الشروق العربي
رهاب فقدان الموبايل

ما علاقة النوموفوبيا بارتفاع معدلات الطلاق؟

ليلى حفيظ
  • 452
  • 0

لقد تفاقم تعلقنا بهواتفنا المحمولة، في عصرنا الحالي، للدرجة التي صار البعض يعيشون حالة من الرعب والهلع إذا لم يتمكنوا من استخدامها لأسباب مختلفة، كعدم توفر تغطية خلوية أو نفاد البطارية أو نسيان المحمول أو ضياعه. وهي الحالة التي قد تتطور بصاحبها للحد الذي ينتهي به للإصابة بالنوموفوبيا أو رهاب فقدان الهاتف المحمول، الذي تظهر من خلاله مجموعة أعراض مرضية على المريض، كلما كان غير قادر على تصفح موبايله. وهي الفوبيا التي تنجر عنها عدة مشاكل اجتماعية كتنامي معدلات التفكك الأسري والطلاق.

خوف مرضي من فقدان الموبايل

النوموفوبيا (nomophobia) هو مصطلح مختصر لعبارة (no mobile phone phobia) وهو رهاب أي خوف مرضي من فقدان الهاتف المحمول أو من أن تكون من دونه، أو بعيدا عنه جراء نسيانه أو انكساره أو أن تكون خارج مجال التغطية، فلا تتمكن من الاتصال بالغير أو تلقي اتصالاتهم. ولقد تمت صياغة هذا المصطلح لأول مرة في دراسة أجريت على عينة من أكثر من 2100 بالغ، كشفت أن 53 بالمئة من المشاركين عانوا من هذا الرهاب، الذي يتميز بمجموعة من الأعراض العاطفية تشمل مشاعر القلق عندما يفقد الشخص هاتفه المحمول أو نفاد شحن بطاريته، أو حين لا توجد تغطية خلوية. الخوف عند التفكير في عدم وجود الهاتف المحمول أو الاضطرار لعدم استخدامه لمدة معينة، إضافة للذعر والهلع إذا لم يتمكن المريض من العثور عليه أو التحقق منه، زيادة على مجموعة من الأعراض الجسدية كضيق في الصدر، صعوبة في التنفس، زيادة التعرق، الشعور بالإغماء أو الدوار والارتباك، تسارع ضربات القلب.

أرقام مخيفة

نشر موقع techjury إحصاءات مرعبة عن مستوى تفشي إدمان الهواتف الذكية في عام 2021. وهي الأرقام التي زاد ارتفاعها في ما تلاه من أعوام، حيث أكدت الإحصائيات أن 2 من 3 أشخاص عبر العالم مدمنون على الهواتف المحمولة. فيما ظهرت على 66 بالمئة منهم علامات رهاب النوموفوبيا. لهذا، ينام 74 بالمئة منهم مع هواتفهم المحمولة أو بقربها. في حين، إن 75 بالمئة يستخدمونها في المرحاض. والأغرب، أن 68 بالمئة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 سنة لا يستطيعون رفع أيديهم عن موبايلاتهم. وإذا أرغموا على ذلك، فسينتابهم شعور بضرورة التأكد من حدوث كارثة ما خلال تلك الساعة، التي لم يتفقدوا فيها هواتفهم. ورغم أنه لم يتم تحديد عامل معين للإصابة بالنوموفوبيا، إلا أنه يرجّح أن يكون الخوف من العزلة والاعتماد الكلي على التكنولوجيا من أسباب ذلك.

مخاطر ومشاكل

وللأسف، فإن إدمان استخدام الهواتف المحمولة وما ينجر عنه من رهاب النوموفوبيا، له انعكاسات سلبية على الفرد والأسرة، وبالتالي، المجتمع ككل. فلقد أكد خبراء في معهد دراسات الأسرة بالولايات المتحدة الأمريكية وجود علاقة بين الإفراط في استخدام الهواتف النقالة وتنامي المشاكل الزوجية، بسبب التركيز على الموبايل، بدل التركيز على الشريك الزوجي ومشاعره واحتياجاته العاطفية، إضافة إلى تراجع فرص التواصل والتفاعل بين الزوجين. الأمر الذي ينجر عنه اضطراب في العلاقة، ما قد يؤدي للطلاق. كما كشف باحثون بجامعة موناش أن المصابين برهاب النوموفوبيا هم الأكثر عرضة بنسبة 85 بالمئة، لاستخدام هواتفهم في أثناء قيادة السيارة. وقال القائمون على الدراسة إن شدة النوموفوبيا هي مؤشر على القيادة الخطرة. وخلصوا إلى أنه يمكن تحسين السلامة المرورية من خلال علاج الأسباب المؤدية إلى رهاب فقدان المحمول. كما اتضح أن للنوموفوبيا علاقة بتدني التحصيل الدراسي لدى التلاميذ والطلاب.

كيف تشفى من النوموفوبيا؟

تختلف علاجات النوموفوبيا ما بين الأدوية والعلاجات السلوكية والرعاية الذاتية ومجموعات الدعم. ولكن، على العموم، يمكن لهذه النصائح أن تفيدك إذا كنت مصابا برهاب الانفصال عن الهاتف المحمول:

-إجراء اختبار أو استبيان النوموفوبيا، لمعرفة مدى إدمانك على هاتفك المحمول وتقييم علاقتك به. وما إذا كانت لديك مخاوف من الابتعاد عنه.

-حاول الابتعاد عن موبايلك لبعض الوقت، قم بإطفائه أو أتركه في المنزل عند الخروج. وضع ساعة يد حتى لا تضطر للاطلاع على الوقت في هاتفك.

-مارس هوايات أو نشاطات أخرى تشغلك عن التعلق الدائم بهاتفك المحمول كالرياضة مثلا. وانخرط في جماعات الأهل والأصدقاء.

-إذا كانت حالتك مستعصية، فالأفضل استشارة مختص نفسي لتجاوز رهابك وأعراض القلق المرافقة له.

-على الأولياء مراقبة أي أعراض للنوموفوبيا على أولادهم والتدخل السريع لاستدراك الأمر قبل استفحاله.

مقالات ذات صلة