الجزائر
يشغلون المساحات المحاذية لمراكز البريد

متقاعدون يملؤون الصكوك البريدية مقابل 20 دج وزبائنهم من المتعلمين

الشروق أونلاين
  • 3343
  • 2
الأرشيف

تراهم كهولا ومسنين يجلسون إلى طاولاتهم المليئة بالأوراق والشبيهة لمكاتب غادرها بعضهم بعد إحالتهم على التقاعد بمحاذاة مراكز البريد، وأمامهم صف مواطنين من الجنسين قدموا إليهم للاستعانة بخدماتهم في تعبئة الشيكات البريدية، منهم أميون لا يجيدون القراءة ولا الكتابة وآخرون لا يفقهون في لغة المال والأرصدة شيئا والخطأ غير مسموح لذا لابد لهم من الاستنجاد بخبير.

يبدأ يوم المسنين الذين يمتهنون تعبئة الشيكات البريدية باكرا، فقبل أن تفتح مراكز البريد أبوابها على الثامنة صباحا، تكون طاولاتهم جاهزة على أهبة الاستعداد لاستقبال المواطنين وقد شرعوا في عملهم، وهو ما وقفنا عليه خلال توجهنا لمركز بريد باش جراح، وقد تزامنت مع موعد صب المرتبات الشهرية للمتقاعدين، وهو ما يعني طوابير طويلة وأعداد كبيرة من الزبائن، حيث كان شيخان مسنان في السبعينات من العمر، جالسين على طاولتيهما وقد شرعا في تعبئة بعض الشيكات البريدية مقابل 20 دج، وتنتشر هذه الظاهرة بكثرة في محيط المراكز البريدية وغالبيتهم إطارات شغلوا مناصب هامة قبل إحالتهم على التقاعد فرفضوا البقاء بدون وظيفة ووجدوا في هذا العمل مدخولا إضافيا يحسن مستواهم المعيشي ويخلصهم من الملل والروتين اليومي، ويقدمون خدمات أخرى كملأ الحوالات وقد كانوا في الأمس القريب يحترفون كتابة الرسائل لتزول هذه الأخيرة ويقتصر الأمر على الشكاوى والطلبات.

ومن خلال تواجدنا في محيط مركز البريد لاحظنا أن الوافدين من الجنسين، لكن فئة السيدات أعلى مقارنة بالرجال، فمنهن أرامل متقاعدين لا يجدن القراءة ولا الكتابة يفضلن ملأ الشيك والوقوف لانتظار دورهن، وهناك أيضا مسنون تقدم بهم العمر وأصبح من الصعب عليهم الرؤية والإمساك بالقلم لتعبئته، ولأن الأمر يتعلق بالحسابات البريدية والمال فيخشون الوقوع في الخطأ أو طلب المعونة من الغرباء الذين يصادفونهم داخل مراكز البريد خشية وقوعهم ضحايا للصوص، فيرون هذه الطريقة أكثر أمنا وسلامة لهم ولأموالهم.

ومن بين الطرائف والمواقف التي أثارت استغرابنا تواجد كهل في الطابور ينتظر دوره، فبالرغم من كونه متعلما وإطار سابق، لكنه لا يجيد ملأ الشيكات البريدية ففي إحدى المرات كان بصدد سحب 50 ألف دينار جزائري، فبدلا من كتابة المبلغ السابق كتب 5 آلاف دينار، وهو ما جعله يقرر إسناد الأمر للمتخصصين تفاديا لأخطاء أخرى، أما إحدى السيدات فترى هؤلاء المسنين عونا لهم، فهي تتقن اللغة العربية نطقا وكتابة، ولكن عندما يتعلق الأمر بسحب الأموال فلا تجيد ملء الشيك لا باللغة العربية ولا الفرنسية فتقصد المسنين الذين يجلسون عادة أمام مراكز البريد لمساعدتها.

مقالات ذات صلة