مجادي وبن مبروك تصرفا بأنانية في مونديال 86 وحطما المنتخب الوطني
يكشف اللاعب الدولي السابق فوزي بن خاليدي في هذا الحوار الجريء للشروق عن المتسببين في إخفاق الخضر في مونديال 1986 والمساومة التي تعرض لها المدرب الأسبق للخضر رابح سعدان قبل مباراة إسبانيا، كما يبدي اللاعب السابق لوداد بوفاريك رأيه في بعض المسائل التي تتعلق بالمنتخب الوطني الحالي وحظوظه في بلوغ مونديال البرازيل.
.
كيف كانت بداياتك مع المنتخب الوطني؟
كانت أول مباراة لي مع المنتخب الوطني سنة 1984 في مواجهة ودية أمام نادي غريميو البرازيلي بملعب 5 جويلية، شاركت كلاعب بديل لمحمد قاسي السعيد في الشوط الثاني.
.
لمن يعود الفضل في انضمامك إلى الخضر؟
يعود الفضل في انضمامي إلى المنتخب الوطني للمدرب القدير محي الدين خالف الذي لاحظ جديتي في العمل وتألقي مع فريق وداد بوفاريك في تلك الفترة ومنحني فرصتي الأولى مع منتخب الآمال ثم جدد فيّ الثقة رابح سعدان، وكان يستدعيني في كل تربصات المنتخب الوطني، كما لا يجب أن ننسى مساهمة تقنيين أخرين من وداد بوفاريك في المستوى الذي وصلت إليه، خاصة الراحل مراد عبد الوهاب الذي ساعدني كثيرا في بداية مشواري الكروي.
.
كيف نجحت في فرض نفسك في المنتخب الوطني والمشاركة في مونديال ميكسيكو؟
كنت لاعبا شابا ولم أكن أبلغ من العمر سوى 21 سنة وفجأة وجدت نفسي بين أفضل اللاعبين في الجزائر مع أبطال مونديال 82 على غرار بلومي وماجر وعصاد وڤندوز وغيرهم.. المنافسة كانت شديدة أمام أمثال هؤلاء اللاعبين الذين كانوا يتفوّقون عليّ بخبرتهم، لكن وعلى الرغم من ذلك كان سعدان يستدعيني في كل مباريات التصفيات وتنقلت تقريبا مع الخضر في جميع خرجاتهم وحتى في مونديال ميكسيكو 1986.
.
ماهي أهم النتائج التي حققتها مع المنتخب الوطني؟
شاركت في كل مباريات تصفيات كأس إفريقيا للأمم 86 التي احتضنتها مصر وتنقلت مع المنتخب إلى زامبيا وتونس، كما ساهمت في تأهل الجزائر إلى هذه البطولة سنة 1985، عندما سجلت هدفين في مرمى منتخب كينيا بملعب 5 جويلية لحساب الجولة الأخيرة من التصفيات، والتي تأهل الخضر على إثرها إلى”الكان” بمصر، أتذكر أنني في هذه المقابلة دخلت كلاعب بديلا لجمال مناد.
منتخب 2010 أفضل من الفريق الوطني الحالي لكن خاليلوزيتش نجح فيما فشل فيه بن شيخة وسعدان
.
تحدث الكثير من زملائك عن مشاكل كبيرة في 86، ما هي أسبابها في رأيك؟
تم اختياري في مونديال 1986 في القائمة النهائية التي ضمت 22 لاعبا وأنا فخور جدا بذلك، لكن هذه القائمة أثارت جدلا واسعا في تلك الفترة حيث تم إبعاد عدة لاعبين ممتازين من المشاركة في كأس العالم بالمكسيك، كانوا وراء تأهل الخضر، لكن ولأسباب أجهلها حرموا في آخر لحظة من تذوق طعم المجهود الذي قاموا به طيلة أشهر في التصفيات التي ضحوا فيها بالغالي والنفيس في سبيل الوطن واستبدلوا ببعض اللاعبين أشباه المحترفين من الأندية الأوروبية.
.
حسب رأيك ما هي العناصر التي ظلمت في تلك الدورة؟
هناك لاعبون كثيرون ظلموا في تلك الفترة كان لديهم الخبرة والكفاءة على غرار علي فرقاني ومغيشي وياحي وأخرون كان بإمكانهم تقديم أفضل من اللاعبين المحترفين، الذين جيء بهم في أخر لحظة.
