متفوق وناجح ولكن.. يائس!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدتي أنا شاب أبلغ من العمر 22 عاماً، أعانني الله عز وجل ووفقني في أمور لا تعد ولا تحصى والحمد لله، فأنا مقبول المظهر، تربيت في أسرتي أحسن تربية والجميع يشهد بذلك، لطالما تفوقت في جميع مراحل دراستي، وأنا الآن طالب جامعي في الماستر، تحصلت على عمل قبل أن أتحصل على الشهادة الجامعية، وبراتب خيالي لا يصدقه كل عاقل لمراهق في هذا السن، كيف لا وأنا عامل بشركة أتقاضى راتب بعشرات الملايين شهرياً، والجميع يشهد لي بحسن الخلق، وقد بنيت منزلي واشتريت سيارة، كل هذا بمالي الخاص وأنا لم أكمل الدراسة بعد.
هذا ما جعل كل فتاة تحلم بأن تكون شريكة حياتي، لكن المشكلة يا سيدتي ما إن أتقرب من إحداهن يومين أو ثلاث حتى تنفر مني دون سبب، ليست واحدة ولا اثنتان، ولطالما راجعت نفسي للبحث عن السبب لكن دون جدوى، وهذا ما جعلني أحتار لأمري رغم نيتي الصافية والله يعلم ما في الصدور، فكل الرجال الذين أعرفهم سواء في المحيط العائلي أو الجامعي أو محيط العمل يعربون لي عن تمنيهم لو أصاهرهم وأتزوج بإحدى بناتهم، فأنا صرت متيقن من أن كل فتاة سأتقرب منها سوف تهجرني في الأسبوع الأول لا محال .
رمزي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أخي الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يعجل لك بالاستقرار مع الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك.
تحيرت أخي من ثقتك بنفسك العالية وتقديرك لذاتك المتفوقة، بل وشعوري من فرط ذلك أنك قد تحسد نفسك دون قد !! ثم أرى في نفس الوقت شاباً يفتقد ثقته بنفسه لأجل الفتيات! كيف ذلك؟
لقد عددت مميزاتك بنفسك من تفوق على أقرانك، وراتب متميز يساعدك على الزواج مبكراً وتأسيس بيت مستقر، والاعتماد على نفسك بشكل مذهل، والأهم من ذلك حسن الخلق والتربية، إذا العقل والمنطق يقول أن من ترفضك إما أنها تخشى أنك لست جادة في مسألة الزواج، أو إنك لم تحسن الاختيار من البداية، أو لم تراع الفوارق الاجتماعية أو التعليمية أو الوظيفية أو حاولت أن تبدي ثقة بنفسك، فعكست صورة عن نفسك شاب مغرور متعالِ، أو ما شابه من الأسباب التي قد تجعل فتاة ترتبط بشاب فيه مواصفاتك المتميزة، وعليه أرجو أن تجرب بأن تطلب فتاة في مستواك التعليمي أو أقل، وألا يكون هناك فارق أُسري كبير، كما لا يكون هناك فارق وظيفي بينكما، بشرط أن تكون هي أيضاً وأهلها ذات خلق ودين، وألا تصغرك كثيراً؛ فابحث عن هذه المواصفات، فإن وجدتها فقبل أن تقدم عليها استخر الله كثيراً بصلاة الاستخارة، وكررها مرتين أو ثلاث، مع كثرة الدعاء أن يوفقك الله تعالى، وأن يجعلها من نصيبك إن كان فيها خيراً، ثم أقدم على الخطبة، وادخل البيوت من أبوابها، وذلك بأن ترسل للفتاة أولاً امرأة من أهلك تتفاهم معها وتأخذ رضاها، فإن رضيت سراً فتقدم إلى ولي أمرها بخطبتها، فإن شاء الله سيتم الأمر، وابعد عن نفسك هواجس السحر والربط وغير هذا، فكثير من الشباب لا يوفقون في الخطوة الأولى والثانية وحتى العاشرة، ولكنهم يوفقون في النهاية، فعليك بالاستعانة بالله، ولا تيأس، فلن يتزوج زوجتك سواك، فالقدر مكتوب، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
كذلك أخي استعن على قضاء حوائجك بالصبر والكتمان، فلا داعي أن يعرف من حولك كم راتبك، ولا ماذا بنيت أو اشتريت، فلا تعرف نفوس من حولك، فهذا شاب أكبر منك مثلاً لا يجد وظيفة ولا يستطيع أن يتحمل مسئولية الإنفاق على نفسه، ويجدك تتحدث عن إنجازاتك فيصيبه الحقد عليك، لهذا وصانا الرسول بالصبر والكتمان حتى تنقضي حاجتك – بالزواج – بإذن الله.
ولا تجعل للشيطان سبيل إلى قلبك، فقد يصور لك أنه لن تقبل بك أي فتاة حتى يجر قدمك للحرام المؤقت، والعلاقات العابرة، اصبر أخي والله تعالى سيجزيك خير الجزاء على حرصك على الحلال، وعدم اقترابك من الحرام، فهذا هو موقف الشباب المؤمن الذي يخاف الله تعالى بالرغم من كثرة المثيرات من حولهم، ومن هنا كان الثواب العظيم من الله تعالى لمثل هؤلاء الشباب، ولذلك كان ثواب الواحد منهم كثواب خمسين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن القابض على دينه من هؤلاء كالقابض على الجمر.
حافظ أخي على الصدقات المستمرة المتتابعة، وواظب أيضاً على أذكار الصباح والمساء، فهي التي تحفظك من الحقد والحسد بإذن الله تعالى.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق، وتابعنا بأخبارك
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com