الجزائر
"الشروق" رافقت الأطفال في تجربة تسوّق استثنائية

“متجر السّعادة”… يصنع فرحة الأيتام في اختيار كسوة العيد بأنفسهم

مريم زكري
  • 333
  • 0
ح.م

هشام بغانم: 2000 طفل يتيم استفاد من المبادرة
بن جديد حمزة: حققنا للطفل اليتيم رغبة اختيار ملابسه بنفسه

أطلقت جمعية كافل اليتيم في طبعتها الثانية مشروع “كسوة” بـ” متجر السعادة” لفائدة الأطفال الأيتام على مستوى العاصمة، التي جاءت استجابة لتحقيق رغبات الأطفال الأيتام في الاستمتاع بفرحة شراء ملابس العيد بدلا من منحها لهم مباشرة، حيث أعلنت عن افتتاح المتجر بالعاصمة، بحضور المتطوّعين بالإضافة إلى أطفال يتامى حضروا رفقة عائلاتهم لاختيار ملابس العيد في أجواء مُميزة رسمت الفرحة والابتسامة على وجوههم.
تجربة إنسانية مميزة رافقتها “الشروق” وتقاسمت خلالها الأطفال فرحتهم باختيار ملابسهم الجيدة استعدادا لعيد الفطر المبارك، أين وقفنا خلال جولتنا داخل المتجر النموذجي الأول من نوعه في الجزائر على أجواء جميلة صنعها الأطفال بعفويتهم وتفاعلهم في أثناء اقتنائهم ملابس العيد، الذي صمّم خصيصا لمنح الفرصة لهؤلاء الأطفال من أجل عيش لحظات حقيقية كباقي الأطفال خلال اختيار ملابس العيد بأنفسهم في تجربة تسوق جديدة تحفظ كرامة الطفل اليتيم.

استقبلهم بالبالونات والألعاب والحلوى
منذ اللحظات الأولى لدخولنا “متجر السعادة”، وقفنا على مدى تجاوز الأمر لفكرة توزيع كسوة العيد بقدر ما كان مشهد إنساني نابض بالحياة، أين تزين مدخل المتجر بالبالونات الملونة والألعاب والحلوى، وهو أكثر ما يلفت انتباه الأطفال في غالب الأحيان ويدخل في قلوبهم الفرحة، قبل أن يتوجّهوا رفقة المنظمين لاختيار ملابسهم وأحذيتهم، كلّ بحسب ذوقه بحرّية دون ضغط أو استعجال.
وخصص الفضاء جناح للذكور وقسم آخر للفتيات، فيما جهز المتجر بحجرات صغيرة حتى يتمكن الأطفال من اختيار المقاسات المناسبة لهم بأنفسهم، ثم يتوجهون مباشرة لأخذ هدية ولعبة مع أكياس الملابس ومغادرة المكان والسعادة تملا وجوههم البريئة.
وهو حال الطفلة “مروة” التي توجهت خلال دخولها المحل بخجل نحو الرّفوف وألقت بنظراتها مُترددة دقائق قليلة فقط كانت كافية لتتحول الحيرة إلى ثقة.. بدأت تختار ملابسها بعناية ثم الانتقال إلى الأحذية لتجرب ما يناسبها.
على بعد خطوات منها عاش “أيوب” الصغير أيضا والذي لم يتجاوز 6 سنوات فرحته بطريقته الخاصة، لم ينتظر كثيرا عند الرفوف، بل انجذب إلى الألعاب، يضحك ويتفاعل بعفوية مع البالونات، قبل أن يعود لاختيار ملابسه بحماس وهو يتنقل بين زوايا المتجر بثقة، وكأنه في جولة عائلية عادية، لا تختلف عن أي طفل جاء مع والديه لاقتناء كسوة العيد.

فنانون ومؤثرون جاؤوا لدعم الأيتام
الأولياء استحسنوا المبادرة خاصة وأن الملابس المعروضة كلها من ماركات عالمية، تم ترتيبها بعناية حسب المقاسات والفئات العمرية، داخل فضاء مهيأ مثل أي متجر عادي، حيث يمكن الطفل من القدوم بنفسه واختيار لباسه بحسب ذوقه ومقاسه، حتى يعيش تجربة تسوق حقيقية وتكتمل فرحة العيد.
إلى جانب ذلك عرف الافتتاح حضور عدد من الفنانين والمؤثرين الذين جاؤوا لدعم المبادرة والترويج لها عبر منصاتهم، كما دعا القائمون على المشروع إلى تعميم “متجر السعادة” عبر باقي ولايات الوطن، بالتنسيق مع مختلف الجمعيات الخيرية، من أجل توحيد طريقة إدخال البهجة إلى قلوب الصغار بعيدا عن الطرق التقليدية.

