الرأي

متى تموت غزة؟

صالح عوض
  • 2106
  • 4

هل تموت غزة؟ غزة لن تموت.. بل غزاتها هم من سيموت عند أقدامها حتى وإن تمنى اسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أن يصحو ذات يوم ويرى أن غزة قد ابتلعها المتوسط.. وأما إيهود أولمرت فقد صب عليها الرصاص وأشعلها بالفوسفور المنضب وسمم ماءها وهواءها بالأشعة المسرطنة.. غزة محاصرة من البحر والجهات الثلاث الأخرى، وفي غزة حصار على الحصار بجباية وقسوة تخنق الأرواح وتحميل المكان أكثر مما يحتمل وبطالة تفتك بالأسر وأمنها واستقرارها.. لا معابر ولا كهرباء ولا شيء يمكن ذكره بحروفه كاملة، فالنقصان أصاب كل شيء.

عندما تصبح الأرض وأهلها بوصلة الحياة وإرادة الصمود يصبح من العبث أن يتراجع الكف عن مواجهة المخرز.. غزة لا تصلح لأن تكون دولة ولكن لا دولة بلا غزة.. فلئن احتاجت غزة الصعود إلى جبال الخليل والتفسح في حمى القدس الشريف وأن تمد يديها تعانق جبل النار والكرمل وتتنشق البخور من جبل الشيخ والجنوب العزيز، ففي ضفة النهر الأخرى الدفاقة بالنور تصبح غزة غير المتكررة واللابديل عنها قلب فلسطين النابض بالحيوية والحياة.

وهنا في غزة صرنا وصارت لكل الأحرار في العالم وشرفائه منارة الهدى نحو وعد الله بمعراج أمتنا نحو المجد.. هنا غزة وهنا أهلها المباركون المرابطون ومنها يشع النور على كل الأحرار في العالم، وعلى كل الثوار الصادقين.. من غزة تحلو الأشعار ويحلو الهتاف أن فلسطين لا تذبح على حجر وأن النصر ملء الفؤاد وروح المكان.

متى تموت غزة؟ انهم من الخليج إلى المحيط يعدون الجنازة وانتخاب المقصلة.. يعدون قصائدهم وأشياء تشبه الكلمات ولوازم المآتم.. كم يتمنون عاشوراء جديدة وكربلاء جديدة يموت فيها مليونا عربي مسلم في مذبحة يتمنون ان تدخل التاريخ مجللة بصمتهم وخزيهم.. هل من عبث يصار إلى الأقصى وتوابعه بالتهويد والحفر وتغيير معالم المكان، وفي الحين نفسه يصار إلى غزة بالخنق والشنق وإعداد المحاكمات لتزييف أولويات الوجود والعلاقات الأبجدية حتى أصبحنا لا نثق بالمكونات الأولى في الحياة وغادرنا اليقين وأصبحنا نمشي على رؤوسنا والأوحال تفتك بخطواتنا.

متى تموت غزة؟ ولماذا لا تموت غزة؟ وما هو الموت إن لم يكن القاء السموم وقطع الكهرباء وإيقاف تحلية المياة وتنقيتها؟ ما هو الموت إن لم يكن حرمان المرضى من الأوكسجين والدواء؟ ما هو الموت إن لم يكن قصف الطائرات والدبابات والمدفعية ضد عزل آمنين؟

 

رغم ذلك كله فغزة قدرها المستمر أن تظل مدينة البخور وشاهدة انحناء المتوسط ومختصر فلسطين.. فهل ينتبه العرب إلى مدينتهم العزيزة غزة، وهل ينتبه الأحرار إلى قلعة الصمود غزة فينقذوها من مخالب الحصار ومن ضيق دفع إليه ابناؤها بغير اختيار منهم؟ والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة