الرأي

مجالس تسمين الباندية!

جمال لعلامي
  • 3828
  • 2

يُروى والعهدة على الراوي، أن أحد الراغبين في الترشح لعضوية المجالس “المخلية”، برّر رغبته بعذر أقبح من ذنب، وقال بأن دخول هذه “المجالس” هي المنفذ الوحيد للحصول على سكن ينتظره منذ عشرات السنين بفارغ الصبر، لكن دون جدوى!

قد يكون هذا النموذج عيّنة فقط لعشرات ومئات الحالمين والطامعين والطمّاعين، الذين ترشحوا ويترشحون، وشاركوا في تسيير شؤون المجالس البلدية والولائية، فقد أصبح الدخول إلى المجالس المنتخبة، في نظر أغلبية المترشحين والمتحرّشين، أقصر طريق لتحقيق مصالح لم تتحقق وربما لن تتحقق أبدا بالنضال والرسائل المفتوحة وحتى بالاحتجاج!

لقد انخرط العديد من “المعارضين” والناقمين، ضمن أحزاب كبيرة وصغيرة، وانصهروا في “الهدرة” والهفّ وضرب الشعب بالكفّ، وبدل أن يمثلوا الشعب، أصبحوا يمثلون عليه، ويكذبون عليه، وينصبون عليه، ويحتالون عليه، وقد غيّروا يافطة: من وإلى الشعب، بيافطة أخرى كتبوا عليها: بالشعب وليس للشعب!

صاحبنا يُريد أن يترشح حتى يضمن مجرّد شقة، لكن الأكيد أن بعد الشقة، أو هذا الحق المشروع، فإنه سيطمع في شقق وقد يتحول إلى بارون عقار، بعد ما تحول أميار ومنتخبون إلى ممتهني فساد وبزنسة، ومنهم من دخل السن، ومنهم من وُضع تحت الرقابة القضائية، ومنهم من اصطادته مصالح الأمن في حالة تلبس ومع سبق الإصرار والترصد!

لقد سلك الفساد طريق التقليد الأعمى، وأصبح الناس يُقلدون المفسد، بدل أن يُحاربوه، أو على الأقل يفضحوه ويبلغون عنه، وذلك أضعف الإيمان، والأخطر من كل هذا، هو أن “الباندي” تحوّل إلى بطل يتهافت على مصافحته الناس بالطرقات والشوارع والمقاهي والمساجد!

من الطبيعي أن يترشح هذا أو ذاك، بهدف جمع الريوع والغنائم وملء “الشكارة” وإبرام الصفقات المشبوهة، فالمتورطون الذين ألقي عليهم القبض، أو عاقبهم الناخبون في انتخابات سابقة، هم أقلّ بكثير من المنتخبين والأميار الذين خرجوا من الورطة مثلما تخرج الشعرة من العجين!

نعم، الطامة الكبرى، هي أن تتحوّل النية، من الترشح إلى “التغماس”، والأكثر خطورة، أن ينتقل التنافس مع التكليف إلى التشريف، لكن أكبر فضيحة في الحكاية، أو أن يجرّ “مشاريع ترشح” بمخططاتهم وأحلامهم الخارجة عن الأخلاق والضمير والقانون!

الخطير، أن غير العادي أصبح من العادي في بلادي، ولذلك يجهر هذا المسكين بمؤامرته للاستحواذ على شقة من خلال ليّ عنق المجلس المنتخب الذي ينوي الترشح لعضويته، وهذا مؤشر آخر، على أن مسؤولين في الأحزاب ومنتخبين حاليا باسمها، استأنفوا مهمة “تطميع” ضحايا المجالس التي عاث العديد من منتخبيها فسادا في البلديات!

من المفروض أن الحصول على سكن، هو حقّ مضمون لكل مواطن، حاله حال الشغل، لكن عندما لن تكون الاستفادة من هذين “الامتيازين”، إلاّ بواسطة الانتهازية والوصولية، فمن البديهي أن يتزاحم “الطماعون” في طوابير الترشح، علّ في ذلك خيرا كثيرا لهم ولحاشيتهم وذوي القربى!

مقالات ذات صلة