رياضة
ملعب جميل وجمهور مثالي في المدرجات

مباراة شبيبة القبائل والمولودية حققت المتعة في كل شيء

ب. ع / طارق. ب
  • 1490
  • 0

خرجت مباراة مولودية العاصمة بمضيفها شبيبة القبائل، بآمال كبيرة في أن تحقق البطولة الجزائرية هذا العام المتعة الغائبة عنها منذ سنوات، فقد جرت المباراة في أجواء رياضية كبيرة، من حيث الحضور الجماهيري المحلي، يضاف إليه تواجد الآلاف من أنصار المولودية الفريق الزائر..

حيث تبادل الأنصار التشجيع من دون مشاهدة المقذوفات على أرضية الميدان، كما أن المباراة انتهت لصالح الزوار، وتقبل أنصار الفريق المحلي النتيجة بل إن بعض مناصري شبيبة القبائل، شجعوا فريقهم بعد نهاية المباراة إيمانا منهم بأن الفرق المشاركة في الدوري الجزائري عددها 16 فريقا والمتوج باللقب لن يكون أثر من فريق واحد، وبأن قاعدة اللعبة تقول بأن الفوز سيكون لفريق واحد وليس لفريقين، كما أن هدف مولودية العاصمة الثاني كان فيه شك في تواجد اللاعب حلايمية في وضعية تسلل، كما أخرج حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه مدافع الشبيبة القبائلية مداني في وقت حساس من المباراة عندما كانت الشبيبة تسعى للعودة في النتيجة، فجاء الطرد بعد العودة إلى الفار كانتكاسة للفريق المحلي، ومع ذلك تحلى أنصار شبيبة القبائل بالروح الرياضية، وكان على نفس المنوال أنصار مولودية العاصمة فسارت المباراة في طابعها الكروي من دون أن تنتقل إلى المدرجات كما جرت العادة.

لم يعكر صفو المباراة سوى عادة شتم والدة حارس المرمى، فقد تعرضت والدة الحارس التي لا أحد يعرفها للشتيمة كلما أعاد حارس المولودية لكرة للميدان، وهذا من بداية المباراة إلى غاية نهايتها، كما أبى أنصار المولودية العاصمية سوى الاحتفال بالهدف الثاني بالشماريخ، وهو ما يجب أن تعمل عليه الجهات المختصة، فشتيمة أمهات حراس المرمى يجب أن تتوقف بردع وتدخل من المجتمع المدني وحتى الأئمة في قلب الملاعب، وحمل الشماريخ إلى الملاعب يجب أن تُردع، بقوانين تمنع وتحرم مثل هذه الأمور التي يبدو أنها صارت تسيء أكثر من أن تعطي المنظر الجميل للنيران، لأن ما حصل أول أمس عند انتهاء المباراة أنسانا في أجواء حزينة وبائسة ومؤسفة قام بها أنصار الفريقين في مناسبات سابقة، عندما قتل مقذوف في ملعب أول نوفمبر بتيزي وزو اللاعب الكامروني إيبوسا، أو عندما حوّل أنصار مولودية العاصمة عرس ملعب علي لابوانت قي يوم افتتاحه إلى مهزلة عنف، ستتسبب بالتأكيد في عقاب شديد من الكاف، ستطال أنصار المولودية والفريق المقبل على دور المجموعات من رابطة أبطال إفريقيا.

مدرب المولودية الفرنسي، بوميل بدا سعيدا ليس بالنتيجة وإنما قال بأن ما شاهده في المباراة هو الوجه الحقيقي للكرة الجزائرية، أو الذي يجب أن يكون، من ملعب رائع إلى أرضية جيدة من العشب الطبيعي وخاصة الروح الرياضية، وأنهى تصريحه بالحديث عن المستوى الفني المقبول، وعنصر الإثارة في المباراة التي يجب أن تكون نموذجا لما يجب أن تكون عليه مباريات الدوري الجزائري مستقبلا ودائما.

خذوا العبرة من كلاسيكو الزعيم والعميد

نجح فريق مولودية الجزائر من العودة بالزاد الكامل من مدينة تيزي وزو، بعد الفوز المحقق على شبيبة القبائل بثنائية مقابل هدف، من تسجيل العربي ثابتي ورضا حلايمية من جانب العميد، والمدافع مداني من جانب الشبيبة، في المباراة التي احتضنها ملعب حسين ايت احمد بتيزي وزو، في تسوية رزنامة الجولة الأولى من الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم، والتي شهدت أجواء رائعة خارج وداخل الملعب، بالإضافة إلى المستوى المميز فوق أرضية الميدان.

وتمكن أمير بوميل من الثأر لنفسه بعد التعادل المخيب أمام نادي بارادو في اللقاء الماضي، حيث قام بتغيير وجه التشكيلة وقدم زملاء نعيجي واحدة من أروع المباريات، بعد المستوى الكبير الذي ظهر به اللاعبون فوق أرضية الميدان، حيث فضل بوميل العودة للعب بصانع ألعاب، والاعتماد على العربي ثابتي الذي خطف الأضواء من الجميع وكان رجل المواجهة بدون منازع، في المقابل، بدا نقص الانسجام ظاهرا في تشكيلة بن شيخة، التي قدمت مستوى مقبولا، وكانت قريبة من خطف نقطة التعادل في العديد من المرات، لكن الفوارق كانت واضحة، بين المولودية التي خاضت لقاءها السادس منذ بداية الموسم، والشبيبة في مباراتها الثانية فقط.

واسترجع الكلاسيكو الحقيقي لكرة القدم الجزائرية بين شبيبة القبائل ومولودية الجزائر، كل مقوماته التي غابت في السنين الماضية، حيث استحضر العديد من عشاق الناديين، أجواء اللقاءات في الثمانينيات، كيف لا والمباراة صاحبتها هالة إعلامية حقيقية غير مزيفة، أعادت الروح للقمة التي كادت أن تختفي بين المقارنات التي لا تليق بمقام الثنائي، لتعود نشوة الكلاسيكو، ويسترجع صدارته للمباريات المنتظرة في الموسم الرياضي بالجزائر، بالنظر للظروف التي أحاطت بالمواجهة.

وبعيدا عن المستوى المميز الذي ظهر به الفريقان خلال المواجهة، والمستوى الذي قدمه أشبال عبد الحق بن شيخة، وأمير بوميل فوق أرضية الميدان، إلا أن الروح الرياضية العالية جدا، والتي جرت فيها المواجهة تصدرت المشهد، بين أكبر قاعدتين جماهيريتين في الجزائر، والصور التي جمعت الثنائي في شوارع تيزي وزو، والمدرجات التي احتضنتهما في أماكن واحد، بعثت برسالة لكل المناصرين الجزائريين، أن الكرة للترفيه على النفس لا للصراعات والعداوة بين مناطق الوطن الواحد، ليوجه “الشناوة” و”العروش” رسالة واضحة غير مشفرة للجميع، بعدم الحديث عن الروح الرياضية مستقبلا في مباريات الشبيبة والمولودية.

مقالات ذات صلة