مترشحون للتشريعيات غيّروا مكان ازدياد الشيخ ابن باديس لاستعطاف الناخبين
مع أن المعروف أن الشيخ عبد الحميد بن باديس وُلد في مدينة قسنطينة، إلا أن جدلا اندلع في الأيام الأخيرة برائحة سياسية، على خلفية ظهور شهادة ميلاد تم استخراجها من بلدية الخروب، مفادها أن العلامة ولد في الخروب، وأن الشهادات الموجودة بحوزة العائلة كتبت مولده بقسنطينة، على أساس أن السلطات الفرنسية في القرن قبل الماضي، كانت تكتب عمالة قسنطينة على كل مواليد الشمال القسنطيني، فما بالك بالخروب التي لا تبعد عن عاصمة الجسور المعلقة بأكثر من 15 كلم!؟ وهو ما نفته عائلة الشيخ عبد الحميد بن باديس جملة وتفصيلا، كما نفاه الدكتور عبد الله حمادي أستاذ بجامعة منتوري بقسنطينة، وهو مختص في التاريخ، وله عدة مؤلفات عن الشيخ عبد الحميد بن باديس، وكان رئيسا لمؤسسة الشيح عبد الحميد بن باديس التي يرأسها شرفيا شقيق الشيخ عبدالحق بن باديس، حيث قال لـ “الشروق اليومي” إن الشيخ ابن باديس وُلد في حي القصبة بقلب مدينة قسنطينة، والقول بانه من مواليد الخروب عارٍ من الصحة، والبيت الذي ولد فيه مازال قائما وشاهدا.
وقد زارت الشروق اليومي، صباح أمس الخميس، مكان ولادة الشيخ ابن باديس، وأكد أفراد من عائلته أنه ولد في هذا المكان، واستغربوا استخراج شهادة ميلاد في بلدية غير قسنطينة رغم أن كل الوثائق تؤكد أن ابن باديس ولد في مدينة قسنطينة، وتم تحرير شهادة ميلاده يوما بعد ازدياده، وكُتب عليها أنه وُلد في المسكن العائلي، وليس في مكان بعيد عنه على الرابعة عصرا لأبيه محمد المكي وأمه زهيرة، ولا يهم مكان مولده، لأن ابن باديس رمز للنهضة الجزائرية قاطبة.
ولكن ما يُحيّر في الأمر، هو لماذا تم استخراج هذه الشهادة وما الهدف من ورائها؟ في الوقت الذي أكدت أطرافا من منطقة الخروب، أن بعض الأحرار كانوا ينوون تقديم قائمة حرة فلجأوا إلى لعب الورقة الباديسية من أجل كسب ودّ كل سكان الولاية بالتقرب من رائد النهضة الجزائرية، قبل أن يفشلوا في مسعاهم، كما فشلت كل قوائم الأحرار من دون استثناء في قسنطينة، مع الإشارة إلى أن عبد الحميد مهري ولد فعلا بالخروب، كما اكد الدكتور حمادي، مع التذكير أن عائلة ابن باديس كانت تمتلك ضيعة في منطقة الهرية، التي لا تبعد كثيرا عن الخروب، والتي تسمى حاليا بلدية ابن باديس، وهي الضيعة التي شهدت مقتل اسماعيل الإبن الوحيد للعلامة في حادث رصاصة طائشة من بندقية صيد مازال غامضا لحد الآن.