ما حدث مؤامرة خارجية وإذا اعتدي علينا سنكون في حرب وجودية لا خطوط حمراء فيها
كشف مصدر دبلوماسي إيراني، في حديث خاص لـ“الشروق”، تفاصيل غير مسبوقة حول خلفيات أحداث العنف والاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرا، مؤكدا أن ما جرى يتجاوز الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي إلى “مؤامرة مدبرة من أطراف خارجية معروفة”، في سياق حرب متعددة الأشكال لا تزال مستمرة ضد بلاده.
وقال المصدر الدبلوماسي إن “البلاد شهدت أحداث عنف واحتجاجات، طابعها الأساسي ناجمة عن مشاكل اقتصادية وتجارية، كما هو الحال ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مع العملة المحلية”، موضحا أن “المشاكل الاقتصادية لها دوافع خارجية وأخرى داخلية، أهمها الحظر الاقتصادي وليس وليد اليوم، زيادة على حرب 12 يوما مع الصهاينة فالعدو يريد فرض حرب نفسية”.
نتنياهو زار أمريكا فانحرفت الاحتجاجات للعنف
وأضاف المتحدث أن “الاحتجاجات يمكن تقسيمها إلى أربع مراحل”، موضحا أن “الفترة الأولى بين 28 و31 ديسمبر الماضي، خلالها شهدنا مظاهرات ومسيرات سلمية لبعض التجار والمتعاملين، المطالب كانت مقبولة وشرعت الحكومة في الاستجابة لها، وتم إقالة محافظ البنك المركزي”.
وبخصوص المرحلة الثانية، أوضح المصدر أن “المرحلة الثانية من الفاتح جانفي وحتى 7 جانفي، تزامنت مع سفر نتنياهو إلى أمريكا والتهديدات الأمريكية لإيران، في هذه المرحلة كان هنالك حوار بين الحكومة والمحتجين، لكنها الاحتجاجات انحرفت عن منحاها، بدأت عمليات التخريب والحرق، ولكن قوات الأمن تجنبت التصادم مع المحتجين”.
أما المرحلة الثالثة، فأكد أنها “من 8 إلى 10 جانفي، شهدنا تصريحات ترامب، بأنه سيتدخل في حال وقوع قمع وقتل في صفوف المحتجين، وهنا حدث التحول وبدأ العنف والقتل”.
وتابع قائلاً: “في هذه المرحلة أعطيت التعليمات للخلايا الإرهابية بدخول الاحتجاجات وإطلاق النار على المحتجين والشرطة”، مضيفا: “حسب المعلومات المتوفرة والتنصت الذي طال اتصالات الإرهابيين، تم رصد أوامر بقتل أكبر عدد من الشرطة والمحتجين حتى تتدخل أمريكا”.
يد الموساد حاضرة وبالدليل
وكشف المصدر ذاته أنه “تم رصد تعليمات من عناصر تابعة للموساد يتحدثون الفارسية يؤكدون الاستعداد لبدء عملياتهم الإجرامية، وهنا حصلت حرب شوارع”، مشددا على أن “الحكومة كانت تفرق بين الاحتجاجات وعمليات التقتيل والمطالب المشروعة للمحتجين”.
وأشار إلى أن “ما حصل لم نشهده من قبل في إيران، لقد تم تسجيل عمليات قتل وذبح وحرق لعناصر شرطة استعملوا سياسة ‘النصر بالرعب’”، مضيفا: “تم تسجيل 300 حريق لدور عبادة ومساجد وحرق 180 سيارة إسعاف و180 بنك”.
وربط المصدر هذه الأحداث بسياق أوسع، قائلاً: “ما حصل هو امتداد لحرب 12 يوما، كان الصهاينة يستهدفون القادة ويعتقدون أن الشعب سيخرج للمطالبة بإسقاط النظام ولكنهم فشلوا في ذلك”.
وعن المرحلة الرابعة، قال: “المرحلة الرابعة بداية من 10 جانفي، تدخلت مصالح الأمن والحرس الثوري واستطاعت توقيف كل رؤوس المجموعات الإرهابية، واعتقال مئات المنتسبين للخلايا الإرهابية، وحجز 1000 قطعة سلاح”، مضيفا: “في هذه الفترة حصلت مسيرة مليونية شارك فيها 26 مليون إيراني لدعم القيادة السياسية”.
