يُواجه الجزائر.. آخر نجوم الكرة ضحايا “مرض العصر”
يتبارى المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم مع نظيره الأوروغواياني ودّيا، بِمدينة تورينو الإيطالية مساء هذا الثلاثاء.
وتضمّ صفوف منتخب الأوروغواي لاعبا مُميّزا بِعُلُوِّ كعبه، وأمرٍ آخر يتجاوز أسوار المنشآت الرياضية.
يتعلّق الأمر هنا بِقلب الدفاع رونالد أراوخو، البالغ من العمر 27 سنة، وأحد ركائز الخط الخلفي لِمنتخب الأوروغواي ونادي برشلونة الإسباني.
في الـ 25 من نوفمبر الماضي، تعرّض رونالد أراوخو لِعقوبة الطرد بِالبطاقة الحمراء (جمع إنذارَين)، في الأنفاس الأخيرة من الشوط الأول لِمباراة فريق برشلونة الإسباني والمضيف نادي تشيلسي الإنجليزي، بِرسم الجولة الخامسة لِرابطة أبطال أوروبا. فماذا حدث حينها؟ شعر المدافع أراوخو وكأن الدنيا اظلمّت في وجهه!

غاب أراوخو بعدها عن مقابلات “البارصا”، ولمّا سألت الصحافة المحلّية المدرب هانسي فليك عن السبب، كان الردّ مقتضبا، فحواه أن المشكل شخصي ولا يُريد الخوض فيه.
في تصريحات نشرتها الصحافة الإسبانية شهر فيفري الماضي، فسّر رونالد أراوخو ما حدث له، وقال: “كنتُ أعاني من القلق لِمدّة سنة ونصف، والذي تحوّل إلى اكتئاب. فوق أرضية الميدان لا تكون على طبيعتك أبدا”.
وأضاف: “عندما طُردت من الملعب في ستامفورد بريدج (مواجهة تشيلسي)، أدركتُ الأمر وقلت لِنفسي: هناك مشكل ما، يجب أن أرفع يديَّ إلى السماء وأطلب المساعدة”.
ولجأ أراوخو بعدها إلى طبيب نفساني، وبما أنه مسيحي- كاثوليكي سافر إلى فلسطين المحتلّة في أواخر ديسمبر الماضي، وزار كنيستَي “القيامة” بِالقدس و”المهد” بِبيت لحم.
وخلال هذا “الفاصل” الزمني، غاب أراوخو عن 7 مقابلات رسمية لنادي برشلونة، في البطولة الإسبانية ورابطة أبطال أوروبا، بِرخصة من إدارة وطبيب النادي.
ولمّا شعر بأن وضعيته النفسية تحسّنت ومنحه الطبيب الضوء الأخضر، عاد إلى الميادين في الـ 21 من جانفي الماضي، وخاض الـ 11 دقيقة الأخيرة من عمر مباراة برشلونة والمضيف سلافيا براغ التشيكي، في الجولة السابعة لِرابطة أبطال أوروبا.
الأوروغواياني رونالد أراوخو قد يكون آخر ضحايا الاكتئاب أو “مرض العصر”. الذي سبق وأن سقط في فخّه لاعبون أحرزوا كأس العالم، أبرزهم البرازيلي رونالدو (نسخة 2002)، والإسباني أندريس إنييستا (طبعة 2010)، ومدافع الأرجنتين في مونديال 2002 ماتياس ألمايدا.
ويُفضي الاكتئاب أحيانا إلى نهاية تراجيدية مرادفة للانتحار، خاصة إذا كان الوازع الديني ضعيفا والنّفسية هشّة.