مجازر غزة تفسد فرحة الجزائريين برمضان
طغى الحديث عما يحدث في قطاع غزة على الجلسات العائلية وتجمعات الشباب حتى أنها باتت تشاطر المواطنين الجزائريين المرتبطين عاطفيا بالقطاع موائد الإفطار وصلاة التراويح، رافعين أيديهم بالدعاء للمولى عز وجل في أيام الشهر الفضيلة لنصر أشقائهم المكلومين على الكيان الصهيوني الغاصب.
تفاعل الجزائريون جميعهم مع ما يدور في قطاع غزة من اعتداءات، تدمير وتقتيل وتشريد للعائلات في أيام الشهر الفضيل، فقد أصبحت القنوات الإخبارية وصور جثث الأطفال الأبرياء وصرخات ذويهم القبلة الأولى للمواطنين ليستقوا من خلالها ويعرفوا كل ما يدور في القطاع المحتل، حتى أن الكثيرين ممن هزتهم الصور منهم من فقدوا أبناءهم وأقاربهم وذويهم وهو ما حز في نفوس الجزائريين الذين شعروا بالعجز تجاه العدوان الحاصل.
يقول “الهادي” 65 سنة، متقاعد: أصبحت صور العدوان هذه جزءا حياتنا اليومية فعندما أستيقظ مباشرة أفتح التلفاز على القنوات الإخبارية لأتابع ما يحصل هناك، إنه أمر محزن بالفعل وما يزيد من همنا هو الصمت العربي المطبق وشعورنا بالعجز عن نصرة إخواننا، فليس لنا سوى الدعاء لهم في هذه الأيام المباركة فالله وليّهم ومولاهم.
أما “سلوى” فتقول: من الواجب على الدول العربية حكومة وشعوبا أن تتحرك لوضع حد للعدوان، فلن ننصر إخواننا المعزولين والذين تقصفهم طائرات ودبابات العدو من كل هذب وصوب بتغيير صور “البروفايلات” على حساب “الفايسبوك” و“تويتر” أو بالشجب والتنديد، مضيفة: منذ بداية العدوان على غزة لم أتمكن من تناول وجبة الإفطار بشكل عادي فتلك الصور تفقدني شهيتي تصوري في الوقت الذي نسابق فيه الزمن ونجلب كل ما تشتهيه أنفسنا من طعام وثياب إخوتنا جائعون، خائفون ومروَّعون.
وليست محدثتنا السابقة هي الوحيدة التي فقدت شهيتها بسبب الخوف والجبن العربي، بل إن السيدة “زينب” فقدت وعيها في اليوم الثاني من العدوان بعد أن شاهدت صور القتلى والجرحى والبيوت المهدمة وهو ما جعل ضغط دمها يرتفع لتشعر بدوار شديد، وتسقط مغشيا عليها وتنقل للمستشفى، واستطردت محدثتنا أن ما يزيد جراحنا عمقا اللامبالاة والصمت العربي والدولي إنهم إخوتنا ولكن لا أحد هب لنصرتهم حتى بعض الدول العربية مثل مصر تآمرت عليهم.
وإن أجمع المواطنون على عدم مقدرتهم على نصرة غزة ودعمها، إلا أن الدعم الروحي والوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية ومشاركة أهلها كل أطوار الحرب ومستجداتها، يبدو جليا من خلال تأثيرهم الواضح والصريح وأحاديثهم التي تحمل حزنا وحسرة كبيرين.