“مبروك علينا.. هاذي البداية ومازال مازال”
تظن للوهلة الأولى أنك في مسيرة الجمعة، لكن في الحقيقة هي مسيرة لآلاف الطلبة الدين عقدوا العزم على مواصلة حراكهم تزامنا مع عيد العلم المصادف لـ16 أفريل، حيث احتشد مئات الآلاف من الطلبة الثلاثاء في جميع ولايات الوطن، مرددين شعارات وأهازيج وطنية، تطالب بالتغيير الشامل وبرحيل رموز النظام وعلى رأسهم عبد القادر بن صالح، رئيس الدولة، والبقية، كما نددوا بالقمع الذي تعرضت له مسيراتهم في الأيام الأخيرة.
وتحت شعار “لا رجوع.. التغيير حق مشروع”، فمن ساحات الحراك بكل من موريس أودان إلى البريد المركزي مرورا بالجامعة المركزية التي امتلأت عن آخرها، أصر الطلبة المحتجون على عدم العودة إلى المدرجات بعد ما قرروا الدخول في إضراب مفتوح، إلى غاية الاستجابة إلى جميع مطالبهم وهو رد فعل يندرج ضمن خارطة الطريق التي سطرها الحراك الشعبي والداعي إلى رحيل بقايا النظام البوتفليقي، فقد نجح صوت الطلبة في الحفاظ على وتيرة الاحتجاجات داخل أسوار الجامعات وخارجها في مسيرات “الثلاثاء”، مصرين على سلميتها مؤكدين على لسان العديد منهم “إنهم يريدون جرنا إلى العنف ونحن نؤكد بقاء مسيراتنا في السلمية”، كما حمل الطلبة رايات بيضاء كدليل على السلمية، كما رددوا بصوت واحد “نحن طلبة ولسنا إرهابا” في رسالة ضد القمع الذي يمارس ضد المتظاهرين.
كما استذكر الطلبة في يوم العلم المصادف لـ16 أفريل العلامة بن باديس، في مسيرتهم، حيث رفعت صوره على رؤوس المتظاهرين، كما رددوا شعارات باسمه.
رب صدفة خير من ألف ميعاد
في حدود منتصف النهار وفي الوقت الذي كانت حناجر حشود الآلاف من الطلبة تصدح بقلب العاصمة، برحيل الباءات الأربع، وسقوط بقية أعمدة نظام بوتفليقة، أعلن الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري استقالته، لتكون بذلك إحدى أهم النتائج التي حققها الحراك في مساره النضالي، في انتظار بقية الباءات التي أطلق عليها الشارع بالفيروسات الثلاثة وهم على التوالي عبد القادر بن صالح، نورد الدين بدوي وبوشارب.
وبمجرد الإعلان عن استقالة بلعيز، تغيرت هتافات الطلبة من رحيل الباءات الأربعة إلى المطالبة بالمزيد،مرددين وبصوت واحد أغنية ” مبروك علينا هاذي البداية مازال مازال”، لحظات فقط حتى قرر المتظاهرون الوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح الشهداء ليرددوا بعدها النشيد الوطني “قسما”.
شعارات نارية ضد العصابة والأيادي الأجنبية
ومن بين شعارات الطلبة المحتجون في “مسيرة الثلاثاء”، “ما هو الوطن.. ليس سؤالا تجيب عنه وتمضي إنه حياتك وقضيتك معا”، كما ذكروا بالمادة 37 من الدستور عندما رفعوا لافتات كتب عليها “الشباب قوة حية في بناء الوطن”، كما حملوا يافطات كتب عليها أبيات شعرية “خلقنا بحكم الهوى إخوة.. فتبت يدا كل من فرقنا.. نريد حياة لنا حرة.. كفانا كفى من حياة الشقاء.. بلادي يمينا مقدسة.. سنرعى عهودك طور البقاء”.
كما رفع الطلبة المحتجون لافتات تحاسب فيها “العصابة” على الملايير التي تم نهبها من أموال الشعب وخزينة الدولة على غرار “ألف مليار نديروا بها كارلاج للكرة الأرضية ويبقلنا الصرف”، “سراقين سراقين بياعين الكوكايين”، وكذا “يتحاسبو قاع.. فتح ملفات الفساد واستقلالية القضاء”.
ولم تتوان مسيرة الطلبة في الرد على التدخل الأجنبي عندما هتفوا قائلين “ماتحكمش فينا باريس، بن صالح ماهوش رئيس.. ديقاج”، إلى جانب الشعار المميز في كل مسيرات الجزائريين مند 22 فيفري المنصرم وهو “لبلاد بلادنا ونديرو راينا”.
الطلبة في مسيرات حاشدة في يوم العلم عبر مختلف الولايات
“لا دراسة.. لا كتابة حتى ترحل العصابة!”
استقالة بلعيز ثمرة الحراك الشعبي.. في انتظار رحيل بقية الباءات
خرج طلبة وأساتذة جامعة “عبد الرحمن ميرة” لبجاية، في مسيرة الثلاثاء الثامنة التي تزامنت مع يوم العلم، رافعين كتبا بين أيديهم، ولافتات حملت شعارات من بينها “إلى أين تتجه الجزائر؟” للرئيس الراحل محمـد بوضياف.. للمطالبة مرة أخرى برحيل النظام بكل رموزه.
