العالم
حذر من منغصات أمريكية - صهيونية تتهدّد وقف إطلاق النار

ما بعد “الطوفان”…عبد الحي يستشرف التطورات

عبد السلام سكية
  • 641
  • 0
ح.م

أكد البحث في العلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية، الأكاديمي الأردني وليد عبد الحي، أن “الصمود الذي أنجزته المقاومة وبمساندة مُكلفة من محورها يشكّل قيمة إستراتيجية هائلة”، لكنه نبه لمنغصات تتهدّد إعلان وقف إطلاق النار الموقع مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية – مصرية – قطرية.

التزام الصهاينة بالاتفاق ضعيف
عدد عبد الحي في منشور تزامنا والساعات الأولى لوقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال -وظّف كلمة المقاومة وليس كتائب “عز الدين القسام” للدلالة على مشاركة كل الفصائل الفلسطينية في مواجهة العدوان الصهيوني- المخاطر التي تتهدد المقاومة، وقال في منشوره المعنون بـ”ما بعد الطوفان”، إن النظرة المستقبلية تستوجب التنبه لعدد من الاحتمالات وأولها قضية الالتزام، وشدد في هذا الخصوص “إن احتمالات الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق- بالتفسير الفلسطيني لبنوده- هو احتمال يتراوح بين الضعيف والضعيف جدا، فالسوابق التاريخية تدل على أن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، ولديها القدرة على تأويل النصوص وانتهاز الفرص السانحة دون حدود، خاصة آن تعبير الهدوء المستدام يفتح مجالا لتأويله كما يشاء نتنياهو وفريقه، فالتفسير الفلسطيني باللغة الانجليزية لهذا المصطلح يعني Permanent cessation of military and Hostile Operations “أي الوقف الدائم للعمليات العسكرية والعدائية”، بينما تفصل إسرائيل بين المرحلة الأولى والثانية بكيفية تعني أن استدامة الهدوء مرهون “بعدم قيام المقاومة باستعادة تسليح نفسها وتعزيز قدراتها العسكرية أو تشكيل تهديد مستقبلي لإسرائيل”، وتفسّر إسرائيل ذلك على أنه خرق من المقاومة لاستدامة الهدوء.

أمريكا دون غيرها هي الضامنة ومشاركة الجزائر ضرورة
ويؤكد عبد الحي أن الطرف الضامن الوحيد في هذه الهدنة هي الإدارة مستبعدا قطر ومصر، وقال “الضامن الوحيد هو الولايات المتحدة، وهي طرف -وبخاصة مع ترامب- يستوجب جعل الحذر والشك هو القاعدة للتفكير في إستراتيجيته، ناهيك عن يقظة المقاومة واستعدادها”، وفي هذا الخصوص، دعا المقاومة بأن “تعمل على جعل رقابة تنفيذ الاتفاق مرتبط بلجان أممية فيها ممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة وروسيا والصين وبعض الدول العربية مثل اليمن والجزائر ودول إفريقية مثل جنوب إفريقيا، وأن تكون هذه اللجنة على غرار اللجنة الرباعية المعروفة لضمان جهة غير منحازة للطرف الإسرائيلي والأمريكي”.
وعرج عبد الحي في استشرافه على إعادة الأعمار التي اسماها بـ”المعركة”، وأكد أنها ستكون موضوع ابتزاز للمقاومة من طرف دولة الاحتلال وأمريكا وبعض الدول العربية والغربية عبر نزع التنازلات من المقاومة التي لم تتمكّن معركة السلاح من انتزاعها، وفي تقدير عبد الحي أن المناورة ستدور حول ربط كل مبلغ مالي بشروط قاسية مثل ” إفراغ أي دور تنظيمي أو إداري أو سياسي للمقاومة في إدارة القطاع أو إدارة موارد الأعمار، وقد تسعى الأطراف التي ستقدم المساعدات إلى إيجاد سلطة “لا لون لها ولا وزن” أو العمل على تسهيل تسلل سلطة التنسيق الأمني إلى دوائر القرار في القطاع، أو البحث في إدارة مؤقتة ترعاها دول عربية وبمشاركة دولية، ويتابع: “قد تعمل إسرائيل على دفع المتبرعين إلى تشكيل لجنة عربية دولية للإشراف على عمليات الإعمار ودخول المواد وتحت رقابة صارمة للمواد التي سيسمح بإدخالها، مع استبعاد أي مواد -بخاصة في المراحل الأولى- التي يمكن أن تستشعر إسرائيل بأنها مواد مزدوجة الاستخدام (كما جرى في ملاحق اتفاق أوسلو أو ملاحق الدعم للعراق بعد الغزو الأمريكي)” أو أن “يتم ربط المساعدات بهيئات لا صلة لها بالأمم المتحدة وبخاصة وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، وربما يشترط ترامب حل الوكالة لاسيما أنه كان أول رئيس أمريكي يوقف المساعدات الأمريكية للوكالة”.

التطبيع رغبة صهيونية لا تتوقف
ويتحدث عبد الحي عن إمكانية جر المقاومة لركب قطار التطبيع “قد يتم مطالبة المقاومة بالإعلان الصريح عن الاعتراف بإسرائيل (وهو ما قد يفتح شقاقا بين التنظيمات الرئيسية في المقاومة)، أو نزع الأسلحة واشتراط اقتصار حمل السلاح على شرطة التنسيق الأمني التابعين لسلطة التنسيق الأمني”، مع “عمل إسرائيل على الضغط باتجاه توسيع دائرة التطبيع العربي بوعود كالتي أطلقتها في كل المراحل ولم تلتزم بها، لاسيما وهي تدرك اللهفة الرسمية العربية على طي ملف القضية الفلسطينية”.
ويخص عبد الحي تحذيراته من احتمالية “مطالبة المقاومة بوقف كافة النشاطات في الضفة الغربية، وقد تتوسع إسرائيل في تفسير الاتفاق بأنه يشمل الضفة الغربية، وبالتالي، تحميل المقاومة مسؤولية العمليات في الضفة الغربية واعتبارها خرقا لاتفاق “التهدئة المستدامة” مما يسمح لإسرائيل العودة للقتال في غزة بعد أن تكون تحررت من مأزق الرهائن”.
ودعا عبد الحي المقاومة بالتوجّه إلى دول قد تساهم في الدعم بشروط تخلو من الابتزاز السياسي أو تقف عند حدود لا تؤدي لتغيير المشهد تغييرا إستراتيجيا، مع التركيز على هيئات المجتمع المدني في الدول الإسلامية بخاصة القادرة على تقديم الدعم، دون إغفال القوى التي ساندت المقاومة أو لم تحرض سرا أو علانية على ذبح المقاومة.

مقالات ذات صلة