متسولون ومتشردون يفرضون منطقهم.. فوضى الشارع الجزائري من المسؤول؟
يشهد الشارع الجزائري خاصة في المدن الكبرى، حالة من الفوضى جراء انتشار المتسولين والمتشردين الجزائريين والأفارقة بصورة مزعجة وملفتة للانتباه.. أطفال رضع يمشون حفاة وعلى حواف طرق السيارات، مستوليات يعرقلن حركة المارة على الأرصفة، وبيوت من “الكرتون” تشوه مناظر المواقع الرئيسية، ملابس منشورة حتى على سياج مؤسسات عمومية، بقايا فضلاتهم في كل مكان.
أكد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، حسين زهوان، للشروق، أن “فوضى الشارع” التي تعيشها الجزائر في الآونة الأخيرة، خاصة بعد دخول الكثير من اللاجئين الأجانب، تحتاج لعلاج سياسي عميق وجذري، مشيرا أنه خلال مشاركته في المشاورات السياسية للدستور، منح مذكرة للجنة الحوار تتحدث عما سماه بـ”البلبلة العامة” التي تشهدها شوارع المدن الجزائرية، بعيدا عن الهيكلة القانونية التي وضعتها الدولة.
وقال زهوان إن الإجراءات الردعية للمشروع الذي طرحته سابقا وزارة التضامن الوطني والأسرة ضد التسول، وإجراءات الإدماج الاجتماعي، وآليات حماية الأطفال من استغلالهم في التسول، مجرد حبر على ورق، لأن، حسبه، الحكومة عاجزة عن تطبيق القوانين التي تسنها.
وتساءل حسين زهوان، عن سر صمت السلطات تجاه الفوضى التي يشهدها الشارع الجزائري، خاصة خلال رمضان الجاري “أصبحنا نرى أطفالا جزائريين وأفارقة يعذبون تحت أشعة الشمس الحارقة في أوضاع تتألم لها القلوب“.
من جهته، أوضح عبد الرحمان عرعار رئيس الشبكة الوطنية للدفاع عن حقوق الأطفال “ندى” أن آليات تنفيذ المادة القانونية التي تنص على تشديد استغلال الأطفال في التسول تبقى غائبة، وأن تفاقم التسول بدخول بعض اللاجئين للجزائر، عقد عملية تشخيص من وراء ذلك، ومن المضطر لذلك. وقال إن الدولة وضعت القوانين، ولكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمرافقة الظواهر التي تسعى لمحاربتها في الشارع. ويرى أنه رغم تعديل قانون ردع ظاهرة التسول في الجزائر، واستغلال الأطفال، شهر فيفري الماضي، إلا إن الكثير من القصر مشردون في الشارع دون مراكز او متابعات اجتماعية من طرف وزارة التضامن.
ويعتقد خالد منة باحث بمركز البحوث في الاقتصاد التطبيقي للتنمية ببوزريعة، ان ظاهرة التسول في الجزائر وراءها شبكات منظمة، لان تقارير الجهات الاقتصادية، تؤكد حسبه، أن الجزائر عرفت قفزة نوعية في نسبة الاستهلاك وتطوره خلال العشرية الأخيرة، ويضيف أن تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة تصنف الجزائر في المرتبة الـ10 فيما يخص نمط الاستهلاك العائلي. وأوضح خالد منة، للشروق، ان الإشكال حسبه ربما يتعلق بطريقة توزيع الدخل وارتباطه بغلاء المعيشة، مضيفا أن المساعدات التي تقدمها الدولة أو ما يعرف بـ“التحويلات الاجتماعية للدخل” والتي تمثل 22 بالمئة بالنسبة للميزانية و12 بالمئة من الدخل العام، حسب ديوان الإحصاء، مسألة غير واضحة تتطلب دراسة اقتصادية شفافة، مع إحصاء ظاهرة الفقر وأسباب التسول والتشرد بلغة الأرقام.
جاب الله لـ الشروق: زكاة “الركاز” الحل للقضاء على فقراء الشارع
أكد الشيخ عبد الله جاب الله رئيس حزب العدالة والتنمية، في اتصال مع الشروق، أن الجزائر تزخر بثروات باطنية، ما يؤهلها لتحقيق الرفاهية لمواطنيها، ويرى أن ظاهرة التسول والتشرد في الشوارع، لا يتم القضاء عليها الا بتطبيق مشروع “زكاة الركاز” والذي يقول سبق أن تحدث عنه خلال حملاته الانتخابية. إن إعادة كرامة هؤلاء المتشردين في الشارع لا يتم حسب رئيس حزب العدالة والتنمية إلا بإنشاء وزارة زكاة تشرف على توزيع ثروات البلاد بين المواطنين، وذلك من خلال إجبار الشركات المستثمرة في الثروات الباطنية في الجزائر، على تخصيص 20 بالمئة من مداخيلها لزكاة الركاز.
ويقول الشيخ عبد الله جاب الله، إن الدولة متخلية عن واجبها تجاه المواطن، والذي حرمته –يضيف– من المال العام “فكيف أن تحاسب من يخرجون للتسول ويخلقون الفوضى في الشارع“.