مبارك أصبح له جمهور والإخوان خسروا معركة القضاء
اعتبر المحامي وعضو جبهة الإنقاذ، أحمد الكيلاني، أن تنحي القاضي من محاكمة حسني مبارك ومن معه أمس وتحويلها إلى محكمة الاستئناف، جزء من الأزمة التي يمر بها القضاء المصري، وعبر عن أسفه، في هذا الاتصال مع “الشروق”، لما آل إليه وضع القضاء بسبب ما سماه “الضغوطات الإخوانية” ومحاولاتهم لجر القضاة إلى معارك إعلامية وأخرى سياسية في إطار الحرب على استقلالية القضاة، مشيرا إلى أن هذا التعامل السطحي مع أمهات القضايا أعاد لحسني مبارك جمهوره، وما تلويحه داخل المحكمة إلا مؤشر على ذلك، ولم يستبعد إعادة انتخابه في حال ترشحه مجددا.
.
ما تعليقكم على تنحي رئيس المحكمة من قضية مبارك وإحالتها على محكمة أخرى بدعوى رفع الحرج؟
القانون المصري شأنه شأن القوانين في الدول الديمقراطية، أعطى للقاضي الحق في عدم النظر في أي قضية يكون قد استشعر فيها الحرج، أو في حالة طلب أحد الخصوم لوجود علاقة ما أو رأي مسبق. وأنا كرجل قانون ألمح خلف قرار المحكمة تعبيرا عن أزمة القضاء المصري، الذي تحول للأسف إلى واحد من أهداف الإخوان المسلمين، الذين أصبحت لديهم رغبة محمومة في إلغاء القاضي المستقل، وبالتالي لا يمكن أن نعزل حدث محاكمة مبارك عما مر به القضاء منذ سنتين من إهدار للأحكام واتهام للقضاة وإقالة النائب العام .
.
إذن، كيف تفسر رفض قضية مرسي ضد باسم يوسف، إذا كانت يد الإخوان طويلة مثلما تقول؟
طبعا، واجهت هذه الرغبة المحمومة مقاومة قضائية غير مسبوقة عندما يصطف القضاة والمحامون للتصدي إلى مختلف حملات الإخوان المسلمين، 95 بالمائة من مخططات الإخوان باءت بالفشل، وووجهت بالرفض. القضاء يضرب الإخوان وله ما يبرره، لأننا اكتشفنا فجأة أننا أمام تيار سطحي التفكير يريد إعادة عقارب الساعة إلى قرون، التجربة المصرية مع هذا التيار هي فرصة للدول العربية لأخذ الحيطة وفضح نوايا هذا التنظيم.
.
ولكن، أليس حسني مبارك عدوا مشتركا بين الليبراليين والإخوان، أي أنه عدو الشعب المصري بالإجماع؟
للأسف، الأمر الأخطر اليوم، أن مبارك أصبح لديه جمهور واسع في الشارع المصري، وقد ظهر في المحاكمة في صحة جيدة يلوح بيديه ويحيي الحضور مبتسما، وأخشى أنه لو أعيد الاستفتاء، سيختار مبارك، لأن وصول الإخوان إلى الحكم ولد ثورة مضادة ساهمت في توجيه اهتمامات المصريين بالمحاكمة إلى واقعهم اليومي.
.
ما هو السيناريو الأقرب في قضية مبارك، البراءة أم السجن؟
الأمور تتجه نحو خروج مبارك من السجن الذي كان من المفروض أن يتم أمس السبت. الآن تم حبسه على ذمة التحقيق 15 يوما في قضية أخرى، القضاء نفسه تحول من عداء لمبارك إلى عداءات جديدة سببها الإخوان.