جواهر
بسبب لفظ الطلاق العشوائي وتجاهلهم للأحكام الشرعية

متزوجون يضعون حياتهم الزوجية في محكّ الشكّ!

أماني أريس
  • 7475
  • 2
ح.م

هو السؤال الموجه للنساء والرجال، أعن جهل أم عن تجاهل وتساهل باتت الحياة الزوجية للعديد من المتزوجين في محك الشك أحرام هي أم حلال؟ فلسان الحال يقول أن لفظ الطلاق قد بات سلاحا احترازيا يشهره الزوج في وجه زوجته كلما حدث بينهما خلافا حتى لو كان لأسباب تافهة، وبتهور وتساهل يرمى لفظ الطلاق مع توكيده بتغليظ الإيمان، دون الشعور بمدى خطورته و ما يترتب عنه من أحكام في الشريعة الإسلامية.

ففي الوقت الذي تطرد فيه بعض الزوجات من بيوت أزواجهن تحت التعنيف والتهديد، مثقلات بيمين الطلاق، تغادر أخريات بمحض إرادتهن لمجرد سماع لفظ الطلاق من الزوج كناية أو تصريحا حفاظا على الكبرياء ضاربين أحكام الشريعة عرض الحائط.

طردني من البيت 

بعد ثلاثة أشهر ونيف من مغادرتها بيت زوجها – إثر خلاف حاد وقع بينها وبينه-  باشرت ” أم آدم” حياتها الزوجية المألوفة مع زوجها وكان شيئا لم يحدث بلا عقد ولا مهر و تقول: ” قام بطردي من البيت تحت وابل من الشتائم والتعنيف الجسدي، بعد أن رمى علي لفظ الطلاق بالثلاث، فخرجت مع ابني الأصغر إلى بيت حماي، وعندما سمع بذلك أتى وهددني واتصل بأخي وطلب منه أن يأتي لأخذي إلى بيته،  فتدخل إخوته وبعض الأقارب محاولين إقناعه بالعدول عن قراره دون جدوى.

استهان بالأحكام !

وبنبرة حزينة كشفت أم آدم عن جرح عميق لم يلتئم، وسوط الضمير الذي لم تفتر ضرباته طوال سنوات حاولت التعايش معها، وهي تعلم أن عودتها لزوجها تمت دون تنفيذ للأحكام الشرعية، وعن ذلك تقول: “أعادني زوجي من بيت أخي بعد أكثر من ثلاثة أشهر أي بعد انقضاء عدتي، ولان أخي كان همه الوحيد هو رجوعي لبيت زوجي، لم يأبه حينها للأحكام الشرعية المتعلقة بمراجعتي، اما زوجي فأعادني إلى البيت باتفاق بيننا على إحضار الإمام لكنه استهان بالأمر مستغلا ظروفي وعدم قدرتي على العودة إلى بيت أخي مرة أخرى.

كرامتي لا تسمح لي بالبقاء!

رسالة واحدة عبر “الواتس آب” فيها صور لأقراط ذهبية كانت كفيلة برأب صدع علاقة نهاد مع زوجها استمرت حوالي أسبوعين، وتأزمت علاقة نهاد مع زوجها أكثر بسبب خروجها من البيت رفقة والدها الذي استجاب لطلبها بمجرد أن اتصلت به باكية، وطلبت منه المجيء لاصطحابها بعدما رمى عليها زوجها يمين الطلاق.  وتقول نهاد: “رفضت العودة إليه لأنه شتمني وشتم أهلي وأقسم بأنه سيطلقني، لذلك اتصلت بوالدي فور خروجه من البيت، فكرامتي لا تسمح لي أن ابقي معه بعد هذا..”

أتيكيت الهدية.. والكفارة منسية

وتستطرد في كلامها عن تفاصيل عودتها تقول: “أرسل لي أخته وأمه لتطييب خاطري، ومراجعتي لكنني رفضت العودة معهما، وبعد أيام من المكالمات بيننا عبر الهاتف، اعتذر فيها مني، ثم فاجأني برسالة عبر الواتس آب فيها صور أقراط ذهبية، وطلب مني اختيار احدها كعربون اعتذار عما بدر منه “

وتؤكد نهاد بكلامها أن زوجها رمى عليها يمين الطلاق مرتين مرة في بيته، أثناء وقوع الخلاف بينهما، ليعيده على مسامعها في الهاتف بعدما عاد ووجدها قد غادرت مع والدها. وفي ردها عن سؤالنا إذا ما كان قد أدى كفارة يمين الطلاق تجيب ضاحكة: “لم يصم زوجي ولم يخرج أي صدقة”

توضيحات شرعية

لا يجوز طرد الزوجة

وأصبحت ذريعة الغضب والنرفزة بسبب ضغوطات العمل والحياة، شماعة يعلق عليها الكثير من الرجال تهورهم وتساهلهم في رمي يمين الطلاق على زوجاتهم، واللجوء إلى أساليب التعنيف والشتائم والطرد من البيت الذي يعتبر غير جائز شرعا – حسب دار الافتاء –  إلا لسبب يبيح ذلك وهو النشوز (معصية الزوجة لزوجها فيما له عليها ) لأن الله تعالى قال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/19.

الغضب ليس دائما سبب!

أما عن الغضب فذهب جمهور العلماء إلى أن الحالة الوحيدة التي الذي لا يقع معها الطلاق، ولا يترتب عليها أي حكم شرعي، هي درجة الغضب التي تصل بصاحبها إلى حد لا يعي فيه شيئا ويصبح لا يدرك ما يقول، ولا يتحكم في تصرفاته قياسا على المكرَه، والمجنون.

أما بقية حالات الغضب فيقع معها الطلاق سواء باللفظ الصريح والمباشر أو بالكناية ( العبارات التي تحتمل الطلاق  كقوله: أنت بائن، أو عودي إلى أهلك، أو اخرجي، أو أنت حرة..) ويترتب عنه أحكام شرعية كضرورة المراجعة قبل انقضاء العدّة، وإلا تحول إلى طلاق بائن بينونة صغرى لا يجوز للزوج فيها مراجعة زوجته إلا بعقد زواج جديد ومهر جديد يدفعه لها.

الكفارة واجبة

وتجب كفارة اليمين في حالة ما إذا رمى احدهم زوجته باليمين وهي إطعام عشرة المساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع، فيجب عليه صيام ثلاثة أيام متتاليات أو منفردات .عملا بقوله سبحانه وتعالى : وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ (المائدة): آية 89.

مقالات ذات صلة