الرأي

ما‮ ‬بعد‮ ‬الصيام‮.. ‬وما‮ ‬قبل‮ ‬العيد‮!‬

الشروق أونلاين
  • 5164
  • 0

انقضى رمضان بكل ما فيه وليس فيه، وجاء العيد الذي لن يكون سعيدا إلا برغبة المحتفلين به، والغريب أن السؤال الحاضر دوما في مثل هذه الأيام هو… “عيد بأي حال عدت يا عيد؟”دون أن يُجيب أحد وكأننا نتلذذ بالسؤال، رغم علم الجميع بأن العيد لن يأت بأي جديد، لكن الأكيد‮ ‬أنّ‮ ‬المحتفلين‮ ‬به‮… ‬تغيروا‮ ‬وتبدلوا‮ ‬وتجددوا‮!‬
عدد كبير من الصائمين وفقا لحالة الطوارئ يعملون في رمضان بعقود ما قبل الفطر أو بعقود مؤقتة للصيام، فيكونون حينها مُلزمين بالتقوى والإيمان ومجافاة المعاصي إلى غاية ليلة الشك التي تحوّلت عندهم إلى ليلة اليقين بأن مدة العقود انتهت وبأنّ الفرج آت، تماما مثلما تفعل مغنيات الإغراء حين تتبن شهرا وتتمايلن على الفضائيات 11 شهرا، أو كما تفعل الحكومة التي تُفقِّر الشعب كل العام وتمرمد موظفيها من أجل بعض الدينارات، لكنها تُغدق عليهم بقفة رمضان وسط حملة و”هوشة” إعلامية لا مثيل لها إلا في الانتخابات… فهل يمكن القبول بمثل‮ ‬هكذا‮ ‬توبة،‮ ‬رصيدها‮ ‬من‮ ‬الحسنات‮ ‬ضعيف‮ ‬ونيّة‮ ‬الانقلاب‮ ‬عليها‮ ‬واجبة‮!‬
ما نُقل أمس عن وزير التضامن بقوله أن الدولة ستتخلى عن قفة رمضان العام المقبل، مع استبداله بصك مالي يمثل انقلابا حقيقيا، إذ لا بد على الواقفين وراء مثل هذا القرار الإدراك أن القفة، ليست فاصولياء وعدس وحليب وسكر فقط، لكنها تمثل صمّام الأمان من الانفجار الاجتماعي الوشيك، وأحد أسباب استمرار الدولة، حتى وان كان ذلك لا يمنع من مراجعة دقيقة للسياسة التضامنية والاجتماعية، وتغييرا ضروريا لبعض شخوصها الرسمية والجمعوية، ويا لها من مفارقة غريبة حين نعلم أن أكثر الجمعيات التي تطلب الاعتماد هي جمعيات خيرية، رغم أن أبسط مواطن في هذا البلد إن سألته سيقول لك أن الخير انقرض من الحكومة ومن العباد، فهل بتعويض القفة بصك مالي نكون حينها قد بعثنا الحياة مجددا في أشكال التضامن، أم أنها صكوك فقط لشراء الأمن الاجتماعي و”راحة بال” السلطة؟.. الجواب مؤجل لشهر رمضان المقبل..!

مقالات ذات صلة