ما لاتعرفه عن عديلة هاشم.. المحامية الجنوب أفريقية التي أحرجت إسرائيل!
برز اسم المحامية عديلة هاشم في صدارة الأحداث العالمية بعدما رافعت لأجل فلسطين في محكمة العدل الدولية وأحرجت إسرائيل، ومع أن كل التقارير الإخبارية كانت تعرفها كناشطة حقوقية جنوب إفريقية إلا أن بعض الروايات قالت إنها من أصول يمنية.
عرفت المحامية الناشطة في الدفاع عن قضايا المهمشين وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، بتعاطفها مع القضية الفلسطينية ونشاطها في رفض الاستيطان وفي الفعاليات الرافضة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي عموما.
تحدث الجميع عن شجاعتها بعدما أحرجت إسرائيل خلال مرافعتها من أجل فلسطين بالرغم من كونها ليست عربية، لكن الإعلامي الفلسطيني عبد الباري عطوان قال إنه علم من الدكتور عبد الحكيم المشرقي أنها من أصول يمنية، فما صحة هذه الرواية؟
ذاعت شهرة عديلة هاشم حينما ظهرت على شاشات التلفزيون في 11 جانفي 2024 ممثلة لجنوب أفريقيا ضمن فريق قانوني في مرافعة أثناء جلسات الاستماع أمام محكمة العدل الدولية لإدانة إسرائيل بتهم ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين واستخدام أسلحة محرمة دوليا في حربها على غزة، التي بدأت في أوائل أكتوبر 2023.
من تكون؟
ولدت عام 1965 بمدينة ديربان شرقي جنوب أفريقيا، وحصلت على البكالوريوس في القانون من جامعة ناتال عام 1995، لتصبح عضوا في نقابة المحامين ببلادها عام 1996 ثم عضوا في نقابة المحامين بجوهانسبرغ عام 2003.
حصلت على ماجستير الحقوق من جامعة درو بولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأميركية عام 1999، وعلى ماجستير القانون من جامعة سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية أيضا، ثم على درجة الدكتوراه من جامعة نوتردام بولاية إنديانا الأميركية عام 2006.
وفي 13 جانفي نشرت جريدة المشهد اليمني نقلا عن الدكتور عبد الحكيم المشرقي أن عديلة هاشم تعود إلى أصول يمنية وتنحدر جذورها من منطقة المشارقة بمحافظة تعز، وأن اسمها الكامل هو عديلة هاشم علي محمد المشرقي، وأن جدها عليا انتقل من عدن إلى بريطانيا ومنها إلى جنوب أفريقيا.
نشطت في الدفاع عن حقوق المهمشين في بلادها، خاصة الحقوق الصحية، فقادت العديد من الحملات القضائية والحقوقية الهامة في هذا المجال، مثل حملة ضمان الوصول إلى الأدوية المضادة لفيروسات “أي آر في” للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
كما شاركت في صياغة عدد من مشاريع القوانين المتعلقة بالرعاية الصحية، مثل قانون الإيدز عام 2007 وقانون الرعاية الصحية في جنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري عام 2008، وقانون الصحة الوطني عام 2008، إضافة إلى المشاركة في تحرير قسم الصحة ضمن مشروع حقوق الإنسان في بلادها.
واتسع نشاطها الحقوقي ليشمل الدفاع عن حقوق الأطفال الفقراء وحق الحصول على التعليم الجيد لجميع مواطني جنوب أفريقيا، كما كان لها دور كبير في عدد من الدعاوى القضائية الشهيرة، ومنها مأساة “لايف إسيديميني” عام 2016، التي مات فيها 140 شخصا بمقاطعة غوتنغ شمال جنوب أفريقيا لأسباب تشمل الجوع ونقص الرعاية الصحية والعلاج في مراكز غير مرخصة.
وبعد جهودها مع فريق من القانونيين اتُخذت إجراءات عقابية بحق المسؤولين الحكوميين المتورطين، وقضت المحاكم بصرف تعويضات للمتضررين.
شاركت عديلة هاشم في تأسيس عدد من المراكز والمنظمات التي تدعم العدالة الاجتماعية، فشاركت في تأسيس “سكشن 27” عام 2002، وهي منظمة للحقوق الاجتماعية والاقتصادية تعنى بتقديم الدعم القانوني للضحايا ونشر الوعي بحقوق الإنسان، وشغلت منصب مديرة المناصرة فيها حتى عام 2017، وفي تأسيس مركز القانون غير الربحي عام 2010، الذي تمحور نشاطه في المجالات المتعلقة بالرعاية الصحية والتعليم للمجتمعات المهمشة.
وفي عام 2018 ترأست لجنة التحقيق في مزاعم الفساد ضد رئيس جنوب أفريقيا السابق جاكوب زوما.
