الجزائر
الظاهرة في تزايد بسبب فوضى المدن الكبرى في الجزائر

متمدنون يفرون للريف بـ”جلابية” الفلاح في عصر التكنولوجيا!

الشروق أونلاين
  • 6390
  • 7
الأرشيف

تسببت الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر خلال العشرية السوداء في نزوح كاسح للمدن الكبرى، فنمت من حيث الحجم والعدد، وتضاعف عدد سكانها 3 مرات تقريبا بداية سنة 2000، وباتت بعض المناطق الريفية شبه خالية من الجزائريين، ومنها من خلت تماما، إلا أن مؤخرا اسنتشرت ظاهرة نزوح أبناء المدن لمناطق صحراوية وريفية ولبسوا ثوب الفلاح تاركين من ورائهم ضوضاء المدينة، وضغوطات العمل في الإدارة.

الشروق، رصدت في الجزائر الوسطى رغبة وشوق بعض العاصميين لحياة الريف! وهم شباب وكهول عاش أجدادهم منذ الاستعمار الفرنسي في المدينة ولم يعرفوا عن الريف سوى المناطق السياحية فيه.

قال عمر خلافية مهندس معماري (40 سنة)، يقطن في الأبيار، إنه ينوي تكوين ملف للحصول على قرض للاستثمار في الفلاحة والسكن في منطقة نائية ناحية عين وسارة بالجلفة، وأكد أن ثلاثة من أصدقائه، تركوا العاصمة وتوجهوا لولاية الجلفة حيث بدؤوا مشروعهم الفلاحي.

ويرى بوزيد بوغانم وهو موظف في مؤسسة خاصة بالبليدة، أن الحياة في المدينة أصبحت لا تطاق يقول “البس جلابية فلاح وأزرع وأقلب الأرض وأترك العاصمة لأهلها، وما أريد سوى من وزارة الفلاحة أن تدعمني”، ويضيف “زوج أختي ابن حيدرة كان لا يخرج عن حدودها، تصوّري اليوم يعيش في منطقة صغيرة بولاية تيارت”. 

من جهته، كشف المنسق العام لاتحاد جمعيات اللحوم، محمد الطاهر رمرام، عن نيته في مغادرة العاصمة والتوجه نحو النعامة للاستثمار في الأغنام، وقال إنه يفكر في تمدرس أبنائه هناك، مشيرا أن الكثير من أصدقائه العاصميين، يعيشون الآن في عين الصفراء، والنعامة، واستقروا هناك منذ سنتين تقريبا، وتركوا العمل في الإدارة وفضلوا تربية الأغنام. 

رمرام، قال إن المشكل الذي يواجه الجزائريين اليوم الراغبين في الفلاحة والسكن في الريف، هو الأمن والمؤسسات التربوية التي يدرس فيها أبناؤهم. 

أكد المكلف بالاتصال في وزارة الفلاحة، جمال برشيش، للشروق، أن الوزارة تبحث عن آليات جديدة لتشجيع الإقبال على الفلاحة، مضيفا أن مستثمرين جزائريين وأجانب سيستقطبون الشباب لمناطق نائية من خلال مشاريع كبرى في الزراعة وتربية الحيوانات.

 

حامق: المدن الجزائرية الكبرى فقدت طعمها

يرى المختص في علم النفس، محمد حامق، أن حياة المدينة في عصر التكنولوجيا، والضوضاء والاكتظاظ، أصبحت مفرغة من محتواها، أفقدت طعمها، وبات التغير الاجتماعي “الشونجمو سوسيال” يدفع الجزائريين لإعادة النظر في حياتهم والتفكير في العيش بعيدا عن هذا المحيط الذي يقول حامق، عرف جنوحا في السلوكيات، وانتشارا للجريمة، الاعتداءات والمخدرات، والعفن الأخلاقي. وأوضح أن ضوضاء المدن الجزائرية الكبرى، وازدحام السيارات، أدى لانهيارات عصبية وأزمات نفسية والتوتر والحذر الشديد دون معرفة السبب، وأمراض عصرية أخرى.

وقال أستاذ علم النفس بجامعة الجزائر محمد حامق، إن المجازر التي ارتكبت خلال العشرية السوداء زحف بسببها سكان الأرياف للمدن الكبرى، وتولد عن بعض الأسر الريفية عدم التكيف مع متطلبات حياة المدينة ما أدى لانقلاب كبير على المستوى الأخلاقي والاقتصادي، وجنح أفرادها وضاق أبناء المدن ببعض السلوكيات ففكروا في الريف.

مقالات ذات صلة