.
لماذا وصفتهم بأشباه المحترفين؟ ومن تقصد هنا؟
لأنهم تسببوا في فشل المنتخب الوطني في مونديال ميكسيكو بأنانيتهم وخلقوا مشاكل كبيرة لسعدان وصلت إلى حد مساومته وتهديده يوم مباراة إسبانيا، إما بتسوية وضعيتهم أو مقاطعة هذا اللقاء لأسباب تافهة، بالنسبة لي هذا تصرف أناني يبرهن عن نقص وطنيتهم ..هناك بن مبروك ومجادي هما اللذان ضغطا على بقية المجموعة وتسببا في تلك المهزلة.
.
عن أي منحة تتحدث؟
حسب معلوماتي كانا يقصدان منحة التأهل إلى المونديال التي استفادت منها الفاف أنذاك وتحصلت عنها من طرف ملك العربية السعودية حوالي 10 ألاف دولار، بسبب هذه المنحة هددا بمقاطعة المباراة وعكرا الأجواء في المنتخب الوطني.
.
إذن أنت تحمل كل مسؤولية الإخفاق في مونديال ميكسيكو لهذين اللاعبين؟
في كأس العالم 1986 كنا نملك مجموعة أقوى من تلك التي شاركت في مونديال ألمانيا 82 بفعل الخبرة التي اكتسبها الخضر من أول مشاركة في كأس العالم، ضف إلى ذلك تدعيمها بلاعبين جدد من مستوى عال، كان بإمكاننا أن نقدم مستوى أحسن ونتحصل على نتائج أفضل لولا تلك المشاكل التي تسبب فيها اللاعبون المحترفون.
أنت تحصر هنا إقصاء الجزائر في مباراة واحدة أمام إسبانيا، ماذا عن بقية المواجهات؟
ودادية قدامى اللاعبين حبر على ورق وعليق أنقذني من البطالة
لم نكن سيئين لهذه الدرجة في كأس العالم بميكسيكو كان لدينا أداء ممتاز وكدنا أن نكرر مفاجأة ألمانيا مع منتخب البرازيل الذي كان في متناولنا لولا الخطأ الساذج الذي ارتكبه مجادي في الدفاع والذي كلفنا الانهزام بهدف لصفر، وقبلها حققنا التعادل أمام منتخب ايرلندا بهدف لمثله ولسوء الحظ حدث ما حدث في المباراة الأخيرة أمام إسبانيا و التي منينا بها بخسارة ثقيلة 3-0.
.
كان في تلك الفترة دحلب وجداوي مع سعدان في الطاقم الفني الوطني، ألم يتدخلا لاحتواء الوضع؟
في تلك الفترة لم يتمكن أي مسؤول من إطفاء النار التي اشتعلت داخل المنتخب الوطني، لا سعدان التي انفلتت منه الأمور وأصبحت خارج نطاقه وحتى دحلب وجداوي على الرغم من أنهما محترفان لم يتمكنا من احتواء الوضع.. بالمناسبة هذين اللاعبين لم يقدما أي شيء إضافي للمنتخب أنذاك وأعتقد أن فرضهما أو تدعيم الطاقم الفني بهما كان شكليا فقط.
.
لكن كان بإمكان سعدان الاعتماد على اللاعبين المحليين ومعاقبة المشاغبين؟
لا يمكنني أن أبرر خيارات رابح سعدان، لكل نظرته، ربما لم يكن يثق في اللاعبين الاحتياطيين بالقدر الذي كان يثق فيه بهؤلاء المحترفين ويراهن على خبرتهم.
.
ألم تشعر بالظلم في مونديال 86 الذي لم تشارك فيه ولو لدقيقة؟
كانت لدي رغبة كبيرة في المشاركة ولو لدقائق معدودات في كأس العالم، خاصة في المقابلة الأخيرة أمام منتخب إسبانيا التي كنت أتواجد فيها في كرسي الاحتياط، لكنني لم أكن ضمن خيارات سعدان وسط المنافسة القوية التي كانت في تلك الفترة أمام قاسي السعيد وبلومي وماروك، على الرغم من ذلك أنا فخور بمشواري مع المنتخب الوطني واللعب معه في كأس العالم.
.
