الجزائر
مليئة بالباءات ومختلف الأحرف الأبجدية

متى تُفتح ملفات الفساد في عالم كرة القدم؟

الشروق أونلاين
  • 409
  • 0
ح.م

عندما نقرأ أسماء الفرق المتأهلة لنصف نهائي رابطة أبطال إفريقيا ونصف نهائي كأس الكونفدرالية، نجد أشقاء من مصر وتونس والمغرب، وحتى فرق مغمورة مثل نهضة بركان المغربي الذي لم نسمع به من قبل، ولا نجد أثرا لفرق جزائرية تبتلع الملايير وتقدم مئات الملايين شهريا لكل لاعب، ولا يمكنها أن تنتج فريقا واحدا ينافس فقراء القارة أو لاعبا واحدا يمكن للكرة الجزائرية أن تضمه مع المنتخب الوطني، والمضحك أن غالبية رؤساء الأندية من الذين كانوا جزءا من منظومة الفساد وحرق الأموال، يطالبون الآن بحراك رياضي، وكأنهم لا يعلمون بأن الحراك سيبدأ بهم، ومدهش أن سوناطراك مثلا أو ولايات من المفروض أن يكون مسؤولوها من الإطارات والكفاءات، تدفع المال لرؤساء أندية لا يمتلكون شهادات جامعية، ويزعمون بأن الخبرة والحيلة ومعرفتهم بالناس هي رأس مال أي رئيس لفريق.

وجدت الجزائر نفسها بعد مرور قرابة ستين سنة من الاستقلال الأفقر من حيث المنشئات الرياضية، والذين تابعوا مباراة نصف نهائي كأس الجزائر بين شباب بلوزداد وشباب قسنطينة عبر قناة الكأس القطرية، شعروا بالتأكيد بالخجل والحسرة وهم يشاهدون لاعبين يجرون على بساط ملعب 20 أوت الذي لم يعد يشبه ملاعب أفقر بلاد القارة السمراء، وعندما يعجز فريق شباب قسنطينة، خلال تربصه بالعاصمة عن إيجاد ملعب واحد ليتدرب للقاء النصف النهائي، فإننا نبكي على حالة الملاعب في الجزائر، التي صارت وصمة عار تقدمنا للعالم على أننا بلد مازال يعيش من ملاعب أنجزت منذ أكثر من قرن من الاستعمار، الذي طردناه ونلعب حاليا على المنشئات القليلة التي أنجزها، ومنها ملعب بولوغين، أما ما تم إنجازه في عهد الاستقلال، فعلى قلته يبقى غير صالح وأحيانا غير مرغوب فيه من طرف رؤساء الأندية الذين يفضلون اللعب في أرضيات غير صالحة لأجل الفوز ولا تهم الطريقة.

لم نسمع عن رئيس نادي ومن هؤلاء القائمين على الساورة وشباب قسنطينة ومولودية العاصمة ومولودية وهران من الذين يحلبون ثروة سوناطراك، يطالب ببناء ملاعب كرة محترمة أو بعث رياضات اختفت، بل إن كل ما يصب في حساباتهم يذهب مباشرة لجيوبهم وجيوب اللاعبين، ولا نفهم لحد الآن كيف يسمي شخص نفسه مساهما ورئيس فريق، وهو يأخذ المال من الخزينة العمومية، وفي هذه الحالة من المفروض أن يتم منح القيادة للأكثر كفاءة وليس لحكاية ابن الفريق، لأن التاريخ الكروي أكد بعدم وجود شيء اسمه ابن الفريق بدليل أن كل لاعب يبصر دينارا زائدا في يد رئيس آخر حتى يرمي قميصه ويرتدي قميصا آخر مهما كان لونه، والقول بأن لاعبي شباب قسنطينة أو وفاق سطيف أو مولودية وهران أو النصرية يحبون ألوان فريقهم ويخلصون لها ويحبون المدن التي يلعبون في أنديتها هو ضحك على الأذقان والأمثلة كثيرة جدا في هذا الشأن.

خلال الحراك الشعبي ظهرت لافتات كان مكتوب عليها المرتبات الضخمة، التي يتحصل عليها لاعبو الدوري الجزائري المحترف بقسميه، مما يعني أن أموال مديريات الشباب والرياضة تذهب لفئة قليلة من الشباب ولنوع واحد من الرياضة، فتاريخيا في الألعاب الأولمبية منذ لوس أنجلس 1984، إلى غاية آخر دورة أي من الملاكمين زاوي وموسى إلى غاية العدّاء توفيق مخلوفي، لم يحدث وأن نالت كرة القدم أي إنجاز ولو بسيط، بينما عُزف النشيد الوطني ورُفع العلم الجزائري لرياضات أخرى وهي ألعاب القوى والملاكمة والجيدو فقط، ومع ذلك يظهر أبطال هذه الرياضات من الذين بلغوا العالمية مثل المتسولين ماديا وحتى معنويا أمام لاعبي الكرة من الذين أتخمتهم الأموال فصاروا من رواد الملاهي ومن أصحاب السيارات الفاخرة ومن متعاطي الكوكايين.

حان الوقت لنحدث ثورة حقيقية في عالم الرياضة وفي كرة القدم على وجه الخصوص، فمن غير المعقول أن يفتح طبيب عيادة لمداواة المرضى ولا تساعده الدولة بدينار واحد، ويشتري رجل أعمال فريق كرة وتضخ له الدولة الملايير فيزداد ثراء ويأخذ مرتبه من الدولة، ولا ينجز لها صالة رياضة واحدة، ولن تكون هذه الثورة إلا بمخطط عاجل، يرمي بالأسماء الحالية التي ملّها الناس، من التي تبيع الأوهام وتتقن الكلام وتحاول أن تُظهر نفسها مظلومة دائما من الإدارة ومن الحكام ومن المسؤولين المحليين، وتراهن على دعم من الجمهور الذي فهم بأن رئيس الدولة السابق كان يحمي المفسدين فما بالك برئيس نادي يعرفون محدودية مستواه ويسيّر المال العام في رياضة يعشقونها ولكنها لا تمنحهم السعادة، بدليل أن الفرق الجزائرية الثرية تخسر أمام فرق من السودان وأمام الجيران وبنتائج ثقيلة أحيانا كما حدث للمولودية والإتحاد وشباب قسنطينة.
ب. ع

مقالات ذات صلة