مترشحون لا يستغنون عن الغش ولو كان الثمن 10 سنوات إقصاء
غادر، المترشحون شعبة آداب ولغات الأربعاء ، قاعات الامتحان، مودعين حراسهم الذين حرسوهم أو بالأحرى رافقوهم طيلة أربعة أيام صباحا ومساء، مطلّقين الكراريس إلى تاريخ غير معلن، بعد اجتيازهم لآخر اختبار في التاريخ والجغرافيا، على أمل النجاح والظفر بمقعد في الجامعة، في حين سيكون العلميون اليوم على موعد مع آخر اختبار في مادتي الفيزياء والفلسفة. بالمقابل، اقتربنا من بعض المترشحين الذين باحوا ببعض أسرارهم خلال إجرائهم للبكالوريا حين أكدوا لنا بأنه لا يمكنهم الاستغناء عن “الغش” حتى وإن كلفهم الأمر الإقصاء لمدة 10 سنوات..
مستاءون، محبطون، بسبب أسئلة البكالوريا، لم نلتق بمترشح أو مترشحة إلا وأكد لنا بأن امتحان هذه الدورة أصعب بكثير من بكالوريا السنوات الماضية، خاصة ف مادتي الرياضيات بالنسبة لكافة الشعب والتاريخ والجغرافيا بالنسبة لشعبة الآداب، موضحين بأن أملهم في نيل الشهادة قد تبخر في اليوم الثاني من الامتحان إلا إذا وقعت معجزة .. وقع اختيارنا هذه المرة على مركز الإجراء ” بوعلام دكار ” ، الكائن بڤاريدي 02 بالقبة الجزائر، وهناك كانت لنا دردشة مع بعضهم ..
الأدبيون يودعون الامتحانات بأسئلة صعبة في التاريخ والجغرافيا
انتظرنا هناك بالقرب من المركز، إلى أن بدأ المترشحون في الخروج فرادى ومثنى، اقتربنا من بعضهم الذين لم يفوتوا الفرصة ليس للحديث عن مادة التاريخ والجغرافيا وإنما لتقديم شكواهم بخصوص الصعوبات التي واجهتهم في الإجابة على أسئلة الرياضيات، فالصدمة لم تفارقهم أو لم تشأ مفارقتهم حتى بعد مرور ثلاثة أيام عن الامتحان، فأوضحت المترشحة بدي سارة التي تدرس بثانوية العافية بالقبة، أن اختبار المادة قد جاء صعبا نوعا ما، خاصة الموضوع الأول بالنسبة لمادتي التاريخ والجغرافيا، لتضيف زميلتها أميرة حسيني “الأسئلة جاءت صعبة مقارنة بالسنة الماضية”، في حين رد علينا أحد المترشحين الذي كان ثائرا وغاضبا لما سألناه عن طبيعة الموضوع “صعب جدا، في اليوم الأول جاءت الأسئلة سهلة في مادتي اللغة العربية والشريعة، لكنهم في اليوم الثاني فاجأونا بموضوع الرياضيات الذي فاق مستوانا باعتراف أساتذة المادة، وفي اليوم الثالث جاءت الأسئلة سهلة نوعا ما في الفلسفة، ليفاجئونا مرة أخرى بأسئلة صعبة في التاريخ والجغرافيا ” .
” الغش ” … ولو تعلق الأمر بإقصاء لـ10 سنوات
ونحن ندردش معهم بعد اجتيازهم لآخر اختبار، باحوا لنا عن بعض أسرارهم وعن يومياتهم بمراكز الإجراء، حيث صرحت لنا المترشحة “سناء عوادي” أنه لا يمكنها الاستغناء إطلاقا عن الغش حتى وإن راجعت دروسها بصفة جيدة، مؤكدة بأن أسئلة البكالوريا تفتح لها الشهية للغش، ولما أعلمناها بأنه إذا انكشف أمرها من قبل الحراس فإن مستقبلها سيضيع، ردت “لا أغادر قاعة الامتحان حتى تتاح لي الفرصة للقيام بالغش”.. فعلا أمرهم عجيب فهم لا يخافون ولا هم يحزنون، في حين أردفت زميلتها “الباك ما يحلاش بلا غش فقد كتبت بعض الدروس الخاصة باختبار مادة الانجليزية في بطني، كما أعددت بعض المطويات التي خبأتها باحتراف في سروالي، فحتى الجن لا يمكنه اكتشاف أمري”، ثم تضحك.. لتؤكد مترشحة أخرى بأن الغش يسري في عروقها حتى وإن كلفها الأمر إقصاء مدته 10 سنوات كاملة، مضيفة “العديد من زملائي يلجأون إلى استخدام كل الطرق لأجل أن تنجح مهمتهم في الغش، كيف لا وكل الطرق تؤدي إلى الغش “.
… والعلميون يختتمون البكالوريا بالفيزياء والفلسفة اليوم
الأدبيون تنفسوا الصعداء أمس، والعلميون ليس بعد، لأنهم على موعد اليوم مع اختبار مادة الفيزياء في الفترة الصباحية ومادة الفلسفة في الفترة المسائية، بحيث أوضح لنا المترشح عدنان.ك بأن معنوياته قد ارتفعت مجددا بعد اجتيازه لاختبار العلوم الذي ورد سهلا وفي متناولهم، لكنه لا يعلم إن كانت معنوياته ستظل كذلك في امتحان الفيزياء، ليردف قائلا ” الله يستر “.