متورطون في القتل “الخطأ” لا يصومون “الكفارة”
تفرض الشريعة الإسلامية على المتورطين في قضايا القتل الخطأ الدية والكفارة، وهي عتق رقبة سليمة خالية من العيوب. ونظرا لتعذر ذلك في وقتنا الراهن، فصيام شهرين متتابعين، ودليل ذلك قوله تعالى: “وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما”.. فهل يصوم المتورطون في قضايا القتل الخطأ الكفارة؟
أجمع أصحاب الجبة السوداء ممن تحدثت إليهم “الشروق”، أنهم ومن خلال تواجدهم الدائم في المحاكم والمؤسسات العقابية واحتكاكهم بالمساجين نادرا ما صادفوا أحد موكليهم المتورطين في جرائم القتل الخطأ يصومون الكفارة، مرجعين ذلك لقلة وعي موكليهم بأهمية الكفارة في الإسلام وغياب الخطاب الديني داخل المؤسسات العقابية.
وهو ما أكدته لنا الأستاذة زهية مختاري، محامية معتمدة لدى مجلس قضاء العاصمة، حيث قالت أن جل المتهمين في هذه القضايا من مواطنين وأطباء يجهلون ضرورة الصوم في مثل هذه الحالات، وهو ما اختبرته عن كثب من خلال العديد من القضايا التي عالجتها باستثناء قضية واحدة لشاب يبلغ من العمر 19 سنة، كان متورطا في جريمة قتل صديقه، زارته في سجن “لامبيز” وأخبرها بأنه يصوم الكفارة بعد أن قتل صديقه الذي يكبره بعشر سنوات من دون قصد، ولم يكن في وعيه، وقد ندم وصام، وأردفت محدثتنا بأن زملاءها في المهنة أيضا لم يصادفوا إلا بعض الحالات الاستثنائية.
ودعت المحامية مختاري زملاءها المحامين والقضاة إلى ضرورة تنبيه المتورطين في قضايا القتل الخطأ إلى كفارة صيام شهرين متتاليين، مردفة بأن القضاة يستفسرون في جرائم القتل عن الصلح بين العائلتين حتى تكون العقوبة أخف، لذا بإمكانهم أيضا إثارة كفارة الصيام، فالعقوبة القانونية لا يجب أن تشغلنا عن الجانب الشرعي. وإن كانت الأغلبية قد غفلت عن الأمر، فإن قاضية في محكمة الجنح بحسين داي تحرص على تذكير المتابعين في قضايا القتل الخطأ بضرورة صيام الكفارة حتى يبرئوا ذمتهم مع الخالق.