الرأي

ما‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬برنامج‭ ‬الشراكة‭ ‬العربية‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟

مارتن روبر
  • 3585
  • 1

ينظر بعض الناس إلى الربيع العربي بمزيج من التخوف والرهبة، ذلك لأن ما يصاحب التغيير من الإحساس بعدم اليقين يجلب مشاعر القلق وعدم الاستقرار، وخصوصا عندما يكون هذا التغيير مصحوبا بتدهور في الوضع الأمني. لكننا في بريطانيا ننظر إلى الربيع العربي من منظور بالغ الإيجابية، حيث نراه على أنه عملية تحوّل طويلة الأمد، وهي عملية تتمحور في الأساس حول أن شعوب المنطقة يطالبون بحقوقهم المشروعة، بما فيها كرامة الإنسان والحريات السياسية والاقتصادية التي ينشدونها. لقد حرمت هذه الشعوب من تلك الحقوق لفترة طويلة جدا. والربيع العربي‭ ‬بمثابة‭ ‬فرصة‭ ‬لتصحيح‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬وتغيير‭ ‬المجتمعات‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬دعمنا‭ ‬الكبير‭ ‬لعملية‭ ‬التغيير‭ ‬هذه‭.‬

إن مسار التغيير ذو طابع فريد في كل دولة من دول المنطقة، حيث يعكس الخصائص السياسية والاجتماعية المختلفة لكل من هذه الدول. فلا يوجد نموذج موّحد للمشاركة السياسية التي يطالب بها الشعب، والأمر متروك لكل شعب من شعوب المنطقة لرسم مستقبله بنفسه. لكن رغم اختلاف وتميز رحلة ومقصد كل دولة من هذه الدول، إلا أنها تتشارك جميعا في قاسم مشترك. فقد أظهر الربيع العربي أنه لا يوجد أي تناقض بين احترام الثقافة والتقاليد الفريدة لكل بلد وبين حق الشعوب في المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية لبلادهم.

ومن المحتم أن يكون طريق التغيير محفوفا بالصعاب وأن تكون هناك الكثير من التحديات الماثلة أمام كل بلد. وستحمل السنوات المقبلة في طياتها مزيجا من الانتكاسات والإنجازات. لكن ضخامة هذه المهمة ليس من شأنها سوى أن تعزز من أهمية مساعدة الشعوب العربية على بناء مؤسساتها،‭ ‬وإعانتها‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬وتأسيس‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬قوي،‭ ‬حيثما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬العون‭ ‬مطلوبا‭.‬

ولكن ينبغي ألّا تحجب هذه التحديات عن أعيننا التطورات الإيجابية التي شهدناها حتى الآن، بل والتي لم يكن ليتسنى لأحد أن يستبصر حدوث معظمها قبل عامين: ففي تونس، شهدت أول برلمان منتخب ديمقراطيا منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وتشغل النساء 24 % من مقاعده؛ وفي ليبيا، تم تشكيل حكومة جديدة بعد 40 عاما من انفراد رجل واحد بسدة الحكم؛ وفي المغرب أجريت انتخابات حرة في ظل دستور جديد، وجرى تعيين رئيس وزراء اختير من أكبر حزب في البرلمان الجديد. لقد أوضحنا صراحة بأننا سنتعاون مع هذه الحكومات الجديدة التي هي أكثر تمثيلا وأكثر‭ ‬شرعية‭ ‬وأكثر‭ ‬خضوعا‭ ‬للمساءلة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ميولها‭ ‬السياسية،‭ ‬طالما‭ ‬أنها‭ ‬تحترم‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬وتنبذ‭ ‬العنف‭ ‬وتحترم‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية‭.‬

وكان لبريطانيا الشرف بوقوفها إلى جانب العالم العربي بينما يخطو شعبه نحو مستقبله. فقد خصصت بريطانيا، من خلال برنامج الشراكة العربية، 110 مليون جنيه استرليني من المساعدات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مدى أربع سنوات. وقد دعمنا حتى الآن مشاريع كلفتها حوالي 10 ملايين جنيه استرليني في 11 بلدا بأنحاء المنطقة. وشملت هذه المشاريع تقديم الدعم لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في تونس ومصر، والعمل مع الشركاء في مختلف أنحاء المنطقة لإرساء مبادئ الشفافية وتعزيز سيادة القانون.

إن‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬بدأه‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬سيتطلب‭ ‬أجيال‭ ‬لإكماله‭. ‬لكن‭ ‬بريطانيا‭ ‬عاقدة‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.

مقالات ذات صلة