الشروق العربي
صراع الكنة مع الحماة

متى تأخذ إحداهن الإستقلال؟

الشروق أونلاين
  • 7048
  • 3

بمبدأ المثل الجزائري القائل “إذا اتفقت الحماة والكنة دخل إبليس الجنة”، تبنى الكثير من العلاقات الاجتماعية في وقتنا أو إن صح القول فإن الروابط العائلية تهدّم انطلاقا من مفاهيم مغلوطة تحملها العروس إلى بيت زوجها، فتحرّض بها شيطان الحماة التي لم تتقبّل بعد التخلي عن حصتها من فلذة كبدها، بعدما ربت وكبرت وأخرجت إلى المجتمع إضافة جميلة، تحسده عليه، هذه الحماة التي بدورها تكون قد أعدت من الضغينة عدها.

الغيرة نخرت أساس بيتي.. فهدمته

بما أنّ الغيرة لطالما ارتبطت ببنات حواء، فإنهن في الأخير أكبر ضحاياها، فبالعودة إلى ما عانته وسام 24 سنة، بعدما زفت السنة الماضية إلى زميل لها جمعتهما قصة حب مدتها عامين، وتكللت بالزواج فور إتمام الدراسة. وسام من النساء اللواتي حطمتهن غيرة الحماة تقول “زوجي وحيد أمه، وقد أسرتني في أكثر من مناسبة بأنني سرقته منها، وحرمتها من التمتع برؤيته يكبر أمامها، لذلك كانت تعاملني بقسوة شديدة، وتثير المشاكل بيننا حتى رضخ لرغبتها، وانتهت قصتنا الجميلةبالهجر..”. وفي هذا تفسر لنا الأخصائية في علم النفس الدكتورة الوافي فاطمة الزهراء”غيرة الحموات من زوجات أبنائهن، بالعادة تكون لدى حالات معينة، متى يكون الزوج بكر أمه أو وحيدها، أو تربطهما علاقة ودية إضافة إلى كونها علاقة أمومة، إذ تكون الأم بمثابة صديقة مقربة لابنها، ثم وبعد زواجه ينسحب رويدا من هذه الصداقة، وتقل دردشاته مع أمه، لانزياحه إلى زوجته، ما يشعر الأم بالفقد والغيرة، ويكون لديها إحساس يشبه الحقد اتجاه الكنة”.

حماتي تنافسني

في الكثير من البيوت، تشكل الحماة ركيزة البيت، وعماده الذي تبنى من حوله الأشياء والعلاقات، لذلك تكتسب هذه الشخصية وقارا فوق العادة، أما في بعضها، فالحماة ليست سوى قنبلة متعددة الانفجار، كما هو الحال في بيت عفاف، 33 سنة، المتزوجة منذ تسع سنوات، تقول “قد تنفجر غيرة حماتي في المطبخ حينما تراني قد أعددت طبقا شهيا، فتنبش الأرض عن مشكل تجازيني به، ولا ينام لها جفن إلا وقامت بفعل تلفت به اهتمام العائلة الكبيرة..”. أما عن المظهر، فتشتكي عفاف مجاراة حماتها لها في كل ما ترتديه “إن حدث وأهداني زوجي فستان، فعليها أن تلبس مثله، حتى صبغة الشعر، لطالما اختارت لها، على ذوقي..”، وهذه التصرفات التي ترجعها الأخصائية النفسانية الدكتورة الوافي فاطمة الزهراء، إلى مركب نقص لدى الحماة، التي من المفترض أن تكون هي قدوة نساء البيت، حيث يستيقظ لديها الإحساس بأنوثتها وحيويتها، بمجرد الامتثال إلى تصرفات بنت جنسها أمامها، وتوصي الدكتورة الكنات اللواتي يعانين من مشكل منافسة الحماة، إلى التحكم في ردة أفعالهن حيال ذلك، ومحاولة تجاهل الأمر من أجل تفادي تعقده والحيلولة إلى أزمات بانعكاسات سلبية على الأسرة، خاصة أن المحاكاة التي تنتهجها بعض الحموات لا تفضي إلى مشاكل أو مزايدات، وتتوقف عند كونها تصرفات صمّاء وغير مؤذية.

يهتم الأخصائيون الاجتماعيون والدارسون لتركيبة المجتمع الجزائري، بتفسير بعض هذه الحساسيات والتصرفات الهدّامة إلى كونها مكتسبات توارثتها حواء جيلا عن جيل، نتيجة ما هو متداول في المجتمع من روايات الضغينة والانتقام لأشياء لم تكن، عكس ما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين الحماة والكنة من طيبة واحترام ورحمة، بالعودة إلى ما ينص عليه ديننا الحنيف، “فليس منا من لم يحترم كبيرنا، ويرحم صغيرنا..”، وأن هذا المعتقد الخاطئ الذي يعشش في أذهان نسائنا اليوم، من مسؤولية المجتمع الذي عليه أن يقتلعها، من خلال المعاملة الطيبة في حدود المعقول وبالدفع بالأحسن، بعد التدبر في سنة الخلق، ونظام العلاقات التي أراده الله تعالى، تفاديا لدمار البيوت، وتفكك الأسر وما ينجر عن ذلك من آفات اجتماعية.

مقالات ذات صلة