وأكد أن “الأحداث عرفت نقطة نهائية بعد الهبة الشعبية، ولكن قد تبقى عمليات متفرقة، لكن الكلمة الأخيرة كانت للشعب خلال الأزمة الأخيرة”، مشددا على أن “ما حدث مؤامرة مدبرة من أطراف خارجية معروفة هي أمريكا وإسرائيل، هذا لا يعني وجود مشاكل اقتصادية في البلاد”، مضيفاً: “شهدنا معركة إعلامية غربية وأخرى ناطقة بالفارسية ممولة من إسرائيل”.
وتابع: “حرب 12 يوما –يقصد الحرب بين بلاده وإيران في جوان الماضي والتي دامت 12 يوما- لم تنتهِ وهي الآن بصورة أخرى، وهذه الحرب متعددة الأشكال، هنالك حرب عسكرية وأخرى حرب ناعمة وأخرى إعلامية”، مؤكداً أن “المعارضة في الخارج لا وجود لها على أرض الواقع في داخل إيران”.
وأضاف في السياق ذاته: “تلمسون أن المعارضة في الخارج أرادت الاستقواء بإسرائيل كما فعل بعض أطياف المعارضة الجزائرية التي تطلب ود إسرائيل”، في إشارة إلى تنظيم “ماك” الإرهابي.
وأوضح المتحدث أن “في إيران جربنا كل المراحل وكل الوضعيات، الأوضاع في إيران حساسة ليس علينا فقط بل على المنطقة”، معتبراً أن “أمريكا في نهايتها ونهاية هيمنتها على العالم، لا أقول إن نهايتها ستكون غدا ولكن المؤشرات تدفع لهذا الأمر”.
وأكد أن “إيران بخير وخرجنا من هذه المرحلة برأس مرفوع”، محذراً بالقول: “إذا تم الاعتداء علينا لن يكون الأمر كمسابقة، لو تكرر الاعتداء سنكون أمام حرب وجودية وفي الحرب الوجودية لا خطوط حمراء”، وأضاف: “تعاملنا مع الأزمات بدم بارد، لكن ليس مقررا علينا أن نبقى على هذه السياسة”.
وردا على سؤال حول الاختراقات الأمنية، ولماذا تظهر إيران رخوة ويمكن للموساد أن يضع قدمه في البلاد، قال “في الاختراق الماضي خلال حرب 12 يوما، 80 بالمئة كان تكنولوجيا، والباقي إنساني”، مضيفاً: “نحن بلد مستهدف من العالم”، وكشف أنه “خلال الحرب الماضية، 50 دولة كانت معادية وتنسق لإسقاطنا”، وأضاف “نحن دولة كبيرة ولنا حدود متشعبة”.
وعن الوضع الحالي لإيران وتضييق الوضع عليها نتيجة لانكفاء حزب الله في لبان والمقاومة في غزة قال: “دعمنا للمقاومة لا يعني أنهم يخوضون حرب بالوكالة لفائدتنا”، مضيفاً: “عندنا ينتهي الاحتلال الإسرائيلي في لبنان لا جدوى من بقاء المقاومة، وكذلك الحال في غزة”.
وختم المصدر بالقول: “أمريكا لن تتركنا هي في قمة جنونها، قدراتنا العسكرية في أوج قوتها وهي أكبر من 13 جوان الماضي، كل شيء محتمل من أمريكا، نحن لم نعتدِ على أية دولة عربية”.
وسألت “الشروق”، عن المخاوف لدى الشعوب العربية من سياسات إيران، وهو ما ذهبت إليه نتائج استطلاع المؤشر العربي لسنة 2025، والذي أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة والذي صدر قبل أيام، حيث عبّر 53% من المستجيبين عن اعتقادهم أن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، قال المصدر إن “بلاده لم تعتد على أي دولة عربية”، وتحدث عن وجود صهيوني يعمل على تسويق هذه السردية.