-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

متى يتوقف إطلاق النار على غزّة

صالح عوض
  • 3950
  • 0
متى يتوقف إطلاق النار على غزّة

من الصعب أن ينشغل المرء بالتحليل والاستشراف فيما تهتز جدران بيته بين الحين والأخر جراء القصف المتوالي على قطاع غزة، ولأن غزة صغيرة المساحة وتكاد تكون كلها مسرح عمليات للطيران الإسرائيلي بشتى أنواعه ما عدا “الأباتشي” التي تملكها الجبن والخوف من نيران غزة.. رغم ذلك كله لابد من محاولة قراءة فيما بين السطور وخلف التصريحات لاستكشاف آفاق الأيام القادمة، لاسيما والحديث عن التهدئة والهدنة يشغل وكالات الأنباء في ظل تدخلات ومقترحات أوروبية وأمريكية وعربية وسواها..

إطلاق النار الآن لا يتحكم فيه طرف واحد إنما الطرفان هما شركاء في واقع الحرب التي لا يمكن توقفها دونما إرادتهما.. بالنسبة لقادة الكيان الصهيوني الموضوع دخل دائرة من الصعب فيها الحديث عن هدنة هكذا، بعد أن منيت إسرائيل بخسارة معنوية كبيرة بسقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية على تل أبيب.. ذلك لأن إسرائيل عبارة عن جملة دعائية مضخمة بشكل يصل إلى حد الأسطورة، الأمر الذي لا يمكن التخيل معه أن تل أبيب تكون عرضة لأي قصف أو ضرب.. فهي كما يقول الغربيون خط أحمر يحرق كل من اقترب منه، وهكذا كان تماما مع العراق عندما ألقى بصواريخه على تل أبيب كان الرد الأمريكي والغربي على ذلك بأنهم أرادوا وعملوا على إبادة العراق ومسحه من الجغرافيا.. ولعل حزب الله اللبناني، أدرك ذلك تماما وهو في غمار حرب 2006 فلم يقترب من تل أبيب رغم أن القصف الإسرائيلي ضرب بيروت بعنف ودمر شبكات الكهرباء فيها.. أجل إن تل أبيب كانت أكثر عاصمة في العالم في دائرة الأمان بضمان غربي وأمريكي، ولم تتخيل القيادة الإسرائيلية أبدا أن يجرؤ أحد على قصف تل أبيب أو المقرات الإسرائيلية في القدس المحتلة، لدرجة أن نتنياهو صرح بما يشبه النكتة قائلا: “إنني لم أكن أعرف أن حماس لا تعرف الله، إذ كيف تقصف مدينة القدس”، المهم أن تل أبيب قصفت وذلك يعني بوضوح أنه لابد من احداث توازن في الخسارة المعنوية في الجبهة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تقف مضطربة مرتبكة لعدة أسباب أهمها إحساسها بأنها ستخسر الغطاء الدولي فيما لو شنت عملية عسكرية واسعة تكون ضرورية بالنسبة لإسرائيل لإيقاع أكبر حجم من الخسارة في الفلسطينيين، ليحدث ما يمكن تسميته توازن الخسارة وليكون درسا لمن ينتظر من العرب والمسلمين أن يقوم بمثل هذا.. وهناك عنصر أخر مربك لإسرائيل إنه التفكير بما يمكن أن يحدث من مفاجأت على الأرض، فرغم تفوق إسرائيل النوعي من حيث التكنولوجيا وحجم النيران إلا أنه لا أحد يضمن لإسرائيل عدم حدوث مفاجآت قد توقع في الجنود الصهاينة خسارات كبيرة، كما ستتواصل الصواريخ متهاطلة على مدن فلسطين في العمق تل أبيب والقدس وحيفا.. فهل تفعلها إسرائيل وترمي بالمحاذير تحت حذاء عنجهيتها؟؟

ومن جهة أخرى لا يمكن لحماس وللمقاومة الفلسطينية أن تفرط في الانتصار المعنوي الكبير الذي تمثل باقتدار المقاومة على إيلام العدو الصهيوني وإرباكه وإذلاله، وتسجيل نقاط مهمة في المعركة ضده حققت لها إجماعا وطنيا وقوميا وإسلاميا، وجعلها في أكثر مراحلها راحة ولياقة وأصبح صوتها مسموعا تماما للجميع.. المقاومة الفلسطينية لا تقبل الآن بأقل من رفع الحصار وذلك يعني رفعه برا وجوا وبحرا، وأن يكون هناك ضمانا دوليا لاتفاق وقف إطلاق النار وإيقاف عمليات الاغتيال نهائيا بضمان دولي..

واضح الآن أن الموقف الأمريكي والأوروبي يدفع إلى عدم توسيع جبهات الحرب، خشية أن تتمدد العملية إلى أطراف إقليمية أخرى لم تعد الإدارات الغربية لأمرها عدته..

نتنياهو ليس في الوضع المريح فهو قبل أسابيع قليلة دخل في حصومة شخصية مع أوباما، وفشل في الضغط على أوباما وهو يحاول تجميع قوى اليمين الإسرائيلي، ليعود إلى ممارسة ضغط على أمريكا لتنفيذ رغبته في الحرب على إيران.. لذلك كله سيكون موقفه هزيلا ومرتبكا..

القبول بوقف إطلاق النار إسرائيليا يعني هزيمة إسرائيلية نكراء من الصعب على قيادة إسرائيل تقبلها الآن، لذلك نسمع عن مقترحات إسرائيلية بضرورة تجريد حماس من الأسلحة..

في ظل هذه المعطيات المتناقضة وفي ظل التغييرات الإقليمية والتطورات الحاصلة، يصعب الحديث عن وقف إطلاق نار سريع.

ومن هنا تستمر عمليات الصمود الفلسطيني لتعزز النصر، وتؤكد أن مرحلة مغايرة تماما بدأت ترسم معالم مستقبل لن يكون لصالح العدوان الصهيوني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!