ماهو رأيك في المنتخب الوطني الحالي؟
لدينا منتخب في المستوى يملك فرديات عالية من الفرق الأوروبية الكبيرة وكرسي احتياط في المستوى، وما ينقصه هو الانسجام واللعب الجماعي، حيث نشاهد في كل مباراة تشكيلة مغايرة، هذا ما يدفعني أن أقول أن المنتخب الحالي يشتكي من غياب تشكيلة أساسية أو الأعمدة التي يركز عليها مدرب المنتخب الوطني.
.
إذا طلبت منك المقارنة بين هذا المنتخب ومنتخب 2010. ماذا يمكنك أن تقول؟
حسب رأيي الشخصي فإن منتخب 2010 مع رابح سعدان أحسن بكثير من هذا المنتخب لأننا كنا نشاهد مجموعة أكثر تلاحما وتضامنا داخل أرضية الميدان، على عكس منتخبنا الحالي الذي يعتمد أكثر على الفرديات.. لكن من حيث الإمكانيات الفردية واللاعبين الاحتياطيين يمكن أن أقول أن خاليلوزيتش محظوظ جدا من هذه الناحية.
.
الفاف لجأت لاستقدام مدرب أجنبي خلفا لسعدان وبن شيخة، هل تظن أن الجزائر لا تتوفر على مدربين في المستوى؟
أعتقد أن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم لم تكن تملك خيارات كثيرة من هذه الناحية لذلك لجأت لاستقدام مدرب أجنبي، لأنها كانت تبحث عن مواصفات مدرب تتطابق مع سياستها بالاعتماد على اللاعبين المغتربين الذين تختلف ثقافتهم مع اللاعبين المحليين وهم يحتاجون إلى مدرب لديه شخصية قوية.. لكن هذا لا يمنعني أن أقول إن الجزائر تتوفر على فنيين في المستوى.
.
إذن تقصد بأن خاليلوزيتش نجح فيما فشل في تحقيقه بن شيخة وسعدان؟
بن شيخة أخفق مع المنتخب الوطني بسبب السياسة “الصارمة” التي أراد فرضها على اللاعبين، ما أدى إلى خلافات حادة بينه وبين بعض الركائز، تسببت أيضا في مهزلة خلال مباراة المغرب التي خسر فيها الخضر برباعية، فيما تعرض سعدان لضغط كبير بعد مونديال جنوب إفريقيا بسبب انخفاض أداء المنتخب الوطني، على العكس فإن وحيد خاليلوزيتش نجح في احتواء الوضع والسيطرة على المجموعة.
.
هل بإمكان المنتخب الوطني تعويض نتيجة واغادوغو والتأهل إلى مونديال البرازيل؟
منتخبنا الوطني لديه إمكانيات كبيرة للفوز على منتخب بوركينافاسو الذي على الرغم من قوته، إلا أن رفاق هلال سوداني برهنوا على تفوقهم عليه في مباراة الذهاب بوغادوغو رغم خسارتهم للمقابلة بسبب الحكم الزامبي الذي منح المحليين ضربة جزاء خيالية.. نملك حظوظا كبيرة في التأهل إلى كأس العالم 2014 التي تفصلنا عنها 90 دقيقة، علينا التسجيل في الدقائق الأولى وبفضل دعم الجمهور سنحقق التأهل الثاني على التوالي والرابع في تاريخ كرة القدم الجزائرية.
.
هل تشهر أن كرة القدم أنصفتك في حياتك؟
قبل الاعتزال من عالم كرة القدم كلاعب أنا راض عن ما حققته في كل مشواري سواء مع وداد بوفاريك أو اتحاد العاصمة والمنتخب الوطني، لكن بعد ذلك مررت بفترة سوداء.. عانيت من البطالة ولم يساعدني أحد من عالم الكرة المستديرة، ما دفعني للجوء إلى رئيس اتحاد العاصمة سعيد عليق الذي ساعدني في الحصول على وظيفة.
.
ماذا عن ودادية قدامى اللاعبين؟
فرحت كثيرا لسماعي بتلك المبادرة التي انطلقت سنة 2010 مع علي فرقاني، حيث كنت أتصور أن مشاكل اللاعبين القدامى ستحل بواسطة هذه الجمعية التي كانت في بداية الأمر تنشط بقوة ثم اختفت بعدها وأصبحت مجرد حبر على ورق، أتمنى أن تستمر الودادية حتى تساعد الكثير من الدوليين القدامى وترد لهم الإعتبار، خاصة أولئك الذين يعانون من البؤس.