التوزيع السابق للكسوة كان يُحرج الأطفال
وفي السياق أكد رئيس المكتب الولائي للجمعية بالجزائر العاصمة، هشام بغانم، أن مبادرة “متجر السعادة” هي تطوير لمشروع كسوة العيد، بعد سنوات من اعتماد الطريقة التقليدية في شراء الملابس وتوزيعها على الأيتام وفق القياسات المسجلة لدى الجمعية.
وأوضح المتحدث أن الجمعية، المعروفة بتخصصها في كفالة الأيتام، تحرص على تلبية مختلف احتياجاتهم واستحقاقاتهم على مدار السنة، ومن أبرزها كسوة العيد.
غير أن التجربة السابقة أظهر، بحسبه، أن شراء الملابس اعتمادا على القياسات فقط لا يضمن دائما رضا الطفل، إذ كانت في كثير من الحالات لا تتناسب مع مقاسات الطفل، أو قد لا تعجبه من حيث اللون أو الشكل، وبالتالي، تبقى الفرحة ناقصة.
وأضاف بغانم، أن بعض الأطفال كانوا يتوجهون أحيانا إلى المحلات بصحبة مرافقين، وهو ما يشعرهم أحيانا بالحرج لأنهم محرومون من الأجواء العادية التي يعيشها بقية الأطفال مع عائلاتهم.

توحيد الجهود لتعميم الفكرة
وكشف المتحدث أن السنة الماضية تم كسوة حوالي 1200 يتيم ضمن هذه المبادرة، التي حققت نجاحا معتبرا، وهو الأمر الذي شجّع الشركاء والممولين على دعم المشروع أكثر هذه السنة.
مشيرا أن الاستجابة من طرف الشركات كانت إيجابية، وسمح ذلك برفع عدد المستفيدين إلى 2000 كسوة هذا العام، مع طموح لتوسيع المبادرة مستقبلا حتى تمس أكبر عدد ممكن من الأيتام.
وأكد المتحدث أن الجمعية تعمل حاليا على التنسيق مع المكاتب الوطنية من أجل تعميم فكرة “متجر السعادة” في مختلف ولايات الوطن، مشددا أن الجمعية منفتحة على جميع الجمعيات الخيرية الأخرى الراغبة في تبني الفكرة أو العمل بها، والاستعداد للتعاون وتقاسم الفكرة من اجل تعميمها وإدخال الفرحة في قلوب جميع الأطفال الأيتام عبر الوطن.

متجرٌ ثان بعين الدفلى قريبا
من جهته، كشف أكد رئيس لجنة تسويق وتنمية الموارد بن جديد حمزة، بجمعية “كافل اليتيم”، أن مشروع “كسوة” هذا العام جاء بفكرة مختلفة تقوم على منح الطفل اليتيم حرية اختيار ملابسه بنفسه داخل بدل الاكتفاء بتوزيع الكسوة الجاهزة كما كان معمولا به في السابق.
وأضاف أن جمعية “كافل اليتيم” تضم 4000 يتيم مسجلين، موزعين عبر 23 مكتبا بلديا، يتفاوت عدد المسجلين بكل مكتب بين 100 و400 يتيم، كما كشف المتحدث أن الجمعية سطرت مشروع كسوة 2000 طفل داخل “متجر السعادة” بالعاصمة، مقابل 2000 آخرين ستتكفل بهم المكاتب البلدية كما جرت العادة، كما تم تخصيص 500 طفل بولاية عين الدفلى، حيث سيتم فتح “متجر السعادة” هناك أيضا قريبا، وفي حال توفر دعم أكبر وإقبال مُعتبر سيتم فتح متاجر أخرى في ولايات جديدة.
وأشار، إلى أن افتتاح المتجر تزامن مع فترة الاختبارات الدراسية، لذلك تم ضبط برنامج خاص، حيث سيتوقف النشاط لمدة أسبوع بسبب الاختبارات، تفاديا للتأثير على تمدرس الأطفال، ليعاد فتحه بعد ذلك إلى غاية 28 أو 29 رمضان.
ودعا المتحدث للمحسنين والشركاء الاقتصاديين، وصناع المحتوى والمؤثرين، لدعم المشروع والترويج له، قائلا إن الهدف هو منح الأيتام لحظة فرح حقيقية، وتقليص عدد المحتاجين للكسوة مُستقبلا.

مقالات ذات صلة