تدعم القضية الفلسطينية منذ التسعينيات
بدأت عناية عديلة هاشم بالقضية الفلسطينية مبكرا وهي طالبة في الجامعة عام 1994 -حسب روايتها- وذلك مع فاجعة خطيرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وهي مجزرة الحرم الإبراهيمي، حين أطلق أحد المستوطنين المتطرفين -واسمه باروخ غولدشتاين- النار على المصلين الفلسطينيين أثناء صلاة فجر الخامس عشر من رمضان 1414 هـ، الموافق 25 نوفمبر 1994، مما أدى إلى استشهاد 29 مصليا وجرح 150 آخرين، في حادث هز ضمير الإنسانية وخرجت بسببه مظاهرات في عدد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم.
بعد المجزرة أغلقت قوات الاحتلال شارع الشهداء المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي وكذا المحال التجارية ومكاتب البلدية فيه، وحولت محطة الحافلات المركزية به إلى قاعدة للجيش الإسرائيلي، وفي عام 2014، انضمت عديلة هاشم إلى وفد منظمة “افتحوا شارع الشهداء” من جنوب أفريقيا، في رحلة إلى تل أبيب بهدف الوصول إلى مدينة الخليل.
وقد قادت المنظمة فعاليات سنوية بهذا الشأن بدأت عام 2010 ضد الإجراءات الإسرائيلية بحق شارع الشهداء.
وترى عديلة هاشم أن الفصل العنصري في فلسطين أبشع من الأبارتايد الذي قسم المواطنين في جنوب أفريقيا في ثمانينيات القرن العشرين بحسب لونهم، ومنعت قوانينه غير البيض من حق التصويت والمشاركة الانتخابية، وفصلت مؤسسات الرعاية الحكومية بحيث يتلقى السود أسوأ الخدمات في التعليم والصحة وسائر القطاعات، وضمنت الهيمنة السياسية والاقتصادية للبيض.
ولهذا يلاحظ في المسيرة الحقوقية لعديلة عنايتها بالحقوق التي يحرم منهم الفلسطينيون بسبب الاحتلال الإسرائيلي، والتي حرم منها السود قبلهم بسبب هيمنة البيض في جنوب أفريقيا.
وفد لمقاضاة الاحتلال
في 29 ديسمبر 2023 تقدمت جنوب أفريقيا بدعوى من 84 صفحة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي تتهم إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكونت فريقا من أساتذة القانون وأعضاء في منظمات حقوقية ومحامين متخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان منهم عديلة هاشم.
وفي 11 يناير 2024 وقفت الدكتورة عديلة هاشم أمام الحكمة لمدة 25 دقيقة للمرافعة وتقديم دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل لاتهام قوات الاحتلال بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
الجوائز
حصلت عديلة هاشم على عدد من الجوائز منها: جائزة “حقوق الإنسان” من منظمة العفو الدولية عام 2002، جائزة “المرأة المتميزة” من حكومة جنوب أفريقيا عام 2005، جائزة “القانون والعدالة” من مؤسسة “فورد” عام 2010، WordsCharactersReading time.
مداخلة تاريخية
قالت في جزء من مداخلتها التاريخية التي جعلت اسمها أشهر من نار على علم: “يتعرض الفلسطينيون في غزة لقصف قاس، عنيف ومستمر أينما ذهبوا. يُقتلون في منازلهم وفي أماكن الإيواء وفي المستشفيات وفي المدارس وفي المساجد والكنائس”.
وأضافت: “كما يُقتلون أيضًا وهم يحاولون إيجاد طعام وماء لعائلاتهم. وقُتلوا عندما لم يتمكنوا من إخلاء منازلهم وقتلوا في الأماكن التي نزحوا إليها. وكذلك أثناء محاولتهم الانتقال عبر الطرق التي أعلنت إسرائيل أنها آمنة”.
وتابعت “لقد أصبحت آلة القتل الإسرائيلية ضخمة جدًا إلى درجة دفن من يعثر على جثثهم في مقابر جماعية وغالبًا ما تكون مجهولة”.
وفي مداخلتها، لم تعتمد عديلة هاشم سوى لغة القانون الدولي الذي لا تجد إسرائيل حرجًا في خرقه، لكنها وجدت نفسها في مأزق يصعب الخروج منه دون إدانة.
“إسرائيل تمارس أفعالًا تظهر نمطًا منظمًا من السلوك الذي يمكن من خلاله استنتاج الإبادة الجماعية”، قالت عديلة. وأضافت أن “الاحتلال جعل الحياة مستحيلة في فلسطين”.
وأكدت عديلة أن في غزة يُقتلون بالأسلحة والقنابل الإسرائيلية من الجو والبر والبحر. كما أنهم معرضون لخطر الموت المباشر بسبب المجاعة والمرض، بسبب تدمير المدن الفلسطينية، ومحدودية المساعدات المسموح بدخولها، واستحالة توزيع المساعدات مع سقوط القنابل.