متخوفة على ابني من الأكل المدرسي… كيف أتصرف؟
السلام عليكم:
قرأت الاستشارة بعنوان كيف أحمي طفلتي من البدانة، وأردت أن أستشيرك أيضاً بخصوص طفلي البالغ من العمر 8 سنوات، فهو يخرج في الصباح ويعود في الرابعة والنصف مساءاً، غالباً لا يأكل الطعام الذي أعده له للإفطار في المدرسة حيث يأكل قطعة الحلوى التي أعطيها له ويعود بالفاكهة أو الخضراوات التي أضعها له، ويأكل الوجبة الأساسية في المدرسة، فهناك لا يهتمون بما يأكله الأطفال فهم يضعون لهم الصحون وليأكل الطفل ما يشاء ويترك ما يشاء، بل إن الأسوأ مثلا أن ابني يأخذ صحنه ويأكل منه المعكرونة فقط ويترك الخضراوات واللحم والسلطة، ويعود ليأخذ صحناً آخر من المعكرونة فقط، ويتركه المشرفون على الطعام، ويعود في المساء وقد شبع بالطبع، يتناول طعام العشاء أو أحياناً كثيرة إن لم يعجبه لا يأكل، وقد زاد وزنه 4 كيلو جرامات هذا العام فقط للأسف خاصة مع عدم وجود أنشطة رياضية أو حركية في المدرسة، برأيك كيف أتصرف فقد فكرت أن لا أدفع مصروفات المطعم، وأجبرهم على ترك أبني في القسم وقت الغداء، وأذهب له بنفسي وأعد الطعام في البيت، لأنهم يرفضون فكرة أن يأتي الأطفال بطعامهم من البيت، وأن الاشتراك إجباري.
ليليان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً بك سيدتي على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يعيننا على تربية أبنائنا تربية متوازنة دينياً ونفسياً وعقائدياً وصحياً وبدنياً وإجتماعياً ومن جميع النواحي لنربي جيلاً متكاملاً بإذن الله تعالى.
سيدتي يتأزم بالفعل الكثير من الآباء – في بدان عربية كثيرة- من دفع مصروفات إضافية ليشترك الأبناء في المطعم المدرسي، لأنهم لا يثقون في محتوى الوجبات ولا كيفية طهيها، خاصة بكونه “بيزنس” جديد، وبالفعل كما ذكرت فإن بعض المدارس تعتبره إلزامياً بدافع الحفاظ على الصحة النفسية للتلاميذ، بأن يأكلوا كلهم نفس الطعام، فلا يأتي طفل بطعام شهي، وآخر بساندوتشات بسيطة فينظر للآخر.
ففي بعض دول الغرب ودول الخليج وتركيا تأتي فكرة المطعم المدرسي لتعويد الأطفال على احترام الممتلكات الخاصة والعامة، وتدريب التلاميذ على التعايش مع الآخرين ومشاركتهم في مأكلهم بآداب يتعلمونها، كما يساهم في تعليمهم مبادئ التغذية الصحية وخطورة نقص أو زيادة أي عنصر غذائي، وتعلمهم مهارات المعاملة، واكتساب سلوك النظام والانضباط، والإحساس بقيمة نعمة الطعام بعدم رميها أو تبذيرها، وإحساسهم بأطفال في العالم حرموا منها، وبه يتعلم الأطفال التروي في الإنفاق للتماشي مع الوضع الاقتصادي من خلال الحصول على وجبة متوازنة غذائياً بثمن مقبول، والطفل هو همزة وصل بين الأسرة والمدرسة، فيمكنه نقل هذه الثقافة لأسرته، فكم من أم تسأل طفلها ماذا أكلت اليوم بالمدرسة؟
لكن للأسف هذه الفكرة قد تم تطبيقها بشكل خاطئ في الكثير من الدول العربية، حيث يقدمون وجبات تم طهيها منذ أكثر من أسبوع، وقد تكون فاسدة بسبب الفئران في المطعم، كما يستعينون أحياناً بشباب عاطل عن العمل للقيام بمهام الطبخ بدلاً عن المتخصصين، بما ينتج طعاماً لا يؤكل ، ويتركه الأطفال ويتوجهون للمعكرونة والأرز كما ذكرت.
لذلك سيدتي أنصحك بعدة أمور:
1- يجب أن يستيقظ الأبناء بكراً حتى يكون لديهم ووقت للقاء دافئ على طاولة الإفطار في الصباح، فالجسد يمتص ويستفيد جداً بما يؤكل قبل الحادية عشر صباحاً، وليكن طعاماً صحياً متنوع بين البروتينات كالبيض مثلاً وكأس حليب مصدراً للكالسيوم ، ولا مانع من حبوب الذرة ” الكورن فليكس” للأطفال، وحاولي إلا يكون به أي مصادر نشويات، بحيث لا تقلقي بخصوص ما يأكله في المدرسية، ولتتمسكي أن تضعي الكمية والنوعية التي ترينها مناسبة ولا يخرج للمدرسة إلا بعد أن يتناولها، وتشجعيه بطرقك المختلفة، كأن تضعي مقياس طولي للأطفال وأن تقولي له بعد أن تتناول صحنك سنرى كم كبرت، وتضعي علامة أعلى فيقتنع أن الطعام الصحي يفيده، أو مثلا لتجعليه يضرب كف يدك ” بالبوكس” لتقيسي معه مدى قوته بعد هذا الطعام المفيد، وغيرها من الأفكار.
2- ليكون طعام العشاء من الخضروات واللحوم فقط بدون أي نشويات أو كاربوهايدرات أيضاً، وكوني حازمة في ذلك.
3- ممنوع تناول الحلويات في المنزل، وأكتفي بما يتناوله في المدرسة.
4- أكثري من التفاح، تفاحة بشكل يومي وأمام عينك للتأكد أنه أكلها، وكذلك البصل مع الخضروات مهم جداً.
وأخيراً لا أرى أنه من المناسب أن يأكل وحده في القسم، وأن تحضري له الطعام لأن هذا سيسبب له ضيقا وحساسية أمام زملائه، لكن قد تصعدي الأمر من خلال باقي أولياء الأمور، وأن تتحدثي مع إدارة المدرسة عن الأمر وإن لزم الأمر هدديهم بذلك فقط دون تنفيذ فعلي لأجل ابنك.
تمنياتي له بدوام الصحة والعافية وتابعينا بأخبارك
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com