مثقفون: “الحل في تغيير حقيقي وتوافقي للنهوض بقطاع الثقافة”
أكد عدد من الناشطين والفاعلين في حقل الإنتاج السينمائي والثقافي في الجزائر، تحدثت إليهم “الشروق” عقب تعيين المخرجة السينمائية، نادية لعبيدي، على رأس قطاع الثقافة، خلفا لخليدة تومي، أن هذا التعيين من شأنه إعادة مبدأ التكافؤ في الفرص بين المنتجين لجهة تنفيذ مشاريع الوزارة، في مقابل إطاحته ببعض الشركات “بعينها” التي استفادت من بعض المناقصات. في وقت تحدثت فيه بعض الأنباء عن قرار الوزيرة الجديدة إحداث تغيير جذري على مستوى بعض مديريات القطاع قريبا.
وفي هذا الصدد، اعتبر عدد من المثقفين والمنتجين الذين اتصلت بهم “الشروق”، أن الوزيرة السابقة للثقافة كانت جد سخية مع شركة “لايث ميديا” لصاحبها ياسين العلوي.
وبرر صُناع المشهد الثقافي رأيهم هذا، بمنح الوزيرة السابقة للشركة المذكورة تمويل عديد المشاريع الضخمة على مدار الاثني عشر سنة التي قضتها على رأس القطاع.
ما جعل “لايث ميديا” تظفر بمشاريع بعشرات الملايير من السنتيمات، في وقت كانت تعلن فيه بعض الشركات الأكثر احترافية -حسبهم- البطالة والإفلاس السريع.
المفارقة أن الوزيرة الجديدة للثقافة نادية لعبيدي، والمعروفة في الوسط السينمائي بنادية شرابي، صاحبة شركة “بروكم انترناسيونال” للإنتاج السينمائي، كانت قد اشتكت هي الأخرى من الاهتمام المبالغ بشركة “لايث ميديا” وإهمالها للمشاريع المعروضة من طرف شركات أخرى.
إلا أن تعيين نادية لعبيدي على رأس القطاع -كما يراه الكثيرون- سيعيد الأمور لنصابها ويعمّم مبدأ تكافؤ الفرص فيما يخص المناقصات، خصوصا وأن الوزيرة الجديدة هي سليلة المجال وعلى اطلاع واسع بالمشاكل التي يتخبط فيها قطاع الثقافة.
وكان آخر مشروع تحصلت عليه شركة “لايث ميديا” فيلم “الأمير عبد القادر” الذي أسال لعاب الكثير من المنتجين، قبل أن ترسي الصفقة على المنتج ياسين العلوي كالعادة؟
علما أن شركة “لايث ميديا” كانت قد حصلت على عدد مهم من مشاريع الجزائر عاصمة الثقافة العربية عام 2007، وفازت بمهام تنظيم حفل افتتاح المهرجان الإفريقي لسنة 2009، كما موّلت وزارة تومي الشركة لإنتاج فيلم “الرجل الأول”، رغم تصويره لحياة “ألبير كامو” وهو الذي طالما اعتبر الجزائر مزرعة فرنسية.
من جهة أخرى، طالب عدد من المثقفين ومستخدمي المواقع الاجتماعية عموما بعد الإعلان عن الحكومة الجديدة، الوافدةَ حديثا على رأس وزارة الثقافة بضرورة تغيير الكادر البشري للوزارة، والمثبّت من طرف تومي ،للدفع بالقطاع نحو الأفضل.
وهنا تشير بعض المصادر أن الوزيرة لعبيدي قررت إحداث تغيير جذري على مستوى الوزارة، سيشمل رئاسة الديوان، مديرية المركز السمعي البصري، مديرية الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، مديرية الثقافة للجزائر العاصمة، ومديرية متاحف السينما، في محاولة لتغيير حقيقي وتوافقي، وهو ما شدد عيه جميع من تحدثنا إليهم.