من جهة أخرى، عبر طلبة وأساتذة جامعة بجاية عن تضامنهم المطلق مع الأستاذ مصطفى بوشاشي الذي تم منعه من إلقاء محاضرة قبل يومين بجامعة البليدة، “ما يثبت أن عقليات النظام لا تزال قائمة رغم أن الشعب يطالب بالحريات”- يقول أحد الطلبة علما أن بوشاشي قد نشط مؤخرا محاضرة بجامعة بجاية أين حظي باستقبال حار. وغير بعيد عن بجاية، وخرج نهار أمس المئات من طلبة جامعة أكلي محند أولحاج بالبويرة في مسيرة حاشدة ساروا بها عبر مختلف شوارع عاصمة الولاية، منددين بتعنت “الباءات الأربعة” وتمسكهم بالبقاء رغم رفض الشارع لهم.
وتصدرت مسيرة طلبة تيزي وزو نهار أمس، عدة شعارات كان أهمها، إلى جانب مطلب تنحي “الباءات الأربعة” المطالبة برحيل أحد النواب البرلمانين المنضوين تحت راية حزب الأفلان، ومدعميه في الجامعة. واعتبرت المسيرة استقالة رئيس المجلس الدستوري مكسبا في انتظار رحيل البقية.
“لا دراسة.. لا كتابة حتى ترحل العصابة!”
وفي وسط البلاد دائما، شهدت مدينة خميس مليانة في ولاية عين الدفلى أمس مسيرة مثيرة للإعجاب قام بها طلاب وطالبات جامعة “جيلالي بونعامة”، حيث جاب أكثر من ألفي متظاهر من مختلف الكليات والمعاهد الشوارع الرئيسة، بعد التجمع في الحرم الجامعي، حاملين لافتات ولوحات إعلانية وشعارات وطنيًة، مصعدين اللهجة هذه المرة للمطالبة بالتغيير العام المنشود، عبر شعارات من بينها “يا قضاة يا قضاة ألقوا القبض على العصابات والطغاة”.
وفي شرق البلاد، نظم، أمس، طلاب جامعة 20 أوت 1955 بسكيكدة، مسيرة سلمية وانطلقت من مقر الجامعة الواقع ببلدية الحدائق وجابت مختلف شوارع عاصمة الولاية وصولا إلى ساحة الحرية، رافعين عدة شعارات منها “لا دراسة لا كتابة حتى ترحل العصابة”، وشارك في هذه المسيرة جمع غفير من المواطنين، حيث نددوا بنظام العصابة، كما هاجموا أيضا حكومة بدوي، وطالبوا بسقوطها، بالإضافة إلى ذلك طالبوا أيضا برحيل رئيس الدولة بن صالح، واستبشروا خيرا باستقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، واعتبروا ذلك ثمرة من ثمرات الحراك.
وفي قسنطينة واصل طلبة الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر وقفاتهم الاحتجاجية في ساحة الجامعة المقابلة لإقامة البنات نحاس نبيل وكرروا ذات الشعارات المعروفة المطالبة بمغادرة وجوه النظام الفاسد وطالبوا تزامنا مع يوم العلم بمنح القيادة لمن يمتلكون علما وأخلاقا ورفعوا صور الشيخ عبد الحميد بن باديس وشعاراته، في الوقت الذي واصل طلبة الطب إضرابهم عن الدراسة دعما للحراك الشعبي مع مسيرات قوية لعشرات الآلاف من الطلبة في وسط المدينة.
الاحتفال بعيد العلم في الشارع
وفضّل طلبة جامعة الثامن ماي 45 بقالمة، الاحتفال بيوم العلم في الشارع، والخروج في مسيرة طلابية سلمية، انطلقت من مقر الجامعة بأعالي المدينة، رافعين صورة العلامة عبد الحميد ابن باديس، مجددين مطلبهم بضرورة رحيل عبد القادر بن صالح ونور الدين بدوي وطاقمه الحكومي. المسيرة الطلابية الحاشدة التي شارك فيها طلبة وطالبات مختلف الكليات، إلى جانب أساتذة وموظفين بالجامعة، جابت مختلف الشوارع الرئيسية بمدينة قالمة، انطلاقا من مقر الجامعة مرورا أمام مدرسة صف الضباط، ثم أمام مقر أمن الولاية، وساحة الكرمات أين يتواجد النصب التذكاري المخلد لمجازر الثامن ماي 45، ومنه ناحية شارع أول نوفمبر أين سار طوفان بشري باتجاه شارع سويداني بوجمعة، قبل الدوران نحو ساحة 19 مارس أين يتواجد النصب التذكاري المخلد للرئيس الراحل هواري بومدين، أين جدد الطلبة المتظاهرون مطلبهم بضرورة محاسبة أفراد العصابة ورحيل كل رموز نظام بوتفليقة.
كما شارك، الثلاثاء، المئات من طلبة جامعة ابن خلدون بولاية تيارت في مسيرات عديدة نظمت في مختلف الأقطاب المكونة للجامعة حيث كانت الشعارات المرفوعة تصب كلها في رفض الحكومة وترؤس بن صالح للدولة، داعين إلى احترام إرادة الجزائريين.
وخرج طلبة المركز الجامعي أحمد بلحاج في مسيرة سلمية، وانطلقوا من المركز الجامعي مرورا بحي محمد بوضياف وصولا إلى مقر الولاية، ومن ثم العودة إلى المركز الجامعي. وسجل انضمام عديد فئات المجتمع إلى المسيرة، لاسيما بعد تداول خبر استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.