف القاهرة في بلدانهم اتخذوا هذا الظرف للنازحين الماليين منفذا لهم وهذا من أجل المرور إلى البلدان الأوروبية في محاولة للبحث عن العمل والعيش الكريم؛ وهذا ما جعل العديد منهم يتخذ العديد من المناطق الجنوبية للجزائر نقاط عبور إلى وجهاتهم ما يؤدي بهم إلى ممارسة العديد من أعمال التسول والنصب والاحتيال بصفة مؤقتة نظرا إلى الظروف الصعبة لكي يتسنى لهم التنقل إلى الدول الأوروبية؛ وهو ما تشهده مدينة حاسي مسعود في الآونة الأخيرة.
ويوجد العديد من هذه الجماعات وبعض العائلات من جنسيات مختلفة اتخذت المدينة منطقة عبور لهم، وقد شوهد العديد منهم بمنطقة وادي إرارة، وهذا ما يفسر دخولهم من هذه المنطقة.
وفي نفس السياق، أكدت مصادر عليمة أن العديد من المهربين يقومون بتهريبهم من المناطق الحدودية إلى غاية وصولهم إلى هذه المناطق، وهو ما يسهل لهم التنقل عبر الحدود إلى داخل التراب الوطني.
وتوجد العديد من هذه العائلات والجماعات بمحاذاة محطة نقل المسافرين بحاسي مسعود والمنطقة الصناعية، إضافة إلى وجود البعض منهم بمنطقة وادي إرارة في الجهة الشرقية؛ حيث اتخذوا هذه الأماكن مبيتا لهم وفي ظروف معيشية صعبة؛ خاصة تلك العائلات الموجودة بالقرب من محطة المسافرين فأغلبيتهم من الجنسيات المالية؛ التي بقيت منذ مدة في هذا المكان في مشهد إنساني مؤلم، وأمام أنظار السلطات المحلية بالمدينة دون أن تتخذ أي إجراء سواء ما تعلق بترحيلهم أم تقديم يد العون لهم كوضعهم في ملجإ خاص بهم؛ فهذه العائلات أصبحت تبيت في العراء مع أطفالها، في حين تمارس هذه العائلات مختلف أعمال التسول في النهار أمام المساجد وشوارع المدينة.
وبالرغم من ترحيل العديد منهم في وقت سابق، إلا أن أعدادهم تتزايد كل مرة بالمنطقة، ما يفسر وجود منافذ عديدة يتم تهريبهم وإيصالهم منها، خاصة من الجهة الشرقية بمنطقة وادي إرارة، فهي النقطة الرئيسية التي يأتي منها أغلبهم؛ وهو ما يفسر أيضا نقص الرقابة فيما يخص تنقل الأشخاص وسهولة عبور غالبة الأفارقة من هذه النقطة بوادي إرارة نحو المدينة والمناطق المجاورة الأخرى.
كما توجد العديد من الجنسيات بالمدينة على غرار التشادية والنيجيرية، بالإضافة إلى الماليين وغيرهم من الأفارقة الذين أصبحوا يتوافدون على المنطقة بشكل ملحوظ، على غرار بعض المناطق بولايات ورقلة وغرداية وتقرت.