الرأي

ما فرّقته يد المخزن والصهاينة جمعته براءة ريان

بقلم: د. أمين كرطالي
  • 1857
  • 0

تابعتُ بكثير من الألم حادثة سقوط الطفل المغربي ريان يوم الثلاثاء في بئر ضيقة بقرية إغران الجبلية بضواحي مدينة شفشاون المغربية، وتتواصل جهود الإنقاذ الحثيثة التي تحبسُ الأنفاس.

وقد هالني حجم التعاطف الذي أبداه الجزائريون، وهو تعاطفٌ لا يُستغرب من شعبنا الأصيل الذي لم ولن يتنكّر لأصوله وانتماءاته وسيبقى يتقاسم مع بني أمّته وبالأخصّ جيرانه المسرّات والأحزان عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلمّ كما في حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه-: (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّ).

إنّ هذا التعاطف اللاشعوري يؤكّدُ إنسانيّة الجزائري ونُبل مشاعره ومدى وعيه وذكائه الجمعي، ذلك الوعي والذكاء الذي جعله يُفرّق بين الشّعب المغربي الشقيق الذي تربطنا به أواصرُ القرابة ووِحدة الدّين ورابطة الدّم واللغة والتاريخ وبينَ نظامِ المخزن الذي ما فتئ ينفث سمومه ويُظهر حقده ضدّ الجزائر نظاما وشعبا وجيشا، ويسعى إلى استفزاز الجزائر والتحالف مع أعداء الأمّة من الصّهاينة وغيرهم.

متى سيعلمُ شياطين الفتنة من الصّهاينة وأعوانهم أنّ الجزائري أخٌ للمغربي، وأنّ ما يجمعنا أكثر ممّا يفرّقنا، وأنّنا جميعا يدٌ واحدة ضدَّ التطبيع مع الصهاينة، فقد قالها  نتنياهو من قبل عندما صرّح أنّ أكبر عقبة أمام التّطبيع هو الرأي العام العربي؛ فالمغربي رافضٌ للتطبيع ولولا أساليب القمع التي مارسها النظام المخزني ضدّ من أظهر رفضه لرأينا ردّة فعل أعنف، ورغم ذلك فقد خرج الكثير من المغاربة في مظاهرات حاشدة معبّرين عن موقفهم.

المغاربة لن تنطلي عليهم أكاذيب نظام المخزن الذي حاول جاهدا أن يبرِّر تطبيعه بدعوى أنّه “خيارٌ استراتيجي من أجل حماية حدوده” زاعما أنّ الصحراء الغربية هي ضمن حدوده، بل واتّهم الجزائر بالسعي إلى تقسيم أرضه وزعزعة استقراره وكأنّ الجزائر هي طرف في النزاع.

وأكاد أجزمُ أنّ جلّ المغاربة في قرارة أنفسهم يتمنّون لو كان موقف المملكة المغربية مشابها لموقف الجزائر المُتناغم مع الإرادة الشعبية والداعم للقضية الفلسطينية والرّافض لكلّ أشكال التطبيع، فالجزائر تساند القضية الفلسطينية جهارا نهارا، وتسعى جاهدة إلى توحيد ولملمة صفوف جميع الفصائل الفلسطينية في القمّة العربية المقبلة.

والمغاربة لن تنطلي عليهم أكاذيب نظام المخزن الذي حاول جاهدا أن يبرِّر تطبيعه بدعوى أنّه “خيارٌ استراتيجي من أجل حماية حدوده” زاعما أنّ الصحراء الغربية هي ضمن حدوده، بل واتّهم الجزائر بالسعي إلى تقسيم أرضه وزعزعة استقراره وكأنّ الجزائر هي طرف في النزاع.

ولا نخفي أنّه قد تأثّر جزءٌ كبير من الشعب المغربي بالأطروحة المخزنية حول الصحراء الغربية بسبب جهلهم بحيثيات القضيّة وتصديقهم لتاريخٍ مزيّفٍ يُروّج له نظامُ الاحتلال المغربي عبر البرامج التربوية ووسائل الإعلام، لكنّ المغاربة الأشقّاء سيُدركون قريبا أنّ نظام المخزن كاذبٌ في ادّعاءاته، وأنّه يلعبُ دور الشيطانِ في المنطقة، فقد أجهض بأساليبه العدوانية مشروع الوحدة المغاربية وتسبّب في آلام المغاربة والصحراويين، بل وولغ في دماء إخوتنا في اليمن وليبيا وغيرها من البلدان خدمة لأغراض أسياده من هنا وهناك. إنّ التّهم التي أطلقها المخزن ضدّ الجزائر هي من باب “رمتني بدائها وانسلّت”. ولو حاولنا أن نكتب عن مساعي المخزن لتخريب وتدمير الجزائر والتآمر ضدّها لكتبنا مجلّدات ومجلّدات، وما خفي أعظم، والحمد لله الذي سخّر للجزائر من يكبح جماح نظام المخزن ويتصدّى لمساعيه التخريبية.

لقد حاول المخزن أن يجعل من الجزائر شماعة يُعلّق عليها جميع إخفاقاته ويبرِّر بها تطبيعه وكلّ موبقاته، لكنّ حبل الكذب قصيرٌ؛ فالمغاربة يعلمون جيّدا من هو سبب نكساتهم وخيباتهم، وهم لا يكنُّون إلى الجزائر إلا كلّ الحبّ والتقدير، وجلّهم يحترمون مواقف الجزائر العصيّة على التطبيع والداعمة للشعوب المكافحة ضدّ كلّ أنواع الاستعمار، وسيستمرُّ الجزائريُّ والمغربي “خاوة خاوة” رغم أنف المخزن العميل وحليفه الصهيوني العنصري، وهو ما أكدته حادثة الطفل ريان.

مقالات ذات صلة