ما قدمته لنجل مدير سوناطراك وزوجته كان قرضا لا رشوة
كشفت تصريحات مسير شركة “كونتال ألجيريا”، المتهم “ا. م. جعفر”، المتابع في قضية “سوناطراك1” عن طريقة الظفر بصفقات في “البقرة الحلوب”. وهذا بعد الدخول في شراكة مع المجمع الألماني “كونتال فونكوارك” والاتفاق على الحصول على عمولة عن قيمة كل عقد تبرمه مع مجمع سوناطراك، وحصول ابن الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك “رضا” على راتب شهري بالأورو لمدة 24 شهرا لإبرامه عقد استشارة مع ذات الشركة الألمانية.
هكذا تقسم صفقات “البقرة الحلوب“
تبرز من خلال تصريحات “ا. م. جعفر“، مسير شركة “كونتال ألجيريا“، المتابع بجرم إبرام عقود مع مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري مع الاستفادة من تأثير سلطة عون تلك المؤسسة من أجل الزيادة في الأسعار والرشوة، بأن هذا الأخير تعرف أواخر سنة 2005 على “م. ي“، الذي يملك شركة مختصة في النقل البري، وتطورت العلاقة بينهما، حيث التقيا في مدينة باريس مع ابن محمد زيان رضا، وقرروا إقناع الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك” للدخول في شراكة معهم لأجل الظفر بالصفقات في أهم شركة بترولية في الجزائر “سوناطراك“، خاصة أن الابن رضا توسط لدى والده لتعريفه بعرض شركة “كونتال ألجيريا| في مجال الحماية الإلكترونية والمراقبة البصرية، ولعدم توفر شركة المسمى “ا. م. جعفر” على المؤهلات التكنولوجية اللازمة اشترطت سوناطراك أن تضم شركة مختصة، ومن أجل ذلك تم إنشاء مجمع ألماني جزائري بين “كونتال ألجيريا” و“كونتال فونكوارك” بتاريخ 14 مارس 2006 من دون رأسمال وتقييده في السجل التجاري الجزائري، وتشير التحريات إلى أنّ المجمع حصل بعدها على صفقات بالتراضي البسيط لتجهيز المركب الصناعي لحاسي مسعود بنظام المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية بتاريخ 12 جوان 2006 وتبعته العقود الأخرى في 25 مارس 2007، والتي سبقها الإعلان عن مناقصة وطنية ودولية محدودة انتهت على شكل التراضي البسيط.
أسهم وعمولات لتمكين المجمع الألماني من صفقات “سوناطراك“
يكشف الملف القضائي أن ابني الرئيس المدير العام لسوناطراك رضا وبشير تحصلا على عدة مزايا وأسهم في المجمع الألماني الذي ظفر بصفقات “سوناطراك” بعد وساطتهما لدى والدهما، حيث تحصل مزيان رضا على 480 سهم بعد إنشاء الشركة القابضة “كونتال هولدينغ” بقيمة إجمالية بـ 48 مليون دج في رأسمالها دون مقابل، وهذا بعد تنازل مزيان بشير عن 200 حصة في رأسمال “كونتال ألجيريا” مقابل مبلغ 1 . 6 مليون دج. ويشير التحقيق إلى حصولهما على مبالغ أخرى لا تظهر في حسابات الشركة. وتكشف تصريحات “أ. م. جعفر” أن مزيان رضا طالب ممثلي الشركة الألمانية “فونكوارك” بإبرام عقد استشارة مع إفادته براتب شهري بالأورو لمدة 24 شهرا، وهو الطلب الذي رفضه بحجة أن ذلك يمثل جريمة الرشوة.
ويشير الملف إلى أن الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك” في 6 نوفمبر 2008 قامت بتحويل مبلغ مالي بقيمة 651 ألف أورو إلى حساب “أ. م. جعفر” لدى بنك سوسيتي جنرال بباريس، والذي حرر بدوره صكا بنفس المبلغ في 18 نوفمبر باسم الموثق الكائن مكتبه بمدينة باريس والذي تكفل بتحرير عقد شراء مسكن بمدينة باريس باسم زوجة محمد مزيان، وقد ألزم الموثق أطراف العقد تحرير عقد اعتراف بدين بين زوجة مزيان و“أ. م. جعفر” لتبرير الصك، كما حصل مزيان رضا على نسبة من الأرباح بقيمة 65 مليون دينار، والتي حققتها “سارل كونتال ألجيريا” سنة 2008 بعد حصولها على صفقة عن طريق التراضي البسيط في 2008 لتجهيز قاعدة الحياة 24 بنظام المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية، كما يشير الملف إلى تعيين “أ. م. جعفر” رئيس مجلس إدارة بالمجمع الألماني، وتم الاتفاق على اقتسام الصفقات في “البقرة الحلوب” شريطة أن تمنح الشركة الألمانية عمولة تتمثل في نسبة سنوية من قيمة كل عقد تم إبرامه مع سوناطراك لمسير شركة “كونتال ألجيريا“.
لم أمنح رشوة لابن مزيان
وفي معرض تصريحات المتهم “أ. م. جعفر“، مسير شركة كونتال ألجيريا، فند التهم الموجهة إليه، وأكد أنه تحصل على الصفقات الخمس في مجمع “سوناطراك” بطريقة قانونية وعلى قدم المساواة مع الشركات الأخرى التي تنافست في إطار الاستشارة المحدودة، وفي إجابته عن أسئلة قاضي التحقيق عن الرشوة والمزايا المقدمة لأبناء المدير العام لسوناطراك، قال إنه لم يقدم رشوة ولم يشتر شقة لزوجة مزيان بل المبلغ المالي هو قرض تم تحرير عقد اعتراف بدين عند الموثق بخصوصه.
الصفقات تمت بطريقة مخالفة للقانون
يظهر من خلال الملف أن المجمع الألماني “كونتال فونكوارك” وبشراكة مع “سارل كونتال ألجيريا” ومساعدة ابن محمد مزيان استطاع الحصول على صفقات لتجهيز 123 منشأة بترولية تابعة “لسوناطراك” بنظام الحماية الإلكترونية والمراقبة البصرية عن طريق التراضي البسيط وهو المخالف للتعليمة 15ر–408ا. وبالرغم من مشاركة عدة شركات ومجمعات أجنبية، إلا أن محمد مزيان أمر بالتعاقد مع المجمع الألماني رغم السعر المضخم المعروض من قبله، والذي يفوق 40 بالمئة، وتبين أنه لم يتم إجراء مفاوضات حول العرض التجاري لذات الشركة، وتم منح تفويض من قبل مزيان محمد يوم 4 جوان 2006 إلى مدير قسم الإنتاج لإمضاء العقد بالتراضي مع مجمع “كونتال فونكوارك” بقيمة 197 مليار